لماذا نترك بيت الله؟

بيت الله في الإيمان المسيحي ليس مجرد مبنى من حجر، بل جماعة المؤمنين الذين يعبدون الله بالروح والحق. لذلك يصبح ترك اجتماع القديسين والخدمة خطرًا روحيًا يمس المحبة والإيمان والثبات في انتظار مجيء الرب يسوع.
قبل 10 ساعات
لماذا نترك بيت الله؟

حثَّ الله شعب إسرائيل في القديم على الالتزام بشريعته وتعاليمه، وأوصى أن كل من يحفظها يحيا بها، كذلك طلب من الشعب الالتزام بالخدمة والعطاء، وبناء الهيكل في أيام سليمان، وبعدها في عصر عزرا وزربابل ونحميا، وعبد الشعب الله وقدموا الذبائح بمعونة وخدمة الكهنة.
أوصى الله بكل هذه الأمور بأن يكون الدافع هو محبة الرب من كل القلب والنفس والفكر والقدرة.

عندما نتكلم في أيامنا هذه عن بيت الله، من الممكن أن يخطر على بالنا المباني الفخمة والمزخرفة مثل هيكل سليمان أو الهيكل الثاني، كذلك مباني وكاتدرائيات في أنحاء العالم التي يُطلق عليها اسم الكنيسة وبيت الله.

لكن هل بالفعل بيت الله أو الكنيسة هو المبنى من الحجر؟ أم جماعة المؤمنين الذين هم حجارة حية في هيكل الله المقدس، وكما أوصى بولس ابنه الروحي تيموثاوس كيف يجب أن يتصرف في بيت الله، الذي هو كنيسة الله الحي، عمود الحق وقاعدته (تيموثاوس الأولى 3:15).
الكنيسة الحقيقية هي جماعة المؤمنين، الذين اعترفوا بالرب يسوع مخلصًا وربًا على حياتهم، والذين يعبدون الله بالروح والحق، وهم شهادة حية أن يسوع المسيح مات وقام في اليوم الثالث، وهو الآن حي في السماء عن يمين الآب القدوس، ويسكن قلوب المؤمنين بروحه القدوس، وينتظرون مجيئه الثاني بالسهر الروحي اليومي...

استخدم الله في القديم عبيده عزرا وزربابل ونحميا لبناء الهيكل الثاني وأسوار المدينة، وقام خدام الرب هؤلاء بحث الشعب على الخدمة والعمل، وحث نحميا كل الذين انفصلوا من شعوب الأراضي إلى شريعة الله، كل أصحاب المعرفة والفهم، ولصقوا بإخوتهم ودخلوا في قسم وحِلف أن يسيروا في شريعة الله، وأوصى نحميا قائلًا:
"لا نترك بيت إلهنا" (نحميا أصحاح 10)،

وتساءل نحميا مخاصمًا الولاة قائلًا:
"لماذا نترك بيت الله؟" (نحميا أصحاح 13).

عبَّر خدام الرب الأتقياء الأمناء على مر العصور عن قلقهم، عندما يترك الشعب أو بعض المؤمنين شركة القديسين وخدمة الملكوت، كان هذا الخطر قائمًا ليس فقط في أيام عزرا ونحميا، بل أيضًا في العهد الجديد كما عبَّر كاتب رسالة العبرانيين عن قلقه من هذه الظاهرة الخطيرة روحيًا عندما قال:
"لنلاحظ بعضنا بعضًا للتحريض على المحبة والأعمال الحسنة، غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة، بل واعظين بعضنا بعضًا، وبالأكثر على قدر ما ترون اليوم قريبًا" (الرسالة إلى العبرانيين 10:24-25).

كذلك نقرأ في الرسالة إلى العبرانيين الأصحاح 3 تشجيع الرسول للإخوة القديسين، شركاء الدعوة السماوية، بأن يلاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع، حال كونه أمينًا للذي أقامه، كما كان موسى أيضًا في كل بيته، ويؤكد أن باني الكل هو الله، والمسيح فكابن على بيته، وبيته نحن إن تمسكنا بثقة الرجاء وافتخاره ثابتة إلى النهاية.

أوصى الله شعبه القديم بمحبته ومحبة القريب، كذلك أوصى رب المجد يسوع المسيح بمحبة الله، ومحبة الإخوة والقريب، بل ومحبة الأعداء إن كنا بالفعل أولاد الله ونطيع الإيمان.

من الممكن لنا أن نتساءل بخوف ورعدة وتواضع قلبي، وقلق روحي بدافع الغيرة المقدسة:
إن كنا نحب الله الآب وابنه يسوع المسيح وملكوته، فلماذا نرى بعض الإخوة يتركون الاجتماع والخدمة، أو ربما الملكوت ورب الملكوت؟!
كما ترك ديماس الإيمان والرسول بولس بعد فترة من الشركة المقدسة بينهما، وأحب العالم الحاضر؟

طبعًا من الممكن أن تكون بعض الظروف التي تحتم على الشخص عدم القدرة على المشاركة في الاجتماعات والشركة المقدسة مع الإخوة، بسبب مرض أو السفر أو حتى إن كانت دعوة إلهية واضحة بالروح القدس للخدمة في منطقة أو حتى بلد آخر، كما أفرز الروح القدس بولس وبرنابا للخدمة، لكن بإرشاد الروح وقبول وتأييد الكنيسة وخدامها، وليس بدافع الخصام أو عدم القبول أو حتى الخلاف في الآراء!!!

أوصى يعقوب المؤمنين أن يحذروا من محبة العالم، لأن محبة العالم وأفكاره ومعتقداته من الممكن أن تضعف الإيمان، وتسبب الفتور الروحي والابتعاد عن الكنيسة وشركة القديسين، لذلك حذر يعقوب بلهجة صارمة وقوية بأن محبة العالم عداوة لله!
ليس العالم بمعنى البشر الأقرباء والجيران وأهل البلد والزملاء في العِلم والعَمل، بل فكر العالم ومبادئه التي هي ضد الإنجيل وتعاليم الله من محبة وقداسة وبر وإيمان وتقوى، وعدم قبول الإيمان المسيحي الذي أساسه صلب يسوع المسيح، موته وقيامته من الأموات، فهو الطريق الوحيد إلى الخلاص والحياة الأبدية وبيت الآب في السماء...

هل ما زلنا كشعب الرب وكنيسته المحبوبة، نساوم على الحق الإلهي ونترك اجتماعنا كما لقوم عادة بسبب بعض الأسباب، حتى وإن كان البعض منها "منطقيًا" بحسب الفكر البشري ودوافعنا الأنانية الخاصة؟!
لأنه بالفعل كما أوصى يوحنا في رسالته الأولى بأن نحذر من شهوة الجسد، وشهوة العيون وتعظم المعيشة، الأمور التي ليست فيها محبة الله الآب، وممكن أن تؤدي إلى فتور الإيمان وانطفاء الروح، وفقدان الخلاص والحياة الأبدية!!!

صلاتي إخوتي أن نتمسك بالإيمان الأقدس ودعوة الرب يسوع بأن نحب بعضنا بعضًا كما أحبنا هو، ونسير أيام غربتنا هنا على الأرض بتتميم خلاصنا بخوف ورعدة كما أوصى بولس، ونحافظ على شركة القديسين وخدمة الملكوت، منتظرين مجيء مخلصنا وربنا يسوع المسيح الثاني، لكي نكون معه في الملكوت في أورشليم السماوية، لأننا على حساب وعمل نعمة الله كنا أمناء في الخدمة والعطاء والمحبة نحو الرب يسوع وكنيسته، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.