أرفع عينيَّ

انفصل لوط عن ابرام بعد ان لم تحتملهما الارض ان يسكنا معًا، اذ كانت املاكهما كثيرة. قال الرب لابرام: ارفع عينيك وانظر مِن الموضع الذي انت فيه، لك أعطيها ولنسلك..
09 مايو - 08:37 بتوقيت القدس
أرفع عينيَّ

نقرأ في كتاب التكوين عن دعوة الله لابراهيم، عندما دعاه ليخرج من اور الكلدانيين الى حاران، ليدخل الى الارض التي وعده بها ارض كنعان، لكي نتعلم من ايمان وطاعة ابراهيم لله، وثقته به.

في الاصحاح الثالث عشر من كتاب التكوين، نقرأ كيف انفصل لوط عن ابرام بعد ان لم تحتملهما الارض ان يسكنا معًا، اذ كانت املاكهما كثيرة، فلم يقدرا ان يسكنا معًا.

في تكوين 10:13 نقرأ ان لوط "رفع عينيه" ورأى كل دائرة الاردن ان جميعها سقيٌ، قبلما اخرب الرب سدوم وعمورة، ونقل خيامه الى سدوم، وكان اهل سدوم اشرارًا وخطاة لدى الرب جدًا !!

وقال الرب لابرام بعد اعتزال لوط عنه: "ارفع عينيك وانظر مِن الموضع الذي انت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، لان جميع الارض التي انت ترى لك أعطيها ولنسلك الى الابد".

ونحن في ايامنا هذه، وبعد مرور السنين عن ايام ابراهيم ولوط، ماذا نرى حولنا ؟ واي نظرة تُهيمن على قلوبنا وحياتنا ؟

شهوة الجسد، شهوة العيون وتعظم المعيشة مثل ما نظر واختار لوط، الامر الذي ادى به الى هلاك امرأته وانسبائه، حتى هو نفسه تألم وسط الاشرار بل وكاد يهلك بنار وكبريت سدوم وعمورة، ام ننظر بارشاد الله لنا وعائلاتنا ؟ لانه هناك طريق تبدو لنا انها جيدة، لكن عاقبتها الموت !!

لوط نظر باعيُن الجسد والشهوة والطمع، حتى انه انفصل عن ابرام وفرط بهذه العلاقة المقدسة مع نبي الله، لوط لم يكتفي بما عنده بل اراد بدافع الطمع والكبرياء المزيد والمزيد من الاراضي والممتلكات، حتى انه كاد يهلك هلاك ابدي، لكن ابراهيم تدخل في حياة لوط وانقظه من يد الاشرار، وبعدها تدخل ملاك الرب واخرجه بأعجوبة من الارض قبل حرقها وهلاكها !!

أخوتي، هل اعيننا نحن على الممتلكات والاراضي والبيوت والسيارات، التي سحرت قلوبنا وانستنا الله الحي القدوس، الذي علمنا ان نطلب اولا ملكوت الله وبره، وبعدها جميع الاشياء تزاد لنا، من طعام وشراب ولباس وكل شيء آخر، لان كل شيء هو منه وله...

لنتعلم من ابراهيم، الذي كان غنيًا جدًا، ان كان الغنى المادي ولكن الاهم الغنى الروحي، لكنه لم يسمح لكثرة المال والممتلكات ان تحول انظاره عن رب السماء والارض، لكي يتكبر على من حوله ولا يُعطي المجد لله وحده على ما هو وما يملك.

في كتاب رؤيا يوحنا الاصحاح الثالث، وبَّخ الرب يسوع المسيح كنيسة لاودكية، التي لم تكن باردة او حارة بل فاترة، وكتب لملاك الكنيسة الذي ظن انه غني، ولا حاجة له الى شيء، فقال له الرب انك انت الشقي والبئس وفقير واعمى وعريان !!!

يا له من تحذير خطير جدا من الرب يسوع لملاك الكنيسة اي الخادم، فكم بالحري لاعضاء تلك الكنيسة ؟

هل نظن نحن اننا اغنياء ماديا وروحيا ؟ ولا حاجة لنا بعد لشيء ولا لمساعدة اي شخص وخاصة في المجال الروحي ؟ ونقول اننا نعرف كل شيء وربما المال ومحبته اعمت عيوننا عن رؤية الله ودعوته لحياته بخدمته وخدمة ملكوته ؟؟!!

لنسمع مشورة الرب يسوع لخادم كنيسة لاودكية :

" أُشير عليك ان تشتري مني ذهبا مصفى بالنار لكي تستغني، وثيابا بيضا لكي تلبس، فلا يظهر خزي عورتك، وكحِّل عينيك بكُحل لكي تُبصر".

هو وحده الغني مالك السماء والارض، الله القدوس، الذي عن قريب جدا سوف يُبيد السماء والارض ويخلق سماء جديدة وارض جديدة، حيث يسكن البِر.

هو وحده الغني يسوع المسيح الذي افتقر لاجلنا، لكي نصبح نحن اغنياء لله به، بالغنى الحقيقي الروحي بِبِر ومحبة الله في قلوبنا، لنلبس ثياب البِر ونكحل اعيننا بزيت الروح القدس لكي نتفرس بجمال الرب يسوع المسيح، ولا ننبهر بهذا العالم الزائل وكل ما فيه.

لوط رفع عينيه الى دائرة الاردن وكاد يهلك هلاك ابدي، لكن الله رحمه وانقذه.

ابراهيم اطاع الله ونظر باعين الايمان، ورأى المدينة السماوية، اورشليم السماوية التي خالقها وباريها الله المبارك.

ونحن اخوتي، باي اعين ننظر في هذه الايام ؟

الى من او الى ماذا نرفع اعيننا ؟

الى مباهي وشهوة هذا العالم الزائل لكي نهلك معه هلاك ابدي كما هلكتا سدوم وعمورة، ام ننظر باعين الايمان الى السماء منتظرين مجئ الرب يسوع المسيح، لكي نهرب من الغضب الآتي على العالم اجمع ونكون معه الى الابد في السماء.

قال المرنم في القديم في مزمور 121 : " ارفع عيني الى الجبال، من حيث يأتي عوني ! معونتي من عند الرب، صانع السماوات والارض".

ونحن نقول مع المرنم: " ارفع عيني الى السماء، منتظرًا سرعة مجيء المخلص والرب يسوع المسيح، فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين آمنَّا ".

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا