ثمن الانتظار

حين يطول الانتظار وتتأخر الاستجابة، قد يتحول الرجاء إلى إحباط وتظهر الرغبة في العودة إلى الوراء. لكن كيف يستطيع المؤمن أن يثبت وسط الانتظار، ويواجه اليأس متمسكًا بالرجاء والثقة بالله؟
قبل 2 ساعة
ثمن الانتظار

نشعر أحيانًا بإحباط شديد؛ تمر بنا أوقات في الحياة يملؤنا فيها اليأس لأننا انتظرنا طويلًا دون جدوى. حتى في سياق الخدمة والعمل الرعوي، عندما نترقب استجابة أو تجليًا إلهيًا، قد يتأخر ولا يأتي.

في الحياة الزوجية، قد ينتظر الزوجان طفلًا، لكن الثمرة لم تظهر بعد. وفي السعي وراء الرزق، قد تنتظر لسنوات فتح باب وظيفة أو نجاح مشروع بذلت فيه كل جهدك، لكن الباب ما زال موصدًا. وفي صراع المرض، قد تصلي وتنتظر معجزة الشفاء، لكن المعاناة مستمرة.

وهنا يصيب الإحباط الراعي والرعية. فماذا تفعل حينها؟

في معظم الحالات، عندما يسيطر الإحباط، تتوارد فكرة واحدة إلى الذهن: «سأعود أدراجي»! يذكر لنا الكتاب المقدس في سفر الخروج (الإصحاح 14) أن بني إسرائيل أرادوا العودة وقالوا لموسى: ماذا نفعل هنا؟ «لأنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية»! إياك أن يكون هذا خيارك؛ لا تقرر العودة إلى الوراء أبدًا.

أنت لن تعود؛ لن ترجع إلى ذلك المكان الذي غادرته، ولا إلى الماضي الذي أنقذك الله منه، ولن تفتح تلك الصفحة القديمة مجددًا.

لن تعود إلى الخلف؛ فهناك من ينتظر رؤيتك في المكان الذي تركتهم فيه، ويترقبون تراجعك. لكن لا تضعف، فمحطتك القادمة ليست في الأسفل، ولن تكون سقوطًا، بل وجهتك القادمة هي القمة! نعم، القمة هي مستقرك. لا تستسلم ليعيدك الشيطان إلى حيث كنت.

لا تذكر ما كان، فالله يصنع فيك شيئًا جديدًا الآن. أنت في طريقك إلى العلو والرفعة. حتى لو أوقدوا الأتون وجعلوه سبعة أضعاف حرارته، فالرب يعدك بأمر واحد: لن يشهدوا جنازتك، ولن يروا نهايتك ولا سقوطك!

لأن الإله الذي حفظ دانيال، وحفظ الفتية الثلاثة، هو نفسه من يحميك ويسندك. قد تزأر الأسود، وقد تشتد شراستها وجوعها، لكنها لن تنال منك أبدًا؛ لأنك محصن بقوة الله، وعصي على الانكسار أو الموت أو الفناء. من يحاول إحباطك يضيع وقته هباءً، لأن يد الله معك.

أصلي لأجلك، طالبًا من الله حماية إلهية فائقة تحيط بك، وأن يمنحك القدرة على الصمود في وجه التحديات والمعارك التي تخوضها لتنال المعونة الإلهية. أصلي ألا يجد الإحباط طريقًا إليك...

وتذكر دائمًا: أنت لن تعود إلى الوراء!

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.