يرى باحث مصري في التراث العربي المسيحي أن المسيحيين العرب اندمجوا في الحضارة العربية منذ وقت مبكر وأن ترجمات الكتاب المقدس الى اللغة العربية تثبت التأقلم مع المناخ الحضاري الجديد الذي ساهموا في صنعه أيضا.

وقال القس عيد صلاح يوم الاربعاء في المؤتمر السنوي السادس للمخطوطات بمكتبة الاسكندرية "اللغة العربية خدمت الكتاب المقدس والنصوص الدينية المسيحية التي تهتم بالفكر واللاهوت والعقيدة المسيحية" وفي الوقت نفسه فان الكتاب المقدس ساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للحضارة العربية والخصوصية الدينية للعرب المسيحيين.

واستعرض في بحث عنوانه (تاريخ نشر ترجمات الكتاب المقدس الى اللغة العربية.. الدور والرسالة) ترجمات عربية للكتاب المقدس قائلا ان هناك احتياجا "الى ترجمات أخرى في القرن الحادي والعشرين ليلبي تطور اللغة ككائن حي واحتياج العرب المسيحيين الى فهم أعمق للكتاب المقدس" مشددا على أن كثيرا من النصوص التراثية المسيحية ما زالت بحاجة الى التحقيق والنشر.

وافتتح يوم الثلاثاء مؤتمر (النشر التراثي) بمشاركة أكثر من 40 باحثا عربيا وأجنبيا من أبرز المتخصصين في المخطوطات وتستمر جلساته حتى مساء يوم الخميس. وينظم المؤتمر سنويا مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية منذ عام 2004 حيث عقدت المؤتمرات الخمسة السابقة تحت عناوين (المخطوطات الالفية) التي مضى على نسخها 1000 عام و(المخطوطات الموقعة) التي كتبها مؤلفوها أو نسخها آخرون وأقرها المؤلفون و(المخطوطات الشارحة) و(المخطوطات المترجمة) و(المخطوطات المطوية).

وقال صلاح في بحثه ان ترجمات عربية للكتاب المقدس كانت موجودة قبل الاسلام لكنها ظلت متفرقة وحتى القرن الثامن الميلادي "لم توجد نسخة مكتملة من الكتاب المقدس باللغة العربية" وان الاهتمام بترجمات الكتاب المقدس للعربية كان شرقيا عربيا خالصا وأنجزه عرب مسيحيون في بداية العصور الاولى للتلاقي الاسلامي المسيحي.

وأضاف أن الترجمات العربية للكتاب المقدس أسهمت في احياء علوم التفسير والعقيدة واللاهوت وأنعشت الابداع الادبي كما ساعدت على تعريب العبادة في الشرق الاوسط واقامة الشعائر الدينية والصلوات باللغة العربية وأن "متكلمي لغة العرب" محظوظون بتعدد هذه الترجمات.

وتحت عنوان (الترجمة العربية المسجعة) استعرض صلاح ترجمة عربية للكتاب المقدس واصفا اياها بسهولة اللفظ والميل الى الايقاع الموسيقي اضافة الى "استخدام مفردات اسلامية مثل عيسى صلى الله عليه ودار الاقامة والمثوى ويوم البعث والحشر."

وقال إن سفر المزامير أول ما طبع من الكتاب المقدس باللغة العربية وتمت طباعته في مدينة جنوة الايطالية عام 1516 ضمن طبعة شملت لغات أخرى ثم قام الرهبان الموارنة من دير وادي قزحيا في لبنان بطبع سفر المزامير بالعربية -الى جانب النص السرياني- عام 1610 قبل أن يطبع في حلب عام 1706 وفي المدينة نفسها طبعت الاناجيل بالعربية لاول مرة في الشرق الاوسط عام 1727.

وأضاف أن الاناجيل الاربعة طبعت بالعربية لاول مرة بعنوان (الانجيل المقدس) في روما بين عامي 1590 و1591.

وكان يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات منظم المؤتمر قال يوم الثلاثاء في الافتتاح ان النصوص التراثية العربية طبعت في أوروبا بعد 20 عاما من ظهور المطبعة على يد الالماني يوحنا جوتنبرج نحو عام 1455 اذ صدرت عام 1480 ترجمة جيرارد الكريموني لكتاب (الاسرار في الكيمياء) للرازى كما صدرت ترجمته للقسم الجراحي من كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي عام 1497 ثم صدرت ترجمته لاعمال الكندي واخوان الصفا عام 1507 مضيفا أن العرب بدأوا بعد ذلك بنحو 250 عاما نشر تراثهم "على استحياء" في بلادهم.

عن رويترز

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا