الموت

نعلم ان كل انسان مصيره النهائي هو الموت، إن كان من مرض معين، من حادث، من الشيخوخة او اي سبب آخر.
02 ابريل - 13:39 بتوقيت القدس

يذكر العالم المسيحي في هذه الفترة، احداث الايام الاخيرة من حياة الرب يسوع المسيح على الارض، التي اهمها الصلب، الموت والقيامة في اليوم الثالث. لكن هل هذه الحقائق المذكورة في الكتاب المقدس وكتب التاريخ، والتي تشهد عنها ايضا المواقع في اورشليم، هي فقط ذكرى او تاريخ؟

بشكل عام، الانسان لا يفكر بهذه اللحظات الرهيبة التي يفارق بها الحياة، ويذهب الى مصير ابدي مجهول.
ربما المتقدمين في السِن يفكرون بالموت اكثر من غيرهم، من الشباب مثلا، الذين يعتقدون ان هذه اللحظة بعيدة كل البُعد عنهم، لكن نرى احيانًا ان هذا العَدِو اللدود للبشرية جمعاء، لا يُوفر الشباب بل الاطفال احيانًا، ولا يفرق بين رجل او امرأة، غني او فقير، عربي او يهودي او اجنبي، مُؤمن او غير مُؤمن، لان الكل سوف يلقى نفس المصير،  وهو الموت!

نقرأ في الكتاب المقدس في كتاب التكوين، عن موت آدم وحواء بعد ان اكلا من شجرة معرفة الخير والشر، ولم يسمعوا لكلام الله وتحذيراته، عندما قال الله لآدم انه يوم تأكل من هذه الشجرة موتًا تموت!

لكن الحية القديمة، الشيطان، اغوى قلب آدم وحواء كما ما زال يغوي في ايامنا هذه قلوب الكثيرين بعدم طاعة الله وكسر وصاياه، بما يُسمَّى حرية التعبير عن الرأي وحرية الاختيار، مع ان الله لا يُجبر احد بان يطيعه ويحفظ وصاياه وتعاليمه، لكن كل واحد منا سوف يتحمل مسؤولية قراراته واختياراته، ليس لسنة او سنتين، بل لمصير ابدي.

لكن الكتاب المقدس لا يذكر ان آدم وحواء ماتا في الحال بعد اكل الثمر، لان الموت الذي تحدث عنه الله معهم قبل كل اعتبار هو موت روحي، لان الانسان هو كائن روحي وليس فقط دم ولحم، لذلك بعد الخطية والعصيان مات آدم وحواء روحيًا، بمعنى انهما انفصلا عن الله وطردهم من الجنة.

كذلك نعلم من الكتاب المقدس، ان عمر الانسان في القديم كان يصل حوالي تسع مئة سنة، لكن الجميع ماتوا (ما عدى اخنوخ وايليا).

لكن الكتاب المقدس يعلمنا انه هناك موت آخر غير الموت الجسدي وفراق الاحباء، هو الموت الروحي والانفصال عن الله الى ابد الآبدين في الجحيم، في بحيرة النار والكبريت لكل من يرفض المسيح يسوع مخلصًا وربًا على حياته، ولم يوجد اسمه مكتوب في سِفر الحياة، هذا ما يسميه الكتاب الموت الثاني. (رؤيا يوحنا 11:2، 5:3، 20:19، 14:20، 8:21).

هل آمنت بالرب يسوع المسيح ؟ هل قبلته مخلصًا وربًا على حياتك لكي تهرب بنفسك من الموت الرهيب والهلاك الابدي؟ ام ما زلت تستهين بهذه الحقائق الروحية المدونة في الكتاب المقدس كلمة الله، وتقول انا ما زلت صغير السن وشاب، او ربما متقدمًا في السن لكنك لا تدري ان كان قد كُتب اسمك في سفر الحياة ام لا؟؟!!

انه اهم سؤال واهم قرار في حياتك، لان نفسك غالية جدًا على خالقها الله، لدرجة انه ارسل ابنه الوحيد يسوع المسيح، الذي اخذ خطايا على عود الصليب، واصبح لعنة لاجلنا اجمعين، الذي مات وأخذ الدينونة في جسده على عود الصليب، لكنه قام في اليوم الثالث له المجد والكرامة، وحررنا من عبودية الخطية والشيطان والموت الروحي، وهذا ما سوف نتأمل به بنعمة الرب في المقال القادم، “القيامة”.

أختم بالقول، انه مع ان كلمة الموت لها معنى سلبي ومُخيف لغير المؤمن (مع انه يُنكر ذلك احيانا)، لكن هناك معنى روحي أيجابي لكلمة الموت، لان الله يدعوا كل مؤمن حقيقي مكرس، بان يموت عن ذاته وشهواته كل يوم، وليس فقط في شهر نيسان او أيار، ويحيا للمسيح الذي مات لاجله وقام، واعطاه بقوة قيامته النصرة والغلبة على الهاوية والموت، كما اوصى بولس الرسول أهل كورنثوس: "بان يكونوا حاملين في الجسد كل حين أِماتة الرب يسوع، لكي تُظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا. لاننا نحن الاحياء نُسَلَّم دائمًا للموت من أجل يسوع، لكي تظهر حياة يسوع ايضًا في جسدنا المائت".

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا