أكثر من مرّة امتعضت وعضضت على شفتي وسكتُّ.

أكثر من مرّة رأيت المسيح يتألم وهو يرى تلك المشاهد المُخزية وقلت : دعه يتألم فقد تألم كثيرًا فليتألم ايضًا خير من الفضيحة.

كم من مرةٍ طأطأت رأسي أمام تلك المشاهد المُقزّزة وقلتُ : اسكت يا ولد ..يجب أن لا ننشر الملابس القذرة على الحبل....اصمت لعلهم يستحون على دمهم ، لربما يستفيق فيهم الإيمان ، لعلهم يُقدِّرون من جديد ذاك السيّد الذي كانت المحبّة دينه وديدنه ، والذي اشتراهم بدمه على خشبة الصليب.

ولكن لا حياة لمن تنادي !!
ذهبت كل الأحلام والأماني أدراج الرّياح ، فاشتبكوا ثانية وثالثة في رحاب كنيسة القيامة وأمام عدسات التلفزة ، اشتبك الكهنة والرهبان الاورثوذكس مع الكهنة الأرمن ، اشتبكوا بالشموع والعصيّ ، محاولين خلع ملابس كهنوت الآخر،  وفي عيونهم الحقد الكافر والوثنيّ ، الحقد الذي نزع فتيله الربّ يسوع بصليبه ولكنه ظلّ في داخلهم مُعشّشًا يتنفّس .

هذه ليست المرّة الأولى الذي ينقل فيها التلفزيون الإسرائيلي " معركة " الكهنة ، هؤلاء الكهنة – وليسامحني الربّ الإله –الذين لا يشبهونه بشيء ، فالمرسيدس سياراتهم ، والولائم مأدباتهم ، والسُّمنة تعيش فيهم وفي رقابهم.  نعم يتقاتلون ويتهمون الآخرين بالفتنة ، فالتبشير بالرسالة الحُبيّة أضحى فتنة ، والامتثال لوصيّة الربّ القائلة : " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم ألآب والابن والروح القدس " أضحى فتنة...نعم انهم يحاربون من يجاهد في سبيل السيّد ، ويحاربون من يُبشّر وينقل الخبر السّارّ ، ويعشقون السّياسة والولائم والصّفوف الأولى و"مسح الجوخ" و...الخجل من ذكر يسوع المسيح الفادي، ولا يكفيهم هذا فيتعاركون ليجعلونا "فُرجة" في هذا الشرق في حين ان الربّ جعلنا ملوكًا ...نعم جعلونا فرجة وهم في غالبيتهم ليسوا من الشرق ، جعلونا فُرجة وهم يقتتلون من أجل مصباح خبا نوره هنا ، أو جدار هناك  او سُلّم هنالك ، فهذا السنتمتر لنا لا تقربوه ، وهذا المصباح لنا لا تستضيئوا بنوره.

ترهات وتفاهات يضحك لها السيّد بل يبكي ، يتقطّع حزنًا .
أذكر غاندي في هذه الأيام عندما قال : إنجيلكم ما أروعه ، انّه تاج درّته الموعظة على الجبل ، ولولا رجال الدين المسيحي لأصبحت مسيحيًا . خسر غاندي كثيرا وخسرنا الهند للربّ .

ينسى هؤلاء الأفاضل أنّ القبر فارغ وأنّ الربّ في السّماء!!..انه القبر الوحيد الخالي من الرميم والعظام في العالم . وينسى هؤلاء القوم أنّ هذه الاورشليم ليست مقدّسة كفاية ، وأنّ القداسة كلّها لأورشليم السّماوية ، فهناك الحَمَل يضيء ويشعّ في جنباتها ...نسي هؤلاء أنّ القداسة ليست في الحجارة ولا في الجدران وليست حتّى في القبر المُقدّس بل في الإنسان الذي قدّسه يسوع بروحه الأقدس ...نسي هؤلاء قول السيّد " أينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون بينهم" ، فبيوتنا كنائس ، وشوارعنا كنائس ، وحواكيرنا كنائس ، والاهم قلوبنا كنائس .

لقد وصل السّيل الزُّبى وفقد هؤلاء مصداقيتهم فلا غرو من أن  ترى الجموع تتركهم الى كنائس حيّة تعطي المجد لربّ المجد ، ولا غرو من ان ترى الكثير من كنائسهم الطقسية خالية إلا من نفر من العجزة .  لقد سوّدوا وجوهنا ووجه الكنيسة الناصع ...لقد باعوا الربّ بأقلّ من ثلاثين من الفضّة وبأكلة عدس.  حقيقة فلولا مخافتي من ربي لطالبت بإقفال الكنيسة ، فرغم قدسيتها فهي لا تستأهل كلّ هذا الخلاف والاقتتال ، في وقت نحن أحوج فيه إلى لمّ شمل المؤمنين – جسد الربّ- .  شبعنا تشيٌّعًا ، شبعنا طوائف، وشبعنا مسح جوخ على حساب الله ، حريّ بنا أن نحمل الإنجيل وعريسه الرائع الذي أفاخر به العالمين واصرخ : " هذا الهي فجيئوني بمثله او بواحد من مليون منه"..مرارة ...وامتعاض وأمل..نعم أمل... فلعلّ هذه الأحداث تؤكّد أنّ  السيّد قريب ـ فالوقت قد تناهى ، واقترب النهار.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا