إِن جاع عَدُوُّكَ

يعلمنا الكتاب المقدس ان الله ارسل ابنه يسوع لكي يموت عن الخطاة، وليس عن الصديقين، لان جميعنا اخطأنا وأعوزنا مجد الله، والله ونحن بعد خطاة ارسل المسيح لاجلنا...
29 ابريل - 10:47 بتوقيت القدس
إِن جاع عَدُوُّكَ

سؤال يصعب الاجابة عليه من وجهة نظر بشرية وطبيعية، ان جاع عدوي فماذا افعل ؟

خاصةً في هذه الايام الصعبة التي اصبح قتل الانسان شيء سهل جدا وعلى اتفه الامور، ان كان بين العلاقات الاجتماعية بين البشر او علاقة الدول مع بعضها.

طبعًا هناك من يقول ويُؤمن ان العين بالعين، والسِن بالسِن، والبادي اظلم !

لكن هل تعامل معنا الله بهذا الفكر وهذه الطريقة ؟

يعلمنا الكتاب المقدس ان الله ارسل ابنه يسوع لكي يموت عن الخطاة، وليس عن الصديقين، لان جميعنا اخطأنا واعوزنا مجد الله، والله ونحن بعد خطاة ارسل المسيح لاجلنا، وبهذا بين لنا محبته.

فهل نتمثل نحن بالله القدوس القدير الذي احبنا جميعًا، او نتبع تعاليم البشر وافكار الناس بان ننتقِم لانفسنا لكل ضرر او شر صدر من الآخرين !

اوصى الرسول بولس اهل رومية بان لا ينتقموا لانفسهم، بل قال :

" إن جاع عدوك فأطعمه، وان عطش فأسقه، لانك ان فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه، لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" (رومية 20:12).

اقتبس الرسول بولس هذا الكلام المبارك من سفر الامثال للحكيم سليمان الاصحاح 25، لان اله العهد القديم هو اله العهد الجديد، لان الله منذ الازل الى الابد هو هو لا يتغير، لان الله محبة.

وان قلنا اننا نؤمن بالله، فيجب علينا ان نتمثل به وبمحبته، لانه مكتوب ان الله سكب محبته في قلوبنا بالروح القدس.

وان لم اتمثل بالله، وانتقمت لنفسي وسببت الضرر "لعدوي" ان وُجِد، فما المنفعة لي من ذلك ؟

الله اوصانا ان نحب حتى الاعداء، لماذا ؟

لاني ان فعلت هذا اجمع جمر نار على رأسه، وهل بالمعنى السلبي لكي أُظهِر اني افضل من عدوي او اقدس منه ؟ بالطبع لا، بل لكي يستفيق عدوي من الشر الذي يأسر افكاره ويكبل حياته، ويتوب عن خطاياه ويرجع الى الله من كل قلبه، وهكذا يرى عدوي محبة الله في حياتي، ويصبح عدوي صديقًا بل واخًا لي ان امكن، بالايمان بالله وبابنه يسوع المسيح الذي احبني واسلم نفسه لاجلي، او على الاقل أخي في الانسانية، وهكذا نختبر القول :

" انه ان ارضت طرق الانسان الرب، يجعل اعدائه يسالمونه"، وما اعظمها من بركة لنا جميعًا، انا وعدوي ان وُجِد، ولمجد الله...

لنذكر جميعنا، ان الله سوف يدين الاحياء والاموات على الايمان او عدمه، وعلى اعمال كل واحد منا، وهكذا سوف يفصل الله بين الخراف المُخلَّصين الذي سقوا العطاش واطعموا الجياع والبسوا العريان وزاروا المريض والسجين، ويدخلوا الى فرح سيدهم المبارك يسوع المسيح، سوف يفصلهم من الجداء الذي لم يفعلوا كل هذا، بل ربما تكبروا على الآخرين ورفضوا الايمان بالرب يسوع المسيح المُخلص، بل ورفضوا ايضا الوصية المقدسة بان نُطعم ونسقي العدو، وهكذا يجلبون على انفسهم اللعنة والدينونة والهلاك الابدي !!

انها ايام غريبة وعجيبة، حيث تتنازع البشر والاخوة والاقارب على اتفه الاسباب، تتخاصم الكنائس بل وتنشق على العقيدة والتعاليم !!

لكن هل بيننا من يعطي كأس ماء بارد لعدوه ان عطش، وكسرة خبز ان جاع ؟!

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا