خمسُ مراتٍ بالتحديد ورد هذا التعبير "إله السلام" بحصر اللفظ في الكتاب المقدس. يقينا هناك ميزة خاصة لهذا القول عبر كلمات الوحي المقدس. اما التعبير "سلام الله" فلقد ذُكر مرتين كصلاة لاجل المؤمنين. ارى ان هناك تميّز للهِبة "اله السلام" بالمقابلة مع "سلام الله"، بمقدار تميز الشجرة المُثمرة عن ثمرها. الا تتّفق معي انّه اذا قدّمتُ لك سلةً من البرتقال اكون قد فعلت معك حسناً، ولكن اذا اعطيتُك شجرةَ البرتقالِ المثمرة كلّها اكون قد فعلت معك ما هو احسن؟

قبل ان أتامل معكم بخُماسيّة "إله السلام"، اقول ان تثمين الهديّة يعتمد، فيما يعتمد، على توقيتها. العالم  الان في زمان الاضطراب والتوتر، القلق والحيرة – ولذلك الحاجة مُلحّة هي الى "إله السلام" ان يكون معنا.

اولا، يذكر بولس هذه الطّلبة لاجل المؤمنين فيقول في رسالة رومية "إله السلام يكون معكم" (رو 15: 33). بمعنى، ان الله، الذي هو مصدر كل سلام، هو وليس سواه يكون رفيق دربهم في الحياة. ما احوجنا وسط عالم مُضطرب الى التمتع بالسلام الحقيقي، بل للتمتع بالشركة الحية مع إله السلام شخصيا. انها معيّة الله، لا معونته فقط.

ثانيا، يتابع بولس كلامه الى المؤمنين في رومية ويختم رسالته مُصلياً: "إله السلام سيسحق الشيطان تحت ارجلكم سريعا" (رو 15: 20). عدوّنا الاول (الشيطان) يريد ان يزرع وسطنا الانشقاق والخصام والعثرات. لكن إله السلام هو الاقوى الذي سيسحق الشيطان تحت ارجلنا سريعا. ولكن الان، والى ان يحين ذالك الموعد، نُقاوم ابليس فيهرب مِنّا، لان الرب له كل المجد هزمه في معركة الصليب. نقاومه بان نقترب الى الله (إله السلام والنصرة).

ثالثا، في رسالة فيلبي يطلب بولس لاجل القديسين ان يحفظ سلام الله قلوبهم وافكارهم في المسيح يسوع (في 4: 7)، ولكنه لا يكتفي بذلك بل يُضيف بعدها هذه الطلبة: "وما تعلمتموه، وتسلمتموه، وسمعتموه، ورايتموه في، فهذا افعلوا، وإله السلام يكون معكم" (في 4: 9). ان حياة بولس هي مثال لنوعية حياة تضمن معيّة الله للمؤمن. المؤمن الذي يعيش حسب ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة لا بد انه يتمتع باله السلام. حقا سلام الله يحرس افكار المؤمنين ودوافع قلوبهم وسط عالم الشر، لكن المؤمن الذي يعيش الحياة الفُضلى التي وهبها الراعي الصالح لخرافه فانه يحظى بالله ذاته (إله السلام).

رابعا، إله السلام القُدوس مُتاح للقديسين. بولس يكتب هذه الكلمات الرائعة في رسالة تسالونيكي الاولى 5: 23 "إله السلام نفسه يُقدّسكم بالتمام". لذلك، ولاجل هذه المعيّة مع إله السلام، لا بد انّه هو يقدس المؤمنين الى التمام. ليس المقصود ان المؤمن يصل الى حالة الكمال هنا في الجسد فلا يخطئ بعد، بل المقصود هو ان الله يُجري عميلة التقديس باستمرار في المؤمنين ليجعلهم مُكرّسين له على الدوام طول الحياة. لنتذكر ان للقداسة جانبان: القداسة الشرعية والقداسة العملية. الاولى، هي مقام ثابت للمؤمن منذ اللحظة الاولى لقبول المسيح مخلصا وربا (وهي واحدة متساوية للكلّ)، والثانية هي صبغة الحياة العملية (وهذه تتفاوت بين المؤمنين).

خامسا، البركة الختامية التي يُقدمها بولس للعبرانيين هي بارتباط الله بالابن الذي مات وقام لاجل فداء الانسان، فيقول: "إله السلام الذي اقام من الاموات راعي الخراف العظيم" يُكمّل القديسين في كل عمل صالح ويعمل فيهم ما يرضي امامه في يسوع المسيح. عمل الصليب قد عالج مشكلة الخطية بالكامل الى الابد، لذلك إله السلام اصبح مُتاحًا للشركة الكاملة مع الانسان الخاطئ الذي تطهّر بدم الحمل.

ختاما، اقول لكل المؤمنين ان الله قد صنع لاجلنا الحلّ الكامل من خلال يسوع المسيح الذي اكمل العمل، واصبحنا، على اساس النعمة، نتمتع بالسلام الكامل من عند الله وفوق ذلك اصبح الله ذاته معنا ولنا – هللويا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا