مَلِك مُلوك أُورشليم

نقرأ في انجيل متى الاصحاح 21، عن دخول المسيح الى اورشليم راكبًا على اتان وجحش ابن اتان. كان هذا الحدث الجليل تتميمًا لنبوة زكريا
28 مارس - 18:37 بتوقيت القدس

نقرأ في الكتاب المقدس وخاصة في كتابي الملوك واخبار الايام، عن ملوك اسرائيل ويهوذا الذين كان معظمهم اشرار وغير طائعين للرب ووصاياه.

فقد عاش هؤلاء الملوك حسب شهوة قلوبهم ورغبة افكارهم، فعبدوا البعل واصنام الامم، لم يُطيعوا كلام الرب، اتخذ البعض منهم نساء كثيرات، طلبوا معونة ملوك مصر والامم في ايام الضيق والمحنة، وجه الرب لم يطلبوا ومشورة انبيائه قد رفضوا!

نقرأ في انجيل متى الاصحاح الاول عن نسب يسوع المسيح من الرجال والنساء، الذين كان ماضيهم سيء ولم يكونوا شهادة حسنة، لكن الله غير حياة البعض منهم بشكل مطلق، مثل حياة راحاب الزانية مثلًا.
اللافت للنظر ان الوحي المقدس، لم يذكر احد منهم انه ملك الا داود، ففي متى 6:1 نقرأ عن "الملك داود"، لا احد غيره نال هذا اللقب سواه، ولماذا؟

هل كان افضل من غيره من الملوك والانبياء؟ هل اخطأ الملك داود في حياته؟ هل زنى وقتل وستر خطيته فترة طويلة من الزمن؟

الملك داود اخطأ وزنى وقتل، لكن الكتاب يقول عنه ان قلبه كان حسب قلب الله، لانه عرف فكر الله، واجتهد بكل قلبه ان يصنع مشيئته، اراد دائما ان يطيع الله ويخضع لمشيئته، وعندما سقط واخطأ، اعترف بخطيته ورجع الى الله من كل قلبه.

لم يكن يسوع ملك ارضي بل سماوي، كانت حياته وتعاليمه فريدة في عصره وايامه، انتظر شعب اسرائيل والكهنة ظهور الملك العظيم على فرس ابيض، بكل قوة ومجد ارضي، لكن يسوع دخل اورشليم على اتان وجحش ابن اتان. لذلك عثر به الشعب والكهنة، تآمر عليه ملوك الارض كما نقرأ في المزمور الثاني، هيرودس وبيلاطس الذين كانا في عداوة بينهما، اصبحا صديقين في صلب وقتل المسيح يسوع، لانه عند اقدام الصليب تظهر نوايا القلوب وتُكشف الافكار!

طلب يسوع من تلاميذه ان يُحضروا له الاتان والجحش، لكي يدخل بهما الى اورشليم، ذاك الذي قال انه وديع ومتواضع القلب، نراه بكل معنى الكلمة وبحق وديع ومتواضع القلب، في ولادته وتجسده، في حياته وعطائه وغفرانه للآخرين، وهنا نرى تواضع الملك الذي يدخل الى المدينة المقدسة اورشليم على اتان وجحش، والعجب انه اوصى التلاميذ بان يَحُلّاهما، وبان يقولوا بان الرب محتاج لهما!

الم يَحُلنا نحن ايضا الرب من رُبط الخطية والعالم والموت؟ ألم يدعونا من ملكوت الشيطان الى ملكوت الله والحياة؟ والغريب ايضا انه ما زال الله يستخدم البشر الضعاف والخطاة لخدمة ملكوته ونشر خبر الانجيل المبارك.

اليوم، وبعد مرور اكثر من الفي سنة، ما زال رب المجد يعمل في حياة الكثيرين، يحلهم من قيودهم وخطاياهم وضعفهم الجسدي والروحي، ويجعل منهم اولاد لله محبوبين على قلبه، وخدام طائعين للكلمة بكل تقوى وتواضع.

هؤلاء هم الذين سلموا بالكامل حياتهم لملك الملوك يسوع المسيح، وادركوا بالروح ما قاله الكتاب عن المؤمنين، انهم ملوك وكهنة لله الآب القدوس، لكنهم لا يخطون خطوة بدون امر ملك الملوك، هم الذين رفضوا في الماضي بان يقود حياتهم اي شخص آخر، حتى لو كان الاهل، المرشدين، المعلمين وحتى رعاة الكنيسة، نراهم اليوم يسلمون بالكامل كل شيء لملك الملوك ورب الارباب.

هؤلاء هم الذين اختبروا محبة الله وغفران المسيح بالصليب، الذين وضعوا الانا جانبا، وادركوا انه بدون قيادة المسيح لحياتهم بالروح القدس، لا يدخلون اورشليم ولا يفرحوا فرحها، لانهم ادركوا انهم بالنعمة مخلصون وليس بالاعمال كي لا يفتخر احد!

هؤلاء هم الذين عرفوا ان نعمة الرب ضمتهم الى اورشليم الارضية، الكنيسة، واذا ثبتوا حتى النهاية بالنعمة والايمان، واعطوا لملك الملوك ان يقود حياتهم بالكامل حتى النهاية، فسوف يدخلون يوما ما اورشليم السماوية، ويكون فرح ابدي على رؤوسهم، وسوف يهللون ويباركون اسم الله القدير والحمل الوديع يسوع، رب الارباب وملك الملوك الى ابد الآبدين، ولن يكون هناك من يقول لهم اسكتوا ! اخرسوا! لان الرب نفسه قال انه من افواه الاطفال والرضع اسست حمدًا، ونحن اليوم ان لم نرجع لنكون مثل الاطفال، نقبل الله وملكوته بكل ايمان ووداعة، فلا نرى ولن ندخل، لا اورشليم الارضية، ولا السماوية!

لكن كما نقرأ عن الوعد في رؤيا يوحنا 5:1 “طوبى لكل من يقبل ملك ملوك اورشليم، يسوع المسيح البار، الذي أحبنا، وقد غسّلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكًا وكهنةً لله ابيه، له المجد والسُّلطان الى ابد الآبدين، آمين”.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا