المعروف ان المرجع الأقدم في الكتابة، هو المعوّل عليه ان يكون المرجع والمصدر المعتمد عليه تاريخيا في اصل الموضوع، ومن يكتب نفس الموضوع بعد فترة زمنية لاحقة، يكون هو من اقتبس من المصدر الأصلي حتى لو حرّف و غيّر في المعاني والأسماء والتواريخ.

قصة زكريا كما هي بقية قصص الأنبياء الواردة في القرآن، مقتبسة بتصرف وتحريف من الانجيل وكذلك قصص انبياء العهد القديم اقتبست من التوراة. لكن مؤلف القرآن قام بتحريف القصص وصاغها كما يريد بطريقة يمتزج فيها الشعر والنثر ومع السجع احيانا، ليصورها كلاما منزلا من الله. لكن المصدر يبقى معروفا انه الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. 

ولكشف الفروقات والتحريف في اصل القصص، كتبنا هذا المقال الذي يختص بقصة زكريا ومريم التي جاءت بالتفصيل الدقيق في الإصحاح الأول من إنجيل لوقا، وذكرها القرآن في سورة مريم.

"قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا"... مريم 10
القرآن يخبر ان زكريا صام عن الكلام ثلاثة ايام بأمر الملاك!!

انجيل لوقا:
فأجاب الملاك وقال له: " أنا جبرائيل الواقف قدام الله، وأرسلت لأكلمك وابشرك بهذا، وها انت تكون صامتا ولا تقدر ان تتكلم، الى اليوم الذي يكون فيه هذا [ولادة ابنه]، لأنك  لم تصدّق كلامي الذي سيتم في وقته". 

في الانجيل صمت زكريا عن الكلام حتى ما بعد ولادة ابنه [يوحنا] الذي ابدل مؤلف القرآن اسمه الى (يحيى)، وليس صياما لثلاثة ايام .لأن زكريا لم يصدّق كلام الملاك جبرائيل بحبل امراءته لكبر سنه وامرأته كانت عاقرا، فعاقبه الملاك بالخرس المؤقت حتى ولادة ابنه، وليس بالصيام ثلاثة ايام كما جاء بالقرآن. 

القرآن – سورة مريم 11
"فخرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا"
الانجيل: " فلما خرج [زكريا] لم يستطع أن يكلمهم، ففهموا أنه  قد رأى رؤيا في الهيكل. فكان يومئ اليهم وبقى صامتا. 
لم يوحي زكريا لقومه أن سبحوا بكرة وعشيا. لأنه كان مذهولا مما حدث ومتفاجئا من البشارة الغريبة، ومن حالة الخرس الغير متوقع الذي اصيب به. فمضى الى بيته صامتا لا يتكلم حتى ولد ابنه بعد تسعة اشهر.

القرآن: سورة مريم 12
"يا يحيى خذ الكتاب بقوة، وآتيناه الحكمَ صبيا" 
الانجيل: لم يذكر ان ليوحنا [ يحيى] كتابا. ولم يؤت الحكمة وهو صبيا، لأن اليهود يبدؤون خدمتهم الدينية بعد عمر الثلاثين عاما، وكان يوحنا مبشرا بقدوم المسيح.
القرآن سورة مريم 16، ينتقل مباشرة من قصة زكريا الى قصة مريم وبشارتها من قبل جبرائيل بالحبل بالمسيح.
"واذكر في الكتاب مريم، اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا" 
"قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا"
كيف تتعوذ مريم بالرحمن من الملاك إن كان تقيا؟ هل تخاف مريم من التقي ام تتخوف من ان يكون هذا الشخص الذي فاجئها [شقيا] فيؤذيها!
الأحتمال ان الكتاب كتبوا بالخطا (تقيا بدلا من شقيا).
"قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا"
لا يليق بكتاب يقال انه من الله ان يصف مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين بوصف البغي حتى ولو كان وصفا بصيغة النفي. 
"فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ..."

استنادا للانجيل وهو المرجع الصحيح الأقدم من القرآن، ان مريم العذراء ولدت في اسطبل تابع لفندق ينزل فيه المسافرون والغرباء في مدينة بيت لحم. وهناك لا تزرع النخيل لتستند اليها، فمن اين جاء مؤلف القرآن بجذع النخلة وهي تلد بداخل الأسطبل؟ 
"فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"
لم يذكر الانجيل ان المسيح تكلم وهو طفلا رضيعا اوفي المهد بعد الولادة مباشرة، وهذا تمجيد للمسيح مبالغ به، لكنه تمجيد مزور وملفق مخالف للحقيقة وغير مقبول مسيحيا.

من هذا الكلام نستنتج ان القرآن نصوصه منقولة بتحريف من المرجع الأصلي وهو الانجيل بعد تزوير الحقائق وتحريفها عن الأصل. وبهذا نحكم عليه انه كتاب من تأليف بشري وليس كلام من الله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا