من هو عَدُوِّي، وكيف أغلِبه؟

انه عدو يفرح عندما يتخاصم البشر فيما بينهم، بل وهو الذي يُشعل نيران الكراهية والحقد بين جميع الناس، لذلك علينا ان نصلي دائما ان يفتح الرب اعيننا الروحية لندرك..
26 مايو - 20:54 بتوقيت القدس
من هو عَدُوِّي، وكيف أغلِبه؟

نرى في المجتمع الكثير من الصراعات والنزاعات، ان كان بين افراد العائلة الواحدة، بين الجيران، في المدرسة او مكان عملنا، لكن للاسف نرى احيانا ان هذا النزاع يتغلغل الى جسد المسيح، اي الكنيسة.

فهل عدوي هو اخي، ابي او امي، الذي اتخاصم واتجادل معه كل يوم، او جاري الذي ادخل معه في نقاش حاد او حتى نزاع، ربما زميلي في المدرسة او في مكان العمل الذي يتكلم علي بالسوء، او أخي في الكنيسة الذي "اتنافس" معه على امر معين في الخدمة او العقيدة ؟!

نقرأ في رسالة افسس الاصحاح السادس من هو عدونا الحقيقي، فهو ليس الانسان من لحم ودم، الذي خلقه الله هلى صورته ومثاله، وامر ان يحترم بل وان يُحِب احدنا الآخر، حتى من يُعاملني معاملة سيئة ويستغلني، من يسلبني حقي ومن يتكلم علي بالسوء !

عدوي هو ليس انسان من عِرق وجنس آخر، دين ومُعتقد يختلف عما أُؤمن، بل هو كما يقول الكتاب الشيطان وابليس، وكل الرؤساء والسلاطين واجناد الشر الروحية في السماويات !!

انه عدو غير مرئي ولا يُسمع، لكننا لا نجهل افكاره وافكار اتباعه الذين مصيرهم الابدي في بحيرة النار والكبريت، وعذاب ابدي بعيدا عن الله ومحضره المقدس.

انه عدو يفرح عندما يتخاصم البشر فيما بينهم، بل وهو الذي يُشعل نيران الكراهية والحقد بين جميع الناس، لذلك علينا ان نصلي دائما ان يفتح الرب اعيننا الروحية لنُدرك من هو عدونا الروحي وما هي مكايده ومنها :

الكبرياء :

فهو الذي سقط بكبريائه وخطيته ضد الله ( اشعياء اصحاح 14، حزقيال اصحاح 28) لذلك يحاول دائما ان يزرع الكبرياء في قلب الانسان، الذي يجعله يتكبر اذا امتلك الامور المادية، او حتى المواهب الروحية.

لكن الله يقاوم المستكبرين، اما المتواضعين فبعطيهم نعمة.

الكذاب :

الشيطان هو الكذاب ابو الكذاب، فهو من كذب على آدم وحواء في جنة عدن، وما زال يكذب على الناس ويشكك بمحبة الله لهم، وفي صدق الكتاب المقدس.

كذلك يدفعنا ان نتكلم بالكذب احدنا على الآخر، بين الاخوة، بين الزوج والزوجة، ومع الاولاد، في اماكن عملنا وغيره...

المشتكي :

فهو المُشتكي على الاخوة نهارا وليلا، لكن كما يقول كتاب رؤيا يوحنا ان الرب طرحه ارضا، وكل من يتبع اسلوب الشكاية على الاخوة او على الناس عامة، فهو يتبع ابليس واسلوبه.

لكن في رسالة رومية نقرأ انه من يشتكي على مختاري الله، الله هو الذي يبرر بدم يسوع المسيح.

المُجرِّب :

يقول لنا يعقوب في رسالته ان الله غير مُجرَّب بالشرور، لذلك هو لا يُجرِب احد، لذلك علينا ان ندرك جيدا ان مصدر كل تجربة هو الشيطان والجسد والخطية الساكنة فينا، لكن شكرا لله لان لنا النصرة بيسوع المسيح الذي جُرِّب وانتصر كانسان كامل، على الخطية والشيطان والعالم.

الخوف :

ان خصمنا كاسد زائر، يبتغي من يبتلعه، وهو يزرع الخوف في قلوب البشر، الخوف من المرض، المستقبل، على الاولاد، واكبر خوف هو من المصير الابدي، لكن محبة الله تطرد كل خوف خارجا، وخاصة الخوف من الدينونة، لان الديان هو الآب السماوي، ويسوع هو المخلص، كذلك نعلم انه لا شيء من الدينونة على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل الروح.

القاتل :

هدف الشيطان الاساسي هو الموت والهلاك الابدي، فهو الذي يريد ان يهلك ويذبح ويقتل، لكن يسوع جاء لكي يعطينا حياة، ويعطينا الافضل.

ونحن لا نخاف من يقتل الجسد، بل من الذي يقتل النفس ويلقي في جهنم !

اوصى الرسول بولس ان نلبس ونحمل سلاح الله الكامل، الذي به نستطيع ان نغلب عدو نفوسنا، وهذا السلاح هو ليس السيوف والقنابل، ولا حتى الشتيمة والصراخ والاهانة والضرب، بل هو سلاح روحي :

الحق :

قال يسوع انه هو الطريق والحق والحياة، وبه نأتي الى الآب السماوي، وكثيرا ما قال يسوع في الاناجيل "الحق الحق اقول لكم"، وعلمنا ان نسمع ما يقوله هو لانه الحق المطلق، ونحن نعرف الحق والحق يحررنا من كل كذب، ونكون اشخاص شفافين وصادقين في تعاملنا مع الآخرين، وكلامنا هو نعم نعم، ولا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير.

درع البِر :

البار وحده هو الله الآب وابنه يسوع المسيح، الذي قال من منكم يبكتني على خطية ! ليس احد فينا بار في ذاته لان جميعنا اخطانا واعوزنا مجد الله، مجد الله الذي ظهر في الصليب، بسفك دم يسوع، موته وقيامته في اليوم الثالث،  وكل من يُؤمن بيسوع المسيح مخلصا وربا، فينال مجانا البِر من الله.

استعداد احذية انجيل السلام :

علينا ان نكون مستعدين دائما لاخبار الجميع عن سبب الرجاء الذي فينا، الرجاء بالانجيل اي الخبر السار، انه بيسوع المسيح  لنا الخلاص والحياة الابدية، ونحمل في قلوبنا خدمة المصالحة، ندعو البشر بان يتصالحوا مع الله كما صالحنا الله بيسوع المسيح، ونلنا السلام مع الله لذلك علينا ان نُسالم الجميع، قدر المُستطاع.

ترس الايمان :

اذا ضعفنا بل وسقطنا، ولم نعد نفهم الحق والعدو يشككنا في برنا الذي بيسوع المسيح، وفقدنا السلام ورسالة الانجيل، علينا ان نرفع ترس الايمان، الذي به نُطفئ جميع سهام ابليس الملتهبة، نُعلن بالايمان ان الله معنا، نُعلن بالايمان وعود الله لنا، نعلن بالايمان ان الذي ابتدأ عمل صالح في حياتنا فسوف يتمم الى يوم يسوع المسيح، نعلن وعد يسوع المسيح المبارك انه معنا كل الايام، الى انقداء الدهر...

خوذة الخلاص :

اذا شككنا العدو بخلاصنا وهاجم افكارنا، فنعلن اننا بالنعمة مخلصون لا بالاعمال كي لا يفتخر احد، كذلك نجتهد ان يكون لنا دائما فكر المسيح، فكر المحبة، الوداعة والتواضع.

سيف الروح اي كلمة الله :

الذي به نهاجم العدو باعلان قوة كلمة الله كسيف ذو حدين، يغير ويقدس حياتنا اولا، وبعدها نعلن هذا السلاح في وجه العدو ونغلب كما غلب يسوع الشيطان في البرية بالمكتوب.

وفي النهاية اوصى الرسول بولس ان نصلي دائما، نصلي احدنا للآخر، نصلي لعائلاتنا ولاولادنا واقربائنا، نصلي للخدام والخدمة، نصلي لبلادنا ورؤسائها وكل من في منصب.

صلاتي ان يفتح الرب عيوننا دائما، لكي نعرف من هو عدونا الحقيقي، وان لا نجهل افكاره، ونتقوى بالرب وشدة قوته، ونعرف سلاح الله الكامل ونستخدمه لكي نغلب عدو نفوسنا، لانه كما غلب يسوع (الانسان) الشيطان ، فلنا الحق والوعد بان ندوس الحيات والعقارب، وكل قوى العدو، لكن فرحنا الحقيقي كان وسيبقى ان اسمائنا قد كتبت في سفر الحياة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا