عالم نارنيا وعالمنا وملكوت الله

سجلات نارنيا أو (بالإنجليزية: The Chronicles of Narnia)‏، هي سلسلة فانتازيا خيالية من سبع روايات من تأليف الكاتب البريطاني سي. إس. لويس
27 مايو - 16:17 بتوقيت القدس
عالم نارنيا وعالمنا وملكوت الله

تبدأ الحكاية مع فيلم «الأسد، والساحرة، وخزانة الملابس» الذي يصور انتقال أربعة أطفال هم «بيتر» و«سوزان» و«إدموند» و«لوسي»، عبر خزانة ملابس سحرية، إلى عالم نارنيا الذي يعاني شتاء دائماً تحت لعنة من الساحرة البيضاء، حيث سيشهد الأطفال ويشاركون في ملحمة بطلها «أصلان» الأسد العظيم العائد لإنقاذ نارنيا بتضحية كبرى.

سلسلة نارنيا تعد من درر الأدب المسيحي عامة والأدب الخيالي خاصة، حيث نجد توظيفها للرمزية والفلسفة المسيحية. وهذا هو قصد المؤلف الرئيسي سي اس لويس كما أعلن بنفسه والحقيقة المسلم بها في أوساط النقاد منذ صدور هذه السلسلة في الربع الثاني من القرن العشرين وحتى يومنا الحالي. بيع منها أكثر من 100 مليون نسخة بـ 47 لغة.

نشأ لويس نشأة مسيحية تقليدية لكنه اختار الإلحاد في سن مبكرة، وعززت تجربته الأليمة خلال الحرب العالمية الأولى ذلك الموقف فترة من الزمن. لكن القصة المسيحية مثلت عقبة في طريق إستمراره ملحدا. الى ان ازال القشور صديقه الكاثوليكي 1*تولكين في العام 1931، خلال نقاشات هادئة أقنع فيها لويس برؤيته الخاصة. حيث ان القصة المسيحية عند تولكين هي «الأسطورة» في أكمل صورها، وهي تتويج وتمام لكل الأساطير الوثنية السابقة التي ما أراد بها الإله إلا تهيئة البشر لقبول تلك القصة الحقيقية الكاملة متى جاءت. وقد جاءت أخيراً مع المسيح، وهي تتفرد عن الأساطير السابقة بأنها وحدها «الأسطورة الحقيقية» حسب تعبير تولكين، التي وقعت بالفعل. وسرعان ما اقتنع لويس بتلك الرؤية، وعاد إلى المسيحية، وإن عاد إنجيليا هذه المرة.

نجد في نارنيا التشابه القوي بين أصلان الأسد وشخصية المسيح. أصلان الملك، خلق نارنيا من أغنية، وهو ابن الإمبراطور الذي يسكن وراء البحار ويحكم جميع العوالم.

ضحى أصلان بنفسه طوعا لافتداء إدموند، ثم قام من الموت ثانية ليخلص نارنيا من لعنة الساحرة البيضاء، في محاكاة صريحة لصلب المسيح فداء لآدم ونسله ثم قيامته مرة اخرى. 

مشهد نفخ أصلان الروح في التماثيل الحجرية، يذكرنا بحلول الروح القدس في تلاميذ المسيح. وارتداء الأطفال للمعاطف في الخزانة السحرية، يذكرنا بآية «تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص» الواردة في سفر إشعياء.

نهاية السلسلة، تجعل القارىء يشتاق لمثل هذا المكان حين يقارَن نارنيا بالعالم الذي نحيا فيه، ويكتشف أنهما ليسا مختلفين كثيرا الواحد عن الآخر، ويرى الرجاء المسيحي يلمع أكثر.

_____________________________

1* «جون رونالد رويل تولكين» (1882-1973) أستاذ اللغة الإنجليزية القديمة وعلم اللغة المقارن، التقى بزميله «كليف ستيبلز لويس» (1898-1963) المحاضر والناقد الأدبي والكاتب البريطاني، داخل أروقة جامعة أوكسفورد حيث كانا يعملان، لمناقشة تعديلات في المناهج الدراسية، لتبدأ بينهما صداقة. الكاتبان جمعهما حب الأساطير النوردية (الإسكندنافية) وأدبيات القرون الوسطى، والاهتمام بالفانتازيا، مع ملل ونفور من معظم الإنتاج الأدبي المعاصر وقتها.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا