أربعة أرقام في وصف صرح تربوي عريق

الحضور والضيوف الكرام مع احترامي وتقديري لكل واحد وواحدة منكم ومنكن.
مساكم ومسانا "لمّة" المحبة، فالمحبة هي التي تجمعُنا تحتَ هذا السقفِ حولَ أولادكِم-طلابِنا، حولَ خيرةِ شبيبةِ المجتمع. المحبةُ هي أمُّ القيمِ الانسانية، هي حاجةُ مجتمعِنا اليوم، هي رباطُ الكمالِ، إذ بها ترنَم رسولُ الأممِ قائلًا: 
"إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. 
2 وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا.
3 وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا.
4 الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ،
5 وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ،
6 وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ،
7 وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
8 اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا." (انتهى الاقتباس من أنشودة المحبة 1 كورنثوس 13).

إن الحياةَ المتأملةً والحياةَ العمليةَ ليستا متضادتينْ بل مُتكاملتينْ. 
إنَّ السعيَ للسلام، السعيَ للكمال، ليس مستحيلًا بل ممكنُ المنال، فعندما تسودُ المحبة يسودُ السلامْ، ونحن في مار يوحنا نؤمنُ أنَّ الإنسانَ كُلًا متكاملًا، جسدًا ونفسًا وروحًا، ولكي يكتملَ الانسانُ علينا أنْ نهتمَّ بكلِّ مكوناتِهِ، بسلامِهِ الروحي، وسلامِهِ الذاتي، وسلامِهِ المجتمعي وسلامِهِ البيئي، وجميعُها تُلَخَّصُ في أهمِّ وصيتين
«إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ... الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى.  وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». (مرقس 12: 29-31).

بالمحبة ندرّبُ طلابَنا ليتقوى جناحا كلٍّ منهم ومنهنَّ، جناحُ هدأةِ البالْ وجناحُ الامتيازْ، ليحلقوا عاليًا كنسرِ مار يوحنا في قممِ الجبالِ العالية.
اشارُكُكم هذا المساء بأربعةِ أرقامْ:

الرقمُ الأول:
151 سنة: مئةٌ وواحدٌ وخمسونَ سنةً على تأسيسِ مدرسة مار يوحنا، التي يرجع تاريخا إلى سنة 1868. تحيةَ شكرٍ وتقديرٍ لهذا المجلسِ الرائعْ الذي استلمَ الوكالةَ من مجالسَ سابقة كلٌّ منها حملت الأمانةَ بكلِ أمانةٍ وسلّمَتها لِمَنْ تلاها. هذا المجلس هو العينُ الساهرة والقلبُ النابض حبًا لشعبِنا ومجتمعِنا وللإنسانية، يستثمرُ كلَّ ما بوسعِهِ في تربيةِ ومستقبلِ أولادِنا. لمجلسِ الادارة الحالي وعلى رأسِهِ سيادة المطران سهيل دواني الموقر وينوبُهُ اخي القس الكنن حاتم شحادة ويشاركُهُ طاقمٌ رائعٌ منَ المختصين، لكم جميعًا أطيبَ تحيةِ شكرٍ وتقديرٍ للعملِ الدؤوب على تطويرِ هذا الصرحِ التربوي.

الرقم الثاني:
فوج الـ 82: اثنان وثمانون فوجًا، شكرا لفريقِ عائلة مار يوحنا الرائع مِنْ عاملين ومعلمين من طاقم بساتين وطاقم ابتدائي وطاقم اعدادي، هذا الفريقُ الذي يتابعُ الرسالةَ من سنةٍ الى سنة ليتوَّج كلَّ سنةٍ مجموعةً من شبيبتنا في صروحٍ أكاديميةٍ عالية، شكرًا لطاقمٍ مُحِبٍّ لطلابِهِ، قادةٍ نموذجيين في المحبةِ وهدأةِ البال والامتياز، يعملونَ دومًا على تطورهِم المهني ولا يوفرونَ مجهودًا في خدمةِ أولادِنا، فتألقت بتعب محبتِهِم وبقدرةِ معرفهتِم وبروعةِ مهارتهِمِ، تألقت نتائجُ المدرسةِ العلمية في الميتساب وفي المسابقاتِ القطرية بأعلى وأروعِ الإنجازات، فبعملِ هذا الفريق وطواقمِ العملِ المتنوعة قطفنا السنَة النجمةَ الثالثةَ كمدرسةٍ معززةٍ للصحة، وحصدنا اعترافَ كونِ بساتينِنا خضراء ومدرستِنا مدرسةً خضراء مستدامة، وتفوقنا بمسابقات الخطيب الصغير، وتتوجت هذه السنةَ مدرستُنا كمدرسةٍ موّلدةٍ للحداثةِ في وزارةِ التربية بالأدواتِ الرائعةِ التي انتجَها هذا الطاقمُ لتعزيزِ ونشرِ ثقافة السلام، ونعملُ حاليا على تطويرِ برمجية دِيجتالية لأدواتِ ثقافة السلام ضمنَ مشروعِ الوزارةِ الخاص بمساراتِ السباقِ البيداغوجيةِ. بوركتن زميلاتي وبوركتم زملائي.

الرقم الثالث:
63: ثلاثةٌ وستونَ خريجًا وخريجةً: ثلاثةٌ وستونَ عالمًا من أروعِ العوالمِ الكونية، كلٌّ منهم عالمٌ بأكملِهِ، شخصياتٌ واعية متألقة، طلابٌ مِنْ أروعِ ما رأيت وما تابعت، قمّةٌ في الأخلاقِ والتربيةِ، قمّةٌ في المبادراتِ والقيادة، قمّةٌ في الإنجازاتِ. بركة ونعمة للكلية الموقرّة التي تستقبلهم في مرحلتهم الثانوية الجديدة. 
طلاب وطالبات يتحلون بمعايير هدأة البال الستة، إذ: لغة جسد توحي بالطمأنينة، يمتازون بهناءة العيش، يبنون علاقات إيجابية، يواجهون الضغوطات والمشاكل بحكمة، أصحاب مبادئْ وقيم ومعطاءين، صُناع سلام.
طلاب وطالبات يتألقون بمعايير الامتياز الستة، إذ هم وهن: مبادرون ومبدعون، اصحاب إنجازات، يمتازون بقدراتهم في مواجهة التحديات والمواقف الصعبة، قياديون وفعّالون مجتمعيًّا، أصحاب رُؤيا وأهداف واضحة يعملون على تحقيقها، مداومون على التقدم ومتألقون.
بوركتم أحبائي.

الرقم الرابع والأخير:
16 بلدة: نحيي أهالي الطلاب الذين اختارونا وأوكلونا أهمَّ ما عندَهُم وقد أرسلوا أبناءَهم من ستَ عشرةَ مدينةً وقرية من بعيد وقريب، ابتداءً من هذِهِ المدينة الطيبة عروسِ الكرمل حيفا، ومن الدالية، وأم الفحم، وباقة الغربية، وعرعرة، وكفر قرع، والفريديس، وجسر الزرقاء، واكسال، وبسمة طبعون، وإبطن، وكفر ياسيف، والجديدة، وكابول، وعكا، وعبلين. شكرًا لكم أيها الأهالي الطيبين لأنكم كنتم ولا تزالون داعمًا وسندًا ومحفزًا ومشجعًا لنا، بل عاملًا متكاتفًا معنا.
نعم مدرسة واحدة تحيكُ نسيجًا من ستةَ عشرَ خيطًا مجتمعيًا بل تكوّنُ فسيفساءَ من ستةَ عشرَ نوعًا من الحجارةِ الكريمة، تجمُع طلابًا من ستَ عشرةَ بلدة لتدمجَهُم معًا، لتساهمَ في بلورةِ الهويةِ الذاتية لكلِّ منهم وفي تطويرِ الهويةِ المجتمعية وفي مساعدتِهِم على تحديدِ رسالةِ وتوجّهِ كلٍّ منهم لتقدمِهِ الذاتي ولخيرِ مجتمعِنا. 

وأخيرًا
أَحبائي الخريجون علمناكُم ودربناكُم ورويناكُم من منبعِ ثقافةِ السلام، ثقافةِ الحياة التي تسعى للكمال، ثقافةِ التكاملِ ما بين هدأةِ البالِ والامتيازْ.
أطيبَ الأمنياتِ لكم أيها الخريجونَ ولكن أيتها الخريجات وأطيبَ التهاني لذويكُم.. محبتَنا وتقديرَنا لكم... 
صلاتَنا لأجلِكم، لمستقبلٍ زاهرٍ وحياةٍ سعيدة، وانطلاقاتٍ مباركة مِن نجاحٍ إلى نجاحْ. 
هنيئًا لمجتمعِنا بكُم... مباركٌ لذويكُمْ... مباركٌ عليكم تخرجُكُم باعتزازٍ وفخرٍ.. نحبكُم لو تعلمونَ كمْ...
مع محبتي
د. عزيز سمعان دعيم
مدير المدرسة

كلمة حفل التخريج/التتويج لخريجي الصف الثامن، يوم الجمعة 21.6.2019 في قاعة كريجير، حيفا.

عزيز سمعان دعيم

مدرسة مار يوحنا - التخريج

مدرسة مار يوحنا - التخريج 2019

مدرسة مار يوحنا - التخريج 2019