كيف لأسراب الطّيرالتّائهة أنْ تعود إلى موطنها الأصليّ, ويعود معها ذلك الإبن الّضال إلى أحضان أبيه وبيتهِ الدّافئ؟

وكيف للحياة أن تكون مُشرقة بَهِجة, فيُسمع هتاف الفرح في آفاقها, كما ويجري نهر السّرور في قلوبنا؟
أتينا إلى هذه الدّّنيا.. ولا بدّ أنّنا ماضون من ههنا.

إلى أين؟

فالأمر الذي يُحدِّد وجهة مصيرنا الأبديّ الباهر, ليس هو كنز أفعالنا الحسنة رغم قيمتها, ولا هي أناقة تديّننا الظّاهري وأخلاقنا الرّّفيعة مهما بدت جذّابة, ولاهي حصيلة إنجازاتنا العلميّة والمهنيّة أبداً؛ إنّما فقط هو ذلك الإقرار
القلبيّ البسيط العميق:

يا يسوع إنّي أنا خاطئ,
أنتَ فادي حياتي.
اغفر ذنبي بدمك، أرجوك...

   ما أعظم قيمة دم الرّب يسوع, فهو يُخلِّصنا من ذنب خطايانا وعقابها مرّة وإلى الأبد..ذلك لَحظةَ اعترافنا بآثامنا, مرحِّبين به ربًّا ومخلِّصاً لحياتنا. فإنّ "دَم الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلّٰهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللّٰهَ الْحَيَّ" (عبرانيين 9:14). نعم، لا حدود لفعّالية دم المسيح للتطهير من كل الخطايا سيّان مهما كثُرت ومهما عظُمت، فإنه ينقِّي أدبيًّا ضمير الآثم ويمنحه سلاماً أبديًّا مع الله، بشرط  النّظر إلى الجلجثة بفعل إيمان صادق حق. فلا تظنّن بنفسك أنك أبعد من أن تطالك رحمته ويده المثقوبة. 

   تعرّف بالمسيح شخصيًّا. بذلك يأتيك أعظم خير.. وبهذا تغدو الحياة حياةً بكل ما في الكلمة من معنى، لتحياها معه في ملء هدفها وغناها ورونقها.
 هذه هي ذروة قصّة وجودنا هنا؛ فهو بشخصه المجيد وصليبه بمثابة النَوْلِ  الخشبي للحائك الإلهي الذي يحيك عليه الآب السّماوي نسيج التّاريخ البشري وثياب خلاصنا.

   لقد قاسى رب الكل والحياة دينونة الله على الصّليب بديلاً عنّا, إذْ تحمّل باختياره العقوبة الرّهيبة التي استحقّتها خطايانا نحن. وهكذا سدّد الدّّين الذي علينا بسببها ومَحاه بالتّمام. والله، إذْ رضي بذلك، أقامه من الأموات من أجل تبريرنا.

    فسبيلنا الوحيد للنّجاة من الهلاك الأبدي؛ وحقّنا الوحيد بدخول السّماء، هما في شخص المسيح، ابن الله، وموته الخلاصيّ العجيب هذا عنّا.
فنحن في أنفسنا لسنا أكْفاء للسّماء وغير مستحقِّين للتّمتُّع بالحياة الأبديّة, بل الرّب يسوع, له المجد, هو الكل في الكل لنا.

   والآن ها هو النّساج السّمائي يُمسك بخيوط نسيج خليقته كافّة وقد ضمّ اللُّحمة إلى السَّدَى، وهو لا ينسج ولو خيطَ أمرٍ واحد، سواء في السماوات أو على الأرض، بغير منول شخص المسيح يسوع الذي فيه ولأجله خُلق الكل! فيعيد اللّقلق والسُّنونة المُغرِّدة من هِجرتهما؛ كذلك يحمل مَن ضلّ في الكورة البعيدة على العودة إلى بيت الوليمة  والكرامة؛ ويقوم بجذبِ المُعيّنينَ للحياة الأبدية إلى الابن المُبارك،...وهكذا يغزل قصة ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح وعلى منوال مسرّته. ونحن نبقى  رائعتة - عروسه المقتناة بالثمن الأعظم. وإذ يملك، نملك نحن أيضاً معه. وذلك كلّه بفضل دمه المسفوك.. بمحبّة أبديّة من نحونا!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا