"أما الله فقد صرنا ظاهرين له" كورنثوس الثانية 5: 11 - 6: 2

الله القدوس قام بعمل الخلاص للانسان إذ أنقذه من دينونة مخيفة بسبب الخطية من خلال عمل الصليب في موت يسوع المسيح، وفي الايمان صار للإنسان قبول لدى الله الذي مكتوب عنه "مخيف هو الوقوع في يدي اللـه الحي".

من هذا الادراك ينطلق بولس في اعلان فكره من جهة الخدمة وتأكيد ارتباطها في الله الذي هو وحده العامل في بولس وطبعا ايضا في كل من تعرف على الله الحي في يسوع المسيح، الأمر الذي بدوره يحرك في الانسان المؤمن تجاوب مع صوت الله ليقوم الانسان في خدمته متأسسا على الله المُعلن في الكلمة المقدسة فيعلن بولس لنا ولكل من يريد ان يخدم ان كل انسان مكشوف وظاهر امام الله، هذا الإعلان يضع المؤمن الذي يخدم الرب في طريق لاعتبار ان كل انطلاقة الى الخدمة هي مؤسسة في الله ذاته وكل تحرك هو تحت ناظري الله ويشدد بولس على موضوع مخافة الرب من خلال ادراك المؤمن ومعرفته لكلمة الرب اذ يقول "ونحن عالمون مخافة الرب نقنع الناس".

مخافة الرب في قلوبنا تعني ان تكون مهابته فينا ونحن نتعامل وكل من يخدم الله معه بأنه رب على حياتنا، لاجل هذا ينتقل بولس في التعبير عن الله ويستخدم كلمة "رب" من هنا الخدمة تحتاج فينا لكي نكون أمناء ونعمل عمل الله ان نكون في نزاهة وصدق وإخلاص اذ نخدم الله في يسوع المسيح.

حتى في تعبيره عن موقف الناس منه باعتباره مختلاً يقول بولس انه ان كان فكر الناس عنه انه مختل فهو مختلاً لله وهو يقبل هذا الادعاء والاتهام ما دام هو يقوم بالعمل الإلهي المدعو له كخادم لله في يسوع المسيح الرب.

ويركز بولس على سر هذا التفاني والإخلاص حتى التضحية والألم والضيق والموت اذ يعلن ان محبة المسيح هي الأساس لكل تحرك وطبعا هذا الامر ايضا موجه لنا نحن كخدام للمسيح فيقول لأن "محبة المسيح تحصرنا" فمحبة المسيح التي ظهرت في الصليب وطبعا هي محبة الله كما هو في رومية 5: 8 "ولكن الله بين محبته لنا اذ ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" هذه المحبة تشدنا وتربطنا في رباط مقدس في الله لكي نخدمه.

في بحثه عن الله لا يمكن للانسان ان يجد الله وذلك بسبب محدوديته العقلية والفكرية ولأنه عديم القدرة، حتى يتسنى للإنسان ان يجده او يعرفه لا يمكنه ذلك الا اذا اعلن اللـه عن ذاته.

في موت المسيح اعلان لمحبة الله وبما ان موت المسيح كان لاجل الجميع فالنتيجة التلقائية ان يحيا الاحياء في المسيح للذي مات لاجلهم وقام، فموته كان ليس فقط لخلاصنا بل بالحري لكي نحيا له ايضا في خدمته. طبعا كما أوردت سابقا ان الكل من الله ونحن اصبحنا خليقة جديدة في المسيح فنحيا ليس حسب الماضي لان الأشياء العتيقة قد مضت وهي بالأساس العيشة لاجل ذواتنا وشهواتنا بل نحيا حسب مقامنا وفي ما هو جديد فينا وهو الله الساكن فينا في المسيح حتى ان بولس يهتم ان يذكر ان العلاقة مع الله هي روحية ومعرفة المسيح حسب الجسد ليست هي المعرفة المطلوبة من الانسان المؤمن والخادم للمسيح لان الحاجة الى معرفة الله الإله الحي حتى ان الرب يسوع بنفسه في يوحنا 17 يقول في الصلاة الربانية "وهذه هي الحياة الأبدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته" وفي أمثال 9: 10 "معرفة القدوس فهم" فالمعرفة المطلوبة هي معرفة الايمان والحياة في الله.

الكل من الله 5: 18 يشدد بولس على ان الله هو المبدع للكل وهوالمصدر والاساس فمن يستطيع ان يفتخر او يتباهى، أي من الناس يستطيع هذا اذ "ان الله ابطل بموت ابنه يسوع المسيح فوق الصليب البعد الذي فعلته الخطية اذ أبعدت الانسان عن الله "خطاياكم صارت فاصلة بينكم وبين الهكم" فصارت المصالحة مع الله في المسيح لكل من يؤمن فأصبح مجال وقدوم الى الله بلا لوم أو شكوى.

دورنا ان ندعو الناس ليتصالحوا مع اللـه فننتبه الى امر مهم جدا ان الله هو أساس المصالحة حسب 2 كو 5: 19 "ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسبا لهم خطاياهم" في خدمته ونحن ايضا متعلمون ان الله هو المصالح وهو الذي يغفر الخطايا هذا الادراك هو أساس ثابت في الخدمة المسيحية اذ يكون لدينا فكر الله وموقفه نحو الانسان الخاطىء والمؤمن فهكذا نتأسس في الله وفي خدمته بحسب فكره.

لقد اعد اللـه طريقا واحدا مقبولاً لديه فقط لكي لا يحسب خطايا الناس وهو كفارة دم المسيح لغفران الخطايا الامر الذي اذا قبله الانسان حصل على القبول الإلهي وغير ذلك فهو يبقى في خطاياه، الايمان في يسوع المسيح المخلص يؤدي الى التبرير وتمحى الخطايا.

يوضح بولس لاهل كورنثوس عن موضوع المصالحة الذي هم بأنفسهم نالوه من الله بالايمان في يسوع المسيح الامر الذي هو بدوره ايضا ينادي به غير المؤمنين ويوضح ان خدمته كانت لاجل ان يدعو الناس ليتصالحوا مع الله.

نسعى كسفراء في الخدمة لكي ندعو الناس بل نتوسل اليهم لكي يتصالحوا مع اللـه طبعا ان موقف السفير هو حياة يحياها بحسب من ارسله ويمثله في موقعه ومكانه هذا يضعنا في الخدمة تحت مسؤولية عظمى في ان نكون بالحقيقة نمثل الله كسفراء ليس في الخدمة فقط بل في حياة القداسة والانفصال عن الشر والخطية ونكون أمناء في حياتنا في اخلاص لله الذي نحن سفراء له في هذه الأرض وننادي الناس لكي يرجعوا اليه مؤمنين في المسيح كما هو ايضا جاء الينا ودعانا لنتصالح معه، نقوم في نفس الدور وندعو الناس ليرجعوا ويتصالحوا مع الله.

يذكرنا بولس اننا الخطاة اصلاً الهالكين قد تبررنا بفضل يسوع المسيح الذي لم يعرف خطيةً قد صار خطية لأجلنا حتى نحن نصير بر الله فيه فندرك من هنا اننا امام مسؤولية وارسالية عظيمة وندرك ان الكل من الله وله عندنا الامتياز والمقام وايضا المسؤولية، هذا هو أساس مصالحتنا مع الله "يسوع المسيح صار خطية لأجلانا" بولس يشدد على انه هو وجميع من يخدم المسيح "عاملون مع الله" على أساس عدم الاستهانة والاستخفاف في عمل أي من خدام الله الذين هم مدعوون حسب القصد الإلهي فيطلب ايضا منهم وكل من يعرف المسيح ان يقبلوا النعمة الإلهية في قلوبهم وحياتهم ويعتبروها جيدا.

الخلاص مقدم للجميع كما نحن قبلنا يسوع المسيح مخلصا لحياتنا وهذا هو أساس قبولنا لدى الله "في يوم خلاص اعنتك" فقبولنا وخلاصنا قد تما في موت المسيح وقيامته.

في كرازته بالانجيل للأمم يعلن بولس للجميع ان الخلاص اليوم مقبول وهو وقت القبول لدى الله لا يمكن التأجيل لان المجال مفتوح اذ قد جاء المخلص يسوع المسيح وفتح باب الخلاص. نحن نتعلم من بولس ان نعتبر وجود الله في حياتنا وهو امر عجيب حقاً ان القدوس يسكن فينا في الروح القدس الامر الذي يحرك فينا الكيان والقلب وكل ما لدينا لكي يخدم اسمه القدوس.

شعب الله المقدس في الكنيسة يحتاج لخدمتنا ونحن يجب ان نلتزم لله ونخدمه بحسب محبته التي احبنا بها ودور الكنيسة ان تعلن مجد المسيح ويظهر نور الله البهي فيها لكي يهتدي الناس في نورها الى المسيح الحال فيها.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا