هل أن المسيح حقًا هو: نور العالم!

وسط ظلام العالم وتعدد الأصوات، يبقى السؤال حاضرًا: لماذا أعلن المسيح عن نفسه أنه نور العالم؟ في هذه القراءة تتضح دلالة النور في شخصه، وتعاليمه، ومعجزاته، ورسالته الخلاصية.
قبل 13 ساعة
هل أن المسيح حقًا هو: نور العالم!

الموضوع:

من إنجيل يوحنا، أنقل ما قاله يسوع المسيح، من أنه نور العالم، "ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلًا: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلَا يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ، بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ» / (يو 8: 12)".

ومن موقع / كلمة الحياة، أنقل ما جاء بهذا الصدد { "في الصبح" وقد أشرقت شمس الطبيعة من وراء جبل الزيتون، طلع أيضًا "شمس البر" من وراء الجبل عينه، وأشرقت أنواره في أرجاء الهيكل فنادى سامعيه قائلًا: "أنا هو نور العالم". في ذلك الوقت كان رب الهيكل قد دخل إلى هيكل الرب، ونطق بهذا الكلام: "في الخزانة وهو يعلم في الهيكل". وهنالك تجاه الخزانة كانت منارتان مضيئتين في الليل مدة العيد، في دار النساء. وكانت أنوارهما ساطعة في أرجاء أورشليم كما يقول الرابيون، وفي ضوء أنوارهما كان يطرب المعيدون ويقول بعضهم إن المسيح أشار إلى المنارتين عندما قال: "من يتبعني فلا يمشي في الظلمة". على أنه من المحقق أن هاتين المنارتين، كانتا رمزًا لعمود النار، الذي كان يقود الإسرائيليين ليلًا مدة ارتحالهم في البرية الموحشة المظلمة. فيكون المسيح إذًا، قد حول أنظار سامعيه عن المنارتين، وعن عمود النار، إلى شخصه العجيب قائلًا: "يا أيها الناس حولوا أنظاركم عن الرمز إلى الحقيقة، وانصرفوا عن الظلال إلى الجوهر. إن عمود النار كان يضيء على نُورُ الْعَالَمِ" }.

إضاءة:

تساؤل: ما يهمني في هذا المقال، كيف لفرد / حتى وإن كان نبيًا أو رسولًا، أن يكون نورًا للعالم، ومن أعطى له هذا الحق، وماذا صنع أو عمل أو أنجز أو حقق.. حتى يكتسب هذه الصفة الإلهية!.

وأجيب: يسوع المسيح، لم يكن نورًا للعالم، ما لم يأخذ هذه الصفة من أبيه السماوي، وذلك بكونه كلمة الله، ومن إنجيل يوحنا أنقل ما جاء بصدد أن يسوع هو كلمة الله، ما يلي { فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهُ. هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. بِهِ تَكَوَّنَ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَتَكَوَّنْ أَيُّ شَيْءٍ مِمَّا تَكَوَّنَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ. وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ. وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظَّلامِ، وَالظَّلامُ لَمْ يُدْرِكْ النُّورَ. }.

وبما أن المسيح هو كلمة الله، فمن موقع ائتلاف الإنجيل / أنقل فقرة باختصار من مقال ل: مينا يوسف، تؤشر إلى أن الكلمة تعلن عن ماهية أو عن كنه ذات قائلها / أي تعبّر عن المتكلم { الكلمة تُعلِن عن صاحبها.. الفيلسوف اليوناني سقراط قال: تكلّم حتى أراك. فالشخص يعلن عن ذاته عن طريق كلامه. ولأن الله أعلى من استيعاب البشر، ولأن البشر عاجزين أنهم يوصلوا لله تعالى أو أن يعرفوه بالعقل؛ كان لازم إن الله تعالى يتنازل ويتكلم معنا. ويقول الرسول يوحنا في مطلع بشارته: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ". }، فيسوع إذن الناطق عن الله، أي أنه كلمة الله.

وحتى إن نصوصًا من العقيدة الإسلامية تقر وتعترف، من أن المسيح، هو "كلمة الله".. فقد ورد ذلك، في نصين من القرآن / وبشكل مباشر، من أن يسوع المسيح هو كلمة الله (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ / 171 سورة النساء)، وكذلك في الآية التالية ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ / 45 سورة آل عمران ﴾.. وأرى هنا، ولتعدد كتبة ونساخ القرآن، ممكن أن الكتبة، قد جهلوا المعنى الحقيقي لهذه الصفة، وما ترمز إليه، لأنهم بهذا، يعترفون بأن يسوع هو المتكلم الناطق عن الله / من دون وعي!.. وأرى أن هذه النصوص، ممكن أن تكون قد كتبت، من قبل أفراد بخلفية مسيحية، كالقس ورقة بن نوفل / الذي فتر الوحي بموته، أو من قبل سرديات أُخذت من قبل آخرين: الراهب بحيرى وجبر النصراني وعدس النصراني! في بواكير كتابة القرآن، قبل أن تتغير عقلية ونهج قرآن محمد!.

قراءة:

نعم إن المسيح هو نور العالم، ما لم يكن نورًا للعالم، كيف لرسله الذين انتشروا في كل أرجاء الأرض، مبشرين برسالة الحياة، غير مبالين بالاضطهاد ولا بالموت، وهل من المنطق لفرد أن يضحي بنفسه ما لم يكن على إيمان تام بأن الفرد المضحى من أجله هو المخلص، هو النور الذي لا يخفت.. وقد أعجبت بجملة وردت في موقع / الله محبة، بهذا الصدد، تقول: (رسل المسيح، إن كانوا بغالبيّتهم ماتوا ليقولوا: المسيح تجسّد ومات وقام من أجلكم! فهل يُعقل أن تكون شهادتهم غير صحيحة؟ أيعقل أن يموت كلّ واحدٍ منهم في مكانٍ وزمانٍ مختلفين "من أجل كذبة"؟) أي أن البشر لا يموتون من أجل الأكاذيب وترقيعها، بل يضحون بأرواحهم، من أجل الحقائق. كل رسل المسيح ماتوا قتلًا / عدا يوحنا الإنجيلي الذي مات بأجله.

نعم، إنه نور العالم، الإنسان الذي أقام الموتى، وأبصر الأعمى، وشفى الأبرص، وشفى الرجل المشلول، وشفى الأخرس والأصم، الإنسان الذي وقف ضد الراجمين للزانية، وغفر لها، والكثير من الأعاجيب الأخرى، التي لم تُكتب، فكيف لا يكون نورًا للعالم. ويقول يوحنا الإنجيلي بصدد عجائبه، ما يلي: "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ (يوحنا 20: 30 و21: 25)".

الخاتمة نور:

ما قيل من أنهم كانوا أنبياء أو رسل.. فقد كانوا يعيشون الحياة الدنيا، من زوجات وملكات يمين وعبيد، مثلًا: محمد بن عبد الله، كان له عدة زوجات، فمن موقع / مع الحبيب، أورد التالي (المتَّفق عليه من زوجات الرسول إحدى عشرة، توفِّيت اثنتان منهما حال حياته، وهما خديجة وزينب بنت خزيمة، وتُوفي النبي عن تسع نسوة)، كما كان لمحمد عبيد وإماء، فمن موقع / رسول الله، أنقل التالي (ذكر الإمام الشامي في كتابه: سبل الهدى والرشاد، عبيد محمد وإماءه الذين كانوا يخدمونه، فقال رحمه الله: قال النووي: اعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي، بل كان كل شخص منهم في وقت..). أما عدد ملك اليمين للرسول، فوفق موقع / السيرة النبوية، أورد التالي (ملك الرسول أربع إماء؛ وهنَّ مارية، وريحانة، وجارية وهبته إياها زينب بنت جحش، وجارية أخرى من إحدى المعارك، وقد أعتق النبي صفية أم المؤمنين وتزوجها..).

أما المسيح فكان بتولًا طاهرًا، لا زوجات له ولا ملك يمين ولا جواري ولا عبيد يخدمونه، فهو القائل: "فَلَا يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا / (مت 20: 26)" هكذا يكون العظماء. إن المسيح مملكته ليست من هذا العالم.. كما أنه لم يحمل سيفًا، ولم يقتل، ولم يخطئ، لكنه كان قاتلًا للشر، وحارب الخطيئة، وجُلد وصُلب من أجل خلاصنا، وذلك لأنه «الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي / إنجيل يوحنا 14: 6».

نعم إن المسيح نور العالم، فهو الذي دُفن، وترك الأكفان في القبر، وقام في اليوم الثالث، وفق الإيمان النيقاوي "وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الله الآب، وأيضًا يأتي بمجدٍ عظيم ليدين الأحياء والأموات، الذي لا فناء لملكه".. وهو الحي أيضًا، حتى وفق النص القرآني ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا / 33 سورة مريم ﴾، بينما رسل وأنبياء آخرون، قُبروا ولم يبقَ من جسدهم أي أثر!.

المسيح نور العالم، لأنه جاء للبشرية، من أجل نشر ثقافة المحبة والخلاص، المسيح الذي قال: "وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا / (يوحنا 13:34)" لا كراهية ولا عداء في ناموس المسيح.

المسيح نور العالم، لأنه القائل: "وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم / إنجيل متى 5:44".. بينما أحاديث محمد تنص على القتل { عن ابن عمر، أن رسول الله قال: (أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى) رواه البخاري ومسلم }. أي: إنسان يدعو إلى حب حتى الأعداء ويبارك اللاعنين.. وآخر يقاتل البشرية من أجل أسلمتهم!.

وفق كل السرديات والنصوص التي وردت في أعلاه / وغيرها الكثير. يتأكد لدينا أن "المسيح هو نور العالم". فهلموا نتبع النور.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.