الكنائس الأميركية تنقسم حول "كيف نواجه الترحيل؟" بين احتجاج علني وخدمة صامتة للمهاجرين

في مشهد يعكس انقسامًا متزايدًا داخل الكنائس الأميركية، تتباين مواقف المسيحيين بين من يدعو للاحتجاج العلني ضد حملات الترحيل ومن يفضّل الاكتفاء بخدمة المهاجرين بصمت، وسط تصاعد التوتر في الشارع وتزايد المخاوف داخل العائلات المهاجرة.
قبل 6 ساعات
الكنائس الأميركية تنقسم حول
لينغا، وكالات

واشنطن – يتسع الجدل داخل الأوساط المسيحية في الولايات المتحدة حول الطريقة الأنسب للتعامل مع تصاعد عمليات الهجرة والترحيل، في نقاش يلامس صميم دور الكنيسة في المجال العام: هل تُترجم رسالتها إلى احتجاج علني ومواجهة مدنية دفاعًا عن المهاجرين، أم تكتفي بالخدمة الرعوية والإنسانية بعيدًا عن الصدام السياسي؟

تقرير صحافي أميركي حديث أظهر أن هذا الانقسام لم يعد نظريًا، بل صار جزءًا من الحياة الكنسية اليومية في مدن عدة، وخصوصًا في منطقة مينيابوليس–سانت بول بولاية مينيسوتا، حيث رافقت حملات تنفيذية مكثفة لسلطات الهجرة والجمارك حالة توتر واسعة في الأحياء التي تضم جاليات مهاجرة. وبينما تتحدث منظمات مجتمع مدني وكنائس عن تزايد الخوف داخل العائلات، تقول جهات أمنية إن العمليات تأتي ضمن تطبيق القانون، في وقت تتباين فيه روايات الأطراف حول حجم الاعتقالات وتداعياتها الاجتماعية.

داخل الكنائس، برز تيار يدعو إلى “شهادة علنية" في الشارع، ويرى أن الصمت أمام ما يصفه بـ"ترهيب العائلات" أو تفكيكها يضعف مصداقية الخطاب المسيحي عن الكرامة والرحمة. هذا التيار، الذي تظهر له أصوات بين قيادات من طوائف تاريخية وجماعات تقدمية، يدفع باتجاه مرافقة المهاجرين علنًا، والتواصل مع السلطات، وتنظيم وقفات احتجاجية وفعاليات ضغط قانونية وإعلامية، معتبرًا أن للكنيسة سوابق تاريخية في الوقوف إلى جانب الفئات المستضعفة.

في المقابل، تتمسك أصوات كنسية محافظة برفض تحويل الكنيسة إلى منصة سياسية، وتؤكد أن “بيت العبادة" يجب أن يبقى مساحة صلاة ووحدة، لا ساحة سجال. هؤلاء لا ينفون مسؤولية الكنيسة تجاه المحتاجين، لكنهم يفضلون أن تُترجم إلى دعم مباشر: مساعدات طارئة، استضافة قانونية، جمع تبرعات، إرشاد روحي، وربط العائلات بمحامين ومراكز خدمة، من دون لافتات أو هتافات قد تزيد الاستقطاب داخل الرعية الواحدة.

وتحوّل هذا التوتر إلى قضية رأي عام بعدما شهدت إحدى الكنائس في سانت بول حادثة اقتحام احتجاجي أثناء خدمة الأحد، رافقته هتافات ضد سلطات الهجرة. بالنسبة لمعارضي هذا الأسلوب، كانت الواقعة تعديًا على قدسية العبادة وتهديدًا لأمان المصلين، فيما رأى مؤيدون أن الاحتجاج جاء نتيجة شعور بالعجز أمام قصص توقيف وترحيل تمس عائلات معروفة في المجتمع المحلي، وأن الكنيسة لا تستطيع أن تعزل نفسها عن ألم الناس.

الملف يضغط أيضًا على الكنائس التي تضم جاليات مهاجرة كبيرة، حيث يتحدث رعاة عن تراجع مشاركة بعض العائلات في القداديس أو الاجتماعات العامة خوفًا من الظهور، مقابل ارتفاع الطلب على الاستشارات والدعم النفسي والروحي. وفي الوقت نفسه، يحذر قادة كنسيون من أن الاستقطاب قد يضرب وحدة الرعايا، خصوصًا حين يصبح الموقف من الهجرة جزءًا من الهوية السياسية للمؤمنين لا مجرد خيار اجتماعي.

في المحصلة، يبدو أن المشهد يتجه إلى مزيد من الانقسام داخل المسيحية الأميركية نفسها، ليس بين الطوائف فقط بل داخل الطائفة الواحدة أحيانًا، بين من يعرّف دور الكنيسة كـ"ضمير علني" لا يتردد في المواجهة، ومن يراه “خدمة صامتة" تحمي الناس دون أن تُشعل مواجهة داخل جدران الكنيسة. وبين هذين الخيارين، تواصل آلاف العائلات المهاجرة البحث عن مساحة أمان، بينما تحاول الكنائس أن توازن بين قدسية العبادة ونداء العدالة الذي يطرق أبوابها كل يوم.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا