كانت هناك امرأة على جانب كبير من الجمال، بينما كانت يداها مشوهتين تماماً. وكانت لهذه المرأة بنت صغيرة تحب أمها جداً. وذات يوم سألتها: أماه؛ إني أحب وجهك الجميل وعينيك الصافيتين وشعرك المُسترسل. لكن يا أمي .. يداك ..! أنا لا أقدر أن أنظر إليهما.

أجابت الأم: سأقص عليك يا عزيزتي ما حدث ليديَّ. من سنوات مضت، عندما كان عمرك ثلاثة أشهر، وفي ذات يوم مزدحم بالأعمال المنزلية، وبعد أن أرضعتك، أضجعتك في مهدك لتكملي نومك. وبينما أنا في المطبخ، فجأة سمعت صراخاً. ومن النافذة رأيت الجيران يسرعون نحو المنزل وعلى ألسنتهم صرخة واحدة .. النار .. النار! لقد أتت النيران على باب الحجرة التي كنتِ تنامين فيها. فما كان مني إلا أن أندفع إلى حجرتك وأنا مُمسكة بغطاء كبير لففت به رأسي وأكتافي، واقتحمت ألسنة النيران. وخطفتك من مهدك، وضممتك بقوة إلى صدري وجريت بكِ كالسهم خارج المنزل، وبفضل الغطاء الذي لففته على رأسي وصدري نجا رأسي وأكتافي، كما نجا وجهي وعنقي. أما يداي وذراعاي فقد احترقت تماماً.

وهنا أمسكت الابنة بيدي الأم المشوهتين وقبّلتهما وقالت لأمها: أماه إني أحب وجهك الجميل، وعينيك، وعنقك، وشعرك. أما هاتان اليدان فإني أحبهما أكثر من الكل.

هكذا نحن أيضاً نحب صليب المسيح. فلولا الصليب ماذا كان مصيرنا، سوى بحيرة النار إلى أبد الآبدين؟ والآن هل عرفت أيها القارئ العزيز لماذا كل المؤمنين يحبون الصليب؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا