تقرير دولي: اضطهاد المسيحيين يتسع… أفريقيا تنزف تحت هشاشة الدولة، وسوريا تعود إلى قلب الخطر

أظهر تقرير دولي حديث أن اضطهاد المسيحيين يتسع عالميًا، مع تصاعد العنف في أفريقيا جنوب الصحراء وعودة سوريا إلى واجهة الدول الأكثر خطورة. ويرصد التقرير أرقامًا مقلقة عن ملايين المسيحيين الواقعين تحت ضغطٍ شديد، في وقت تتنوع فيه أدوات الاضطهاد بين العنف المباشر في مناطق هشّة والقيود والرقابة في دول أخرى.
قبل 8 ساعات
تقرير دولي: اضطهاد المسيحيين يتسع… أفريقيا تنزف تحت هشاشة الدولة، وسوريا تعود إلى قلب الخطر
لينغا

أصدرت منظمة Open Doors نسخة "قائمة مراقبة العالم 2026" التي ترصد 50 دولة تُعدّ الأكثر خطورة على المسيحيين. وتقول المنظمة إن أكثر من 388 مليون مسيحي حول العالم يواجهون مستويات عالية من الاضطهاد أو التمييز، بينما يعيش 315 مليونًا داخل دول "الخمسين" تحت مستويات "عالية جدًا" أو "قصوى" من الاضطهاد.

تستند القائمة إلى منهجية تقيس "الضغط" على حياة المسيحيين عبر دوائر متعددة تشمل الحياة الخاصة والعائلية والمجتمعية وعبر الدولة والكنيسة، إضافة إلى قياس "العنف"، مع اعتماد فترة رصد تمتد 12 شهرًا تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول 2025.

وتضم قائمة العشرة الأولى: كوريا الشمالية، الصومال، اليمن، السودان، إريتريا، سوريا، نيجيريا، باكستان، ليبيا، إيران. ويبرز هذا العام صعود سوريا إلى المرتبة السادسة بعد أن كانت 18 في التصنيف السابق، في مؤشر على تزايد مستوى الخطر والضغط على ما تبقى من المجتمعات المسيحية في البلاد.

وتكشف البيانات عن أن ملامح الاضطهاد في 2026 لم تعد نمطًا واحدًا، بل مسارين متوازيين: عنفٌ يتصاعد في مناطق تتراجع فيها قدرة الدولة على الحماية، وضغطٌ "صامت" يهدف إلى عزل الكنائس عبر القيود والرقابة والتضييق القانوني.

في أفريقيا جنوب الصحراء، يربط تقرير المناصرة بين تزايد الاستهداف وبين هشاشة الحكم وتمدد الجماعات المسلحة وتداخل الصراعات المحلية مع الجريمة المنظمة. وتبرز نيجيريا بوصفها المثال الأكثر دموية في هذه الدورة، إذ تشير المنظمة إلى أن من أصل 4,849 حالة قتل لمسيحيين بسبب هويتهم المسيحية خلال فترة الرصد، وقعت 3,490 حالة في نيجيريا وحدها.

أما في سوريا، فتقدّم القائمة صورة "كنيسة تاريخية أقل عددًا وأكثر انكشافًا"، حيث يضاعف تقلص المجتمع المسيحي وتدهور الاقتصاد وتراكم سنوات النزاع من هشاشة العائلات والجماعات المحلية، ويزيد صعوبة الحفاظ على شبكة حضور كنسي واجتماعي كانت لعقود عامل توازن واستقرار. وترى Open Doors أن القفزة الكبيرة في ترتيب سوريا تعكس واقعًا شديد القسوة على المسيحيين في البلاد مقارنة بالعام السابق.

وفي دول أخرى، لا يظهر الاضطهاد غالبًا عبر عناوين العنف اليومي، بل عبر "التضييق المؤسسي": قيود على التسجيل القانوني، رقابة على النشاط الديني، تضييق على التجمعات، وإغلاق للمجال العام أمام الكنائس. ويؤكد التقرير أن هذا النوع من الضغط قد يكون بالغ الفاعلية لأنه يدفع الكنيسة تدريجيًا إلى الانكماش والعزلة، ويُضعف قدرتها على العبادة العلنية والخدمة الاجتماعية والتربية الكنسية.

بالنسبة للمسيحيين في الدول العربية والكنائس في المهجر، تحمل الخريطة الجديدة رسالة عملية: أن الدعم المطلوب ليس إغاثيًا فقط، بل دعم "ثبات" يحمي سبل العيش والتعليم والصحة داخل المجتمعات المهددة، لأن الاستنزاف الاقتصادي والهجرة القسرية باتا جزءًا من المشهد العالمي لاضطهاد المسيحيين. كما يمكن تحويل القائمة إلى "خريطة صلاة" أسبوعية تربط الشفاعة بمساندة مبادرات موثوقة على الأرض لدعم العائلات والكنائس.

وتخلص "مراقبة العالم 2026" إلى أن اضطهاد المسيحيين يتوسع اليوم على خطين: عنفٌ في دولٍ تتآكل فيها مؤسسات الدولة، وضغطٌ إداري/اجتماعي يعزل الكنيسة حيث تتسع الرقابة والتضييق. وبين المسارين، تبرز سوريا كجرس إنذار للشرق الأوسط: الوجود المسيحي التاريخي قد يصبح هشًّا بسرعة عندما يتراكم النزاع والانكماش الاقتصادي ونزف الهجرة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا