خمسة صفات لتجهيزالمؤمن للحصول على الملكوت

أول ما يتبادر للذهن عند سماع العدد "خمسة" هو أنه نصف العشرة. ويرد العدد "خمسة" كثيراً في الكتاب المقدس ، فهو عدد أصابع اليد الواحدة ، ونصف عدد أصابع اليدين الذي كان أساس النظام الحساب العشري .
كما أن هناك خمسة أسفار موسى، وكانوا يقسمون سفر المزامير إلى خمسة كتب، وكذلك الأسفار الخمسة التي كانت تُقرأ في الأعياد اليهودية (نشيد الأنشاد، راعوث، مراثي إرميا، الجامعة، أستير). ويقسم البعض إنجيل متى إلى خمسة أقسام ينتهي كل قسم منها بعبارة : " ولما أكمل يسوع هذه الأقوال" (7: 28، 11: 1، 13: 53، 19: 1، 26: 1).

كما نرى في مثل العشر عذارى فقد "كان خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات" (مت 25: 2)
فما هي صفة الخمسة عذارى الحكيمات؟ هناك خمسة صفات او بالأحرى كل عذراء من الخمسة ترمز الى صفة وهذه الصفات التي تدخلنا المحضر الألهي. وكل صفة من هذه الصفات هي مهمة في حياة المؤمن لأن لهذه الصفات دُعينا ان نحيا.
والدعوة هي تقديم عرض . وعندما يتقدم هذا العرض ذلك لا يعني انك مجبور ان تقبله, بل عندما يأتي هذا العرض أو الدعوة فهناك دائما مجال للتفكير في قبول الدعوى أو عدم قبولها, وهنا يقدم لنا الكتاب دعوة أو عرض ويجب علينا دراسة هذا العرض وبعدها نقرر قبولها او رفضها.

1. دُعينا إلى شركة المسيح " أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.
(1كو 1: 9 ) .
يقول الكتاب المقدس"لأن المسيح اذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار" رومية5: 6. لماذا مات المسيح ونحن بعد خطاه؟ لقد مات لأجل دعوتنا من حياة الظلمة الى حياة النور, مات ليدعونا من شركة الظلمة ومملكة الظلمة التي يترأسها اله هذا الدهر الذي اعمى اعين الناس ويدعونا الى شركة النور, الى شركة المسيح, وبهذه الدعوة دفع اغلى الأثمان وتحمل كلفة فائقة جدا ليجعلنا شركاء . واننا نعرف حق المعرفة انه ليس مجانا اتينا الى مملكة النور وشركة النور بل بالنعمة.

 دعينا الى شركة المسيح بأن نكون أولاد الله: لأن مكتوب "واما كل الذين قبلوه اعطاهم ان يصيرو اولاد الله اي المؤمنون باسمه" يوحنا1: 13 "فأن كنا اولاد فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح" رومية 8: 17.
 دعينا الى شركة النور: "لأنكم كنتم قبلا ظلمة وام الآن فنور في الرب. اسلكوا كأولاد نور". افسس 5: 8 هذا يعني ان نحيا في النور ونرفض حياة الظلمة " واما انتم ايها الأخوة فلستم ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص. جميعكم ابناء نور وابناء نهار. لسنا من ليل ولا ظلمة." 1 تسا 5:5.
 دعينا الى شركة المسيح لأنه قبل كنا تحت عبودية ونير الخطية مكبلين في سلاسل التقاليد والفساد ولكن اصبحنا مدعوين احرار لأنه مكتوب "وتعرفون الحق والحق يحرركم" ايضا "فأن حرركم الأبن فبالحقيقة تكونون احراراً" يوحنا 8: 37.
 دعينا الى شركة المسيح لأن الله خلقنا على صورته ومثاله واحبنا واحب الشركة معنا ولكن اتى الشيطان وكسر هذه العلاقة ولأن هذا حق ان نكون معه في الفردوس وقد اغتصب منا هذا الحق, فقبل الخطية كان آدم وحواء هناك في شركة مقدسة مع الله , فاغتصبها الشيطان وسرقها منا لذلك اتى المسيح ليعيد المسلوب ويرجعنا الى الموقع الذي كنا فيه قبل السقوط.
 دعينا الى شركة المسيح لنخبر عنها نرى هذا واضح في المؤمورية العظمى متى 28: 19 " فأدهبوا وتلمذوا جميع الأمم" كما يعلمنا بطرس الرسول ان نكون دائما مستعدين ان نخبر عن سبب الرجاء الذي فينا 1بطرس 3: 15

2. دعينا في النعمة: "ولكن لما سُر الله الذي أفرزنى من بطن أمي ودعاني بنعمته" (غل1: 15)
"دعاني بنعمته". ويا له من أمر مدهش حقاً!
والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل الله العظيم يدعو شخصاً نظيري؟! هل لخاطئ مثلى هذه الدعوة العجيبة؟
كيف يكون هذا؟ الإجابة بكل بساطة هي أنه "دعاني بنعمته". فعندما أخطأ آدم وحواء بعصيان الرب وعدم إطاعة كلامه، نقرأ دعوة الرب الإله لهما "فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت؟" (تك3: 9) . فالله في نعمته أخذ يبحث عنهما رغم كونهما خاطئين.

فهو "إله كل نعمة" الذي يبحث بمحبة قلبية عن خلائقه المسكينة الخاطئة. فالله لم يدعُ بولس لكونه أحسن أخلاقاً وتربية من غيره، ولا لمركزه الأدبي الرفيع في المجتمع كشخص يتمتع بالجنسية الرومانية، وينتمي إلى جماعة الفريسيين. أو لأنه كان متقدماً في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابه وكان أوفر غيرة في تقليدات آبائه (غل 1: 14 ) . كلا! ولكن الله دعاه بالنعمة، والنعمة فقط!
وهكذا الحال معنا نحن أيضاً. فكلنا قد دُعينا بالنعمة، ومن فرط كرم قلب الله، لأنه مكتوب "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم، هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد"
(أف 2: 8 ،9). ولكن هذا ليس نهاية المطاف. فغرض الله من دعوتنا للخلاص وقبولنا شخص المسيح كالفادي والمخلص، هو أن نذيع تلك الأخبار السارة، والبشارة المفرحة لكل القلوب، والتي علينا أن نذيعها للكل. كقول السيد "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (متى 28: 28 ) . فهذه هي مسئوليتنا نحن الذين تمتعنا بالخلاص العظيم.

3. دُعينا للآلام " لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ
(1بط 2: 21 ) .
والآلام تدعونا وتجهزنا للقداسة. ففي الآلام تشكيل ووجع والهدف من هذا التشكيل هي القداسة. كما نرى في رومية9: 23 "ولكي يبين غنى مجده على آنية رحمة قد سبق فأعدها للمجد." احبائي نحن نعد اواني للقداسة وليس للهوان فقبل الأعداد هناك التشكيل وهناك الآلام من الفخاري, "لأن من يقاوم مشيئته بل من انت ايها الأنسان الذي تجاوب الله العل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا ام ليس للخزاف سلطان على الطين ان يصنع من كتلة واحدة اناء للكرامة وآخر للهوان." لذلك لا نقاوم هذا التشكيل فهذا هو لخيرنا.
احبائي دعينا للآلام اي كما هو هكذا انا " اذ شتم لم يكن يشتم عوضا واذا تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل" 1بط 2: 23 هذه هي اصعب الالام ان نحتمل وليس ان نحتمل بل ان نحب من اساؤا الينا.
احبائي دعينا للآلام اي انه كما كان لوط يرى الخطية ويتعذب " وانقد لوط البار مغلوبا من سيرة الآردياء في الدعارة, اذ كان البار بالنظر والسمع وهو ساكن بينهم يعذب يوما فيوما نفسه البارة بالأفعال الأثيمة." 2 بط 2: 8.
احبائي دعينا للآلام اي انه ان احب من لا يحب ولربما هو الذ اعدائي وهذا مؤلم.
احبائي دعينا للآلام اي انه ان اسامح من اخطأ الي وهذا اصعب شيء ان اسامح لمن لم اخطأ انا اليه بل هو لي.
احبائي دعينا للآلام اي ان اقبل الأخرين كما قبلني يسوع.
وما اكثر الأمور التي يجب علي ان اعملها لأجل المسيح وهي امور مؤلمة ولكن يجب علي ان اعملها لأنه هو عملها معي انا اولا.

4. دُعينا للقداسة " بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. (1بط 1: 15 ) .
لقد دعينا للقداسة وكما قد رأينا في النقطة السابقة ان هدف التشكيل هو ان يصبح انسان الله كاملا متأهبا لكل عملا صالحا. ليس فقط هذا بل نرى انه الله اوصى بحياة القداسة " إتبعوا القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" عبرانين 12: 14 هي وصية لأنه امر مهم ويجب علينا ان نجتهد ونثابر وهي كذلك سعي نسعى في اتجاهها ليكون لنا نصيب او مكافئة.
أحبائي لقد دعينا الى القداسة وليس للنجاسة لأن الله لا يستطيع ان يتفق مع الخطية او النجاسة ففي سيرتنا يجب ان نسعى كما الله بما اننا سفراء الله, فالسفير هو متكلم الدولة التي ينتمي اليها ويتكلم لغتها ولغة الله هي القداسة وشخصية الله هي القداسة, لذلك لنحمل بكل فخر صفات التي دعينا على اسمه.
والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف نكون قديسين؟
القداسة هي ليست سلسلة من المحرمات المحددة مثل التدخين, والسكر, والرقص, كما يعتقد البعض.
اما البعض الآخر فيعتقد ان القداسة هي لائحة أو لوائح من المحظورات او الممنوعات وهكذا نصبح نشبه الفرسيين.
ولربما للبعض الأخر القداسة تعني نمطا معينا من الحياة ومواقف تتسم بالبر الذاتي.
وربما الأخرين يعتقد ان القداسة هي لبس معين وتصرف وأكل معين.
لكن كل هذه اوهام يضعها ابليس حتى نبعد عن المفهوم الأساسي والصحيح للقداسة.
ان المفهوم الصحيح للقداسة او المفهوم الكتابي للقداسة. او ان تكون قديسين معناه " أن تكون بلا لوم من الناحية الخلقية, معناه أن تكون منفصلا عن الخطية, ومكرسا لله". ان المفهوم الصحيح هو
" الأنفراز لله, والسلوك الائق بمن ينفرزون له". ويستخدم بولس الرسول هذه الكلمة في
1 تسالونيكي 4: 3-7. "لأن ارادة الله هي قداستكم. أن تمتنعوا " تنفرزوا" عن الزنى................... أن نحيا حياه مدعوة مقدسة معناه ان نحيا حياة توافق المباديء الأخلاقية المذكورة والواضحة في الكتاب المقدس ومعناه ان تخالف مسالك العالم الشرير, معناه ان نحيا كما يقول الكتاب المقدس " أن تخلعوا من جهة التصرف السابق العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور, وتتجددوا بروح ذهنكم وتلبسوا الأنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق. افسس 4: 22-24.

5. دُعينا للسلام : وَلكِنَّ اللهَ قَدْ دَعَانَا فِي السَّلاَمِ. (1كو 7: 15 ) .
السلام هو الأمن والاطمئنان والخلو من الخوف والانزعاج القلق والاضطراب ، سواء لأسباب خارجية أو لأسباب نفسية . كما أنه يعنى النجاح والصحة والسعادة مادياً وجسمانياً ونفسياً.
والله هو "إله السلام": فهو مصدر كل سلام وخير وبركة إِلهُ السَّلاَمِ مَعَكُمْ أَجْمَعِينَ. رو15: 33 ،
وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا 16 : 20.
وهومعطي السلام "رب السلام: رئيس السلام قال عنه اشعياء 9: 6 لذلك يقول بولس " ومعطي السلام وَرَبُّ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُعْطِيكُمُ السَّلاَمَ دَائِمًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ 2تس 3 : 16 . ولأن بولس علم مصدر السلام فاصبحت التحية والطلبة الرسولية من أجل الكنيسة هى : ليكن نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح" 1كو 1 : 3 .
وبما ان السلام مصدره من الله لذلك فقد دعينا ان نحيا بسلام
1. بسلام مع الله السلام الروحي: فالسلام الذى صنعه المسيح هو أساساً سلام روحي من الله ومع الله ، سلام فى القلب ، وسلام فى الروح . "اي ان الله كان في المسيح مصالحا (عامل سلام) العالم بنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" . 2كور 5: 19.
وقد صار "لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح" فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ (رو 5 : 1).

2. سلام داخلي يبدأ فيّ وفيك وبعدها يصبح بيننا سلام. "ليكن لكم فى أنفسكم ملح (سلام) وسالموا بعضكم بعضاً"
لنرى ما يقوله بولس عن هذا السلام بين الجميع الذي "هو سلامنا"لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا. أفسس 2: 14-18. فإنجيل المسيح هو رسالة سلام من الله للإنسان "الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ".
(لو 2 : 14) .
3. دعينا للسلام فهو نصيب المؤمن : ففي الكتاب يتكلم سلام للمؤمن وكان من نصيب الأبرار المتكلين على الله كما يقول، "تعرف به واسلم . بذلك يأتيك خير" (أيوب 22 : 21)، "لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه" (مز 85 : 8 )،"تحفظه سالماً سالماً لأنه عليك متوكل" (إش 26 : 3) ، "كان عهدي معه للحياة والسلام" (ملاخي 2 : 5).

يجب على المؤمنين أن يشتهوه ويتبعوه ، فقد أوصي الرب يسوع المسيح تلاميذه : ويحرض الرسول بولس المؤمنين قائلاً : "عيشوا بالسلام ، وإله المحبة والسلام سيكون معكم" (2كو 13 :11)
ومن ينادون بالإنجيل إنما يبشرون بالسلام وبالخيرات :«مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ، الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ». (رو 10 : 15) .. كما أن السلام عنصر هام فى ملكوت الله لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ (رو 14 : 17) ولهذا نحن مدعوون.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا