نظّف شباكك

كانت سيدة تنتقد غسيل جارتها الوسخ الذي تراه معلّقًا على الحبال، الى أن فتحت شباكها وأدركت أنه هو الذي كان قذرًا بحاجة الى تنظيف.
28 يونيو - 06:25 بتوقيت القدس
نظّف شباكك

كم نحكم على الآخرين ونحن مدركين أو غير مدركين أن واجهة حياتنا (الشباك) يجب أن تكون نظيفة شفافة، لنستطيع أن نرى بشكل صحيح.

أتكلم بصيغة الجمع لأننا جميعًا محتاجين للاستمرارية في حياة النقاوة الداخلية. لأني ساكن في وسط شعبي أُتحِد نفسي مع اخوتي، منسكبًا أمام الله ومتسائلاً:
1) ماذا مع الاتزان في حياتنا، تصرفاتنا وكلامنا، من المهم أن نعرف أن عدم التعليق هو أفضل من التفوّه بأي شيء في أي موضوع، سخرية كانت، تهجمًا أو ادانة. ألم يقل الحكيم قديمًا: ليتكم تصمتون صمتا. يكون ذلك لكم حكمة (أيوب 13: 5). هذا يشمل أيضًا الفيس والإنستا وكل أنواع التغاريد.

2) حياة النقاوة تظهر في العيشة المستمرة في شركة عميقة مع الرب أولاً، لأن الشركة ان كانت أعمق مع المؤمنين، فنحن في خطر الوقوع في المحسوبيات العائلية والكنسية، فنفضّل فلان لأنه قريب علان... أرجوكم التفتوا حولكم قبل أن تعترضوا وتهاجموني. ألف نعم إن كان الشخص يستحق المنصب، وإلاّ فماذا نختلف عن حسابات العالم الحاضر الشرير من حولنا؟؟ هل نتشدّق بالمصداقية، أم نعيشها؟؟

3) الله ليس ضد الطموح، لكن هل نلهث وراء المراكز والألقاب (أحيانًا الوهمية أو غير المحترمة أكاديميًا) بأي ثمن؟ قرأت تحت اسم أحد الخدام (وكان يتكلم عن الأمانة!) أنه خريج جامعة اوكسفورد مع أنه درس لسنة واحدة في مركز اوكسفورد (وهي كلية مختلفة تمامًا). 

4) في أماكن كثيرة في العالم، يحتمل المؤمنون الاضطهاد بصبر، لكنهم متألمون أكثر بسبب العثرات في داخل الأطر المسيحية. كم من العاملين في المؤسسات المسيحية هم خدام/ خادمات مكرّسين للمسيح؟ كمية الخدمة مهمة، لكن الكيفية أهم بما لا يُقاس. تعاملت مع كثير من المؤسسات المسيحية وتراوحت انطباعاتي من السرور وحتى الإحباط وأحيانًا الاستياء! 

5) أين نحن من التصرّف الحسن والكلام غير الملوم؟ يا من تقدّمت سنًا، مقامًا أو معرفة، احذر فالعثرات عادة تأتي من الكبير فتُدمّر الصغير. ومن أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن... ويل لذلك الانسان الذي به تأتي العثرة (متى 18: 6- 7). ليتنا ننمو وندرّب نفوسنا ليكون لنا دائمًا ضمير بلا عثرة من نحو الله والناس (أع 24: 16). كتب أحد الجزارين تسعيرة: اللحمة المفرومة أمام الزبون 50 شاقل، في غياب الزبون 30 شاقل!! هل نتكلم في حضور الآخرين وفي غيابهم نفس الكلام، أم يكون الكلام رخيصًا وغير نظيف (نميمة) في غيابهم؟؟ مرّتان يوجّه الكتاب هذا التحذير: كلام النمّام مثل لقم حلوة فينزل الى مخادع البطن. (أم 26: 22)
هل نقبل أن نؤذي أنفسنا وكنائسنا والأجيال الجديدة لمجرّد أننا نعمل ونقول ما نريد؟ صدقوني لو طردنا "الأنا" شهرًا واحدًا من حياتنا، فسنجد من يتبكّت ويترك المنبر (الالكتروني أيضًا) ومن كان يقتحم سيهدأ ومن كان يفرّق سيبدأ بتقريب القلوب ومن يتكلم بلا داعٍ، سيذكر أن كثرة الكلام لا تخلو من معصية.

دعونا نقف بمسؤولية أمام الرب وننظف شبابيكنا (نحاسب أنفسنا) عمّا نعمله ونقوله بتأنٍ وأمانة تجاهه وتجاه الأجيال القادمة، متذكرين كلام آساف: لو أنني نطقت بمثل هذا، لكنت قد خنت جيل أولادك (مز 73: 15، ترجمة الحياة). 

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا