نقرأ في الكتاب المقدس عن آخر الايام، التي سوف يواجهها العالم كما الكنيسة ايضًا.

تكلم يسوع كثيرًا عن هذا الموضوع الفائق الاهمية، الذي يتعلق بالمصير الابدي لكل واحد منا، موضوع السهر الروحي وان نكون متنبهين بما يدور حولنا.

نقرأ في الأناجيل كلام الرب يسوع عن هذا الامر الهام، قبل احداث صلبه، موته، وقيامته من بين الاموات.

 ففي الاصحاح 23 يوصي الرب الجموع وتلاميذه من الكتبة والفريسيين، الذين قاوموه بشدة وقاوموا رسالة السماء، رسالة الرحمة والمحبة والغفران، وتمسكوا بالعادات والتقاليد والتدَيُّن المُمِل القاتل، الذي ظهر في حياة هؤلاء. لذلك حذر يسوع منهم قائلًا بان نحفظ ونعمل بما يقولون، لكن ان لا نعمل اعمالهم.

وفي متى 24 ينفرد يسوع بالتلاميذ، وبالحديث ان علامة مجيئه وانقضاء الدهر، فكان جواب يسوع لتلاميذه بان لا يُضلهم احد، واخبر بانه سوف تكون ضلالة كبيرة آخر الايام، وسوف نسمع عن حروب واخبار حروب، وتكون مجاعات وزلازل واوبئة، ولكن هذه كلها مبتدأ الاوجاع!!! ولكثرة الاثم تبرد محبة كثيرين، ولكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص.

نحن نعيش في ايام صعبة جدًا، تكثر فيها تعاليم الدين المختلفة، التي تسبب الى انشقاقات لم نعهدها قبل، تعاليم شياطين تُحلل القتل وسفك الدم والزنى والسرقة وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج المقدس، حتى بين الرجل والرجل، المرأة مع المرأة، بل ونرى وزراء في الحكومات "المتحضرة" في العالم يعلنون انهم من "الشعب المُفتخِر"، هؤلاء الذين كان نصيبهم الرجم في العهد القديم، وهم ما زالوا يتهاونون بعهد النعمة والمحبة الى يومنا هذا، بل ويتفاخرون ايضًا!

وفي هذه الايام تصعق العالم موجه العدوى والمرض والموت من فيروس الكورونا (covid 19)، الذي تسبب بالشلل للمجتمعات حتى المتحضرة والقوية منها مثل الصين وإيطاليا، حتى انه لا يُسمح بالتجوال في الشوارع الا للامور الحياتية الهامة مثل شراء الطعام والشراب والدواء.

 انه امر عجيب وغريب يمر بالعالم،كيف ان فيروس لا يُرى بالعين المجردة استطاع بَث الرعب والخوف في القلوب، بكثرة انتشار العدوى من هذا الفيروس وعدد القتلى يوميًا، وكيف استطاعة ان يشل الحركة في المجتمعات، بل والدخول الى حذر التجول كاننا في ايام الحرب، بل اقول اننا في ايام حرب صعبة.

والاصعب من هذا ان الطب والاطباء يجهلون حتى الأن ما الذي سوف يحدث، وما هو الأفق وما المتوقع بالمستقبل القريب والبعيد!

حذر الرب يسوع قبل اكثر من الفي سنة بكل ما نراه اليوم، من امراض واوبئة مثل هذا الفيروس الفتاك، فهل نحن ككنيسة ومؤمنين بالرب يسوع نستغرب بما يحدث ونخاف خوف العالم؟ ألم يحذر الرب بدافع محبته للتلاميذ آنذاك ولنا اليوم بكل ما نرى ونسمع، هل نسمح للخوف والقلق بان يشل حياتنا الارضية بل والروحية ايضًا؟ الم يقل الرب ان حتى شعور رؤوسنا محصى عنده، ولا تسقط واحدة الا باذن منه؟

هل كنيسة الرب يسوع المسيح وشعب الله المختار يَبُث الامل والرجاء الحي الحقيقي والمبارك، لان المصدر هو رب الكنيسة بل ورب السماء والارض؟

هل نرى نحن من وراء كل ما هو حادث انه فقط ازمة صحية او تحدي للعالم باسره، وهناك من يقول حتى اليوم انها مؤامرة، وانا لا ادري بما يقصدون، مؤامرة من مصدرها ومع من هذه المؤامرة وضد من؟ "مؤامرة" ربما يجهل البعض مصدرها لكن نحن نعلم من هو القاتل والكذاب ابو الكذاب، عدو نفوس البشر جمعاء، الشيطان واعوانه.

ربما هناك من يلوم الله، لماذا يسمح بكل هذا الشر والقتل والموت، لكن ربما كل هذا يُحَوِّل القلوب والعيون من شر هذا العالم وخطاياه، الى الخالق القدوس البار، وحده صاحب السلطان الاعلى والمطلق على خليقته، الذي احب خليقته ودعاها للتوبة والرجوع اليه من كل القلب، من ايام نوح، حتى سدوم وعمورة الى ايامنا هذه.

في الاصحاح 25 من انجيل متى، تحدث الرب يسوع مع تلاميذه عن ملكوت السماوات، يُشبه عشر عذارى اخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس (الرب يسوع المسيح)، خمسة من العذارى جاهلات وخمس حكيمات، والفرق بينهن كان وجود الزيت في المصابيح من عدمه.

وهنا بعيدًا كل البعد عن مشهد الكتبة والفريسيين والتديُّن، والحديث ان آخر الايام والحروب والمجاعات والامراض، يدخل يسوع بعمق روحي ليس مع العالم والجموع، بل مع التلاميذ والمؤمنين والعذارى، الذين اختبروا اجمعين غفران المسيح لخطاياهم، بسفك دمه الكريم على عود الصليب، هو الذي اخذ العقاب عنا بموته، لكنه قام في اليوم الثالث.

كلهن كُن عذارى، كلهن اختبرن الغفران، المحبة الالهية، ربما ايضًا التزمن باجتماعات الكنيسة وشهدن ورنمن وخدمن وكسرن الخبز ايضًا بالاشتراك بعشاء الرب، ربما ايضًا كانوا وعاظ ومبشرين وخدام، ولكن العشر عذارى، الجاهلات الذين لم يكن معهن الزيت، والحكيمات الذين كان معهن، كلهن نَعِسنَ ونِمنَ.

سوف يأتي اليوم الذي به كل منا سوف يرقد على رجاء القيامة، او ربما نكون احياء عند مجيء المسيح الثاني، ولكن اهم سؤال في حياتنا هو:

هل نحن على استعداد لمجيء المسيح الثاني؟ هل نحمل زيت الروح القدس في قلوبنا وافكارنا وحياتنا؟ هل هناك عمل حقيقي ودائم لروح الله القدوس في حياتنا، وهل توجد توبة حقيقية يومية عن كل شر وخطية؟ هل زرع روح الله بذاره في قلوبنا لكي نُثمر لمجد اسمه محبة وفرح وسلام طول اناة ولطف وصلاح، امانة ووداعة وتعفف؟

هل نحن بالفعل عذارى حكيمات، بقيادة الروح القدس لحياتنا، تلك الحكمة السماوية الطاهرة المسالمة المترفقة المذعنة، المملوة رحمة وثمار صالحة، عديمة الريب والرياء، ام تلك الحكمة الارضية الشهوانية بل والشيطانية ايضًا، التي تحب ما لذاتها فقط ولا تفكر بالآخر، تتمنى له الشر والدمار، تتعالى على الاخر وتحتقره، وترى دائمًا انها الافضل والاحسن!

في القديم تنبأ حزقيال للشعب بان يقوم من قبوره، ويتبع الرب من كل القلب، وفي العهد الجديد حذر الرب يسوع من الكسل الروحي وعدم السهر الدائم ضد العالم ورئيسه ابليس، كذلك رسل المسيح حذروا من ذلك حتى ان بولس الرسول صرخ بان يستيقظ النائم، ويقوم من الاموات لكي يُضىء له المسيح (افسس 14:5)، كذلك حذر المؤمنين بان لا يُحزنوا روح الله القدوس بالتهاون الروحي والخطايا الظاهرة والمستترة، حتى اطفاء الروح بالكامل.

في هذه الايام نرى العالم مضطرب وخائف من فيروس الكورونا، العذارى الجاهلات فقدن الزيت الثمين وعمله المبارك في حياة المؤمن، لكن العذارى الحكيمات حتى لو نعسن ونمن لكن يجب ان يكن سهرانات على حياتهن وعلى شعب الرب، لاننا بالفعل نعيش ايام شريرة جدًا، بحاجة ماسة لعذارى الرب الاله، لكي يكن نور لهذا العالم المظلم، ورحمة الهنا المبارك لكي يفتقد شعبه بل والعالم بأسره، الذي سلب المجد من رب المجد يسوع المسيح، ولعل هذا الفيروس التاجي (الكورونا باسمه العلمي) يذكر العالم اجمع بضعفه الجسدي والروحي الكبير، واحتياجه للمخلص العظيم يسوع المسيح، وهكذا يعترف كل انسان حكيم مع العذارى الحكيمات بالاحتياج الكبير لزيت الروح، الذي اذا فقدناه في ايام حياتنا على الارض، ولم نستجب للمخلص الذي ما زال يقرع على القلوب لكي تفتح ابوابها له، سوف يبقى خارج الباب الذي سوف يُغلق عن قريب، باب النعمة والخلاص والحياة الابدية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا