منذ سقوط الإنسان كانت النبوة "وأضع عداوة بينك (الحية) وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" (تكوين 3: 15).

اعلنت النبوة ان المسيح سيأتي مولودا من امرأة، غلاطية 4: 4 "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ الناموس". والوحي قال بدقة متناهية: “نسل المرأة” ولم يقل “نسل المرأة والرجل”. كما انه لو ان العملية نتاج زواج طبيعي. وهنا نرى ما هو الأمر الذي جعل الوحي يذكر هذا، فالطبيعي ان مولود الانسان هو ناتج من المرأة والرجل معًا وكل البشر هم نسل المراة ونسل الرجل أيضا، لكن المسيح هو نسل المرأة فقط.

يُعلق وليم ماكدونالد على الآية في تكوين 3: 15: إنها تنبىء بالعداوة الدائمة بين الشيطان وبين المرأة (ممثِّلة لكل الجنس البشري). نسل المرأة يسحق رأس الحية، يجرحه جرحًا ساحقًا. وهذا الجرح تم في الجلجثة عندما انتصر المخلِّص على إبليس. وفي المقابل فإن الشيطان يسحق عقب المسيا. وسحق العقب هنا يكلمنا عن الألم، بل حتى عن الموت الجسماني ـ ولكن ليس عن هزيمة فاصلة. وهكذا فالمسيح تألم على الصليب، بل مات ولكنه قام من الموت منتصرًا على الخطية والهاوية والشيطان.

فالوعد كان بمجيء شخص من نسل المرأة (انسان) هو مميز اذ قيل على لسانه بروح النبوة: "ان افعل مشيئتك يا الهي سررت وشريعتك في وسط احشائي" ( مز 8:40 ).

كان المسيح مداومًا على حفظ الوصية ولم يسقط أبدا بغواية الحية (ابليس)، هو من سحق الحية وانتصر للبشر وأرجع لهم كرامتهم وحياتهم التي كانوا عليها قبل الخطية والسقوط، لانه لو وقع هو الآخر في الخطية لاصبح كآدم وحواء واحتاج هو الآخر لمن يخلصه.

ولكن، لماذا ذكرت النبوة ان المسيح سيأتي مولودا من امرأة فقط دون زرع رجل؟

الجواب: لو جاء المسيح بطريقة طبيعية اي زواج الرجل بالمرأة، لربما ظن الانسان انه بقدرته وبعمله هو خلّص نفسه، وهذا ما يريد الوحي ان يبعده تماما عن ذهن الانسان فأعلن انه من نسل المرأة دون الرجل، اي بمعجزة إلهية، يأتي المخلص. ثم ان المرأة هي اول من سقط، فأنبأ الله عن المخلص الذي سيخلص هذا العالم الفاسد واعلن انه سيكون من المرأة نفسها التي كانت السبب الرئيسي في السقوط. بالاضافة طبعا الى أنه شخص إلهي لم يتكون في بطن العذراء كما يتكون أي جنين، قال الملاك جبرائيل للعذراء مريم "الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك، لذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لوقا1: 35 )، وايضا "لِذلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ وَلكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا" (عب 10: 5).

فالمسيح هو الشخص الوحيد الذي بلا خطية – لم يولد كما يولد البشر بالخطية، لكن المسيح هو القدوس سواء في ولادته العذراوية أو في حياته الكاملة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا