ماذا نفعل عندما يقع صاروخ الكاتيوشا امام بيوتنا او ربما فوق رؤوسنا؟ كيف نفكر ونتصرف في زمن الحرب؟ يقدم لنا السيد المسيح عدة نصائح تحمينا وتهدينا الى صراط الله المستقيم.

أولا, يحذرنا المسيح من الضلال (مت 24: 4, 11, 23-26). ففي زمن الحرب, يتزايد بحث الناس عمن يخلصهم من صعوبات الحياة وتنحني آذانهم الى انبياء وقادة العصر. فماذا يسمعون؟ تقدم الفئات المتنازعه تفاسيرا مختلفة تخدم مواقفها وتضر باعدائها. يبرر المتنازعون باسم الله او باسم الدفاع عن النفس، الكلام الملتوي والغضب العنيف والانتقام وكره المعتدين وقتلهم بلا رحمة. أما كلمات المسيح فتقدم المحبة للقريب وللبعيد ولكل من خلقه الله (مت 5: 38-48). طريق المحبة لا يقبل اللعنة او الاساءة بل يجعل تعاليم المسيح وموته على الصليب لاجل اعداء الله اساسا لمواقفنا وسلوكنا.

ثانيا, يحذرنا المسيح من الخوف قائلا: "سوف تسمعون بحروب واخبار حروب. انظروا, لا ترتاعوا" (مت 24: 6). الخوف في الحرب رد طبيعي لحالة عدم الاستقرار وقد يكون نافعا. فبسبب هذا النوع من الخوف يتخذ الناس الاجراءات الضرورية والحكيمة لتفادي الكوارث. ليس تحذير المسيح ضد هذا النوع من الخوف النافع. لكنه تحذير ضد الخوف المضر الذي يستغرب من وجود الشر وينغمس في تحليلات وروايات البشر دون ان ينتبه الى اقوال الله وسلطانه ووعوده بالاعتناء بشعبه. فتكون النتيجة القلق والهموم والشفقة على الذات وربما اليأس والقنوط. فبدلا من الاستغراب من قدوم الضيق يبين المسيح ان علينا توقع الضيق. فالشخص الحكيم يبني مستقبله متوقعا قدوم الدمار لهذا يعمل جاهدا بانيا بيته على الصخر (مت 7: 24-27). يعلم الحكيم اولاده فنون القداسة في زمن الحرب.

ثالثا, يتزامن تحصين اذهاننا من الضلال وقلوبنا من الخوف الضار مع العمل الدؤوب على نشر ملكوت الله. ففي زمن الحرب تبرد المحبة وينفذ الصبر ويسود الحزن. في وسط هذا الظلام تظهر الكنيسة كنور للمحبطين وكملح لمن فقدوا نكهة الحياة (مت 5: 13-16). ببساطة, يريد الرب من كنيسته ان تنشر المحبة والرحمة في زمن الحرب. فكيف يستطيع اتباع المسيح ان يعملوا مشيئته في الحرب؟ عليهم ان يزوروا الخائفين ويعتنوا بالمحتاجين. عليهم ان يبددوا الضلال ناشرين فكر المسيح. عليهم ان يستبدلوا الخوف الضار بشجاعة نشر الانجيل وتحطيم نفوذ الشر. عليهم ان يقدموا لحزب الله ولسكان لبنان واسرائيل رسالة المسيح بالكلام والافعال.

اخيرا, لم يكتف المسيح بالتحذيرات والتعليمات بل اعطانا ايضا الكثير من الوعود الصادقة التي تؤكد حضوره معنا في وقت الضيق وتشدد ان خطته سوف تنجح مهما بلغت الصعوبات. لهذا دعونا نتحول من عقلية المريض الى عقلية الطبيب. فبدلا من ان نندب سوء حظنا ومعيشتنا نستطيع ان نعلن دواء الله لشرور الحرب وننشر محبته لكل الناس. وبدلا من ان ننساق وراء اغراءات الحرب نستطيع ان نكرم الله في وسط الحرب. نكرمه باعلان سيادته على حياتنا وبيوتنا ومدننا. نكرمه بتمسكنا بتنفيذ تعليماته. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا