باشرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلال الأيام الماضية النظر في مجموعة قضايا قانونية تتعلق بمسيحيين أجانب واجهوا قرارات طرد ومنع دخول أو رفض تجديد إقاماتهم في تركيا، بذريعة “تهديد الأمن القومي”، في خطوة أثارت قلقًا لدى جهات كنسية وحقوقية تتابع ملف حرية الدين والمعتقد في أوروبا والمنطقة.
وبحسب معطيات قانونية متداولة، تشمل القضايا عددًا من المسيحيين، غالبيتهم من العاملين في مجالات تعليمية وإنسانية أو خدمية ذات صلة بمؤسسات كنسية أو مبادرات مجتمعية. وتقول إفادات دفاع إن بعض المتضررين مُنعوا من العودة بعد سنوات من الإقامة القانونية، فيما رُحّل آخرون بشكل مفاجئ، من دون تقديم مبررات تفصيلية أو أدلة واضحة، الأمر الذي اعتبره محامون مساسًا بحقوق أساسية، بينها الحق في الإجراءات القانونية السليمة وحرية المعتقد.
ويرى ممثلو المتضررين أن قرارات المنع والطرد استندت إلى توصيفات عامة تتعلق بالأمن، من دون توجيه تهم جنائية مباشرة أو منح فرصة كافية للاطلاع على أسباب القرار والرد عليها بصورة فعّالة. وقد ترتبت على هذه الإجراءات آثار إنسانية واجتماعية قاسية، منها تفكيك عائلات وإرباك حياة أطفال وطلاب، إضافة إلى توقف مبادرات اجتماعية وتعليمية كانت تخدم شرائح واسعة من المجتمع المحلي.
في المقابل، تؤكد منظمات مسيحية أوروبية أنها تتابع الملف بوصفه قضية تمس حرية العمل الديني السلمي وحق الأفراد في ممارسة قناعاتهم دون خوف أو عقاب إداري غير مبرر. وتشدد هذه الجهات على أن استخدام مفهوم “الأمن القومي” بصياغات فضفاضة قد يتحول إلى أداة لتقييد الحريات، داعية إلى شفافية أعلى وإجراءات تضمن حق الدفاع وعدم التمييز على أساس الدين.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع يتزايد فيه الجدل حول أوضاع الأقليات الدينية في بعض دول المنطقة، حيث تتداخل أحيانًا الاعتبارات السياسية والأمنية مع ملفات الإقامة والعمل المجتمعي، ما يضع المجتمعات المسيحية أمام تحديات قانونية وإنسانية مستمرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخدام وموظفين في مؤسسات تعليمية أو خيرية.
ومن المتوقع أن تتواصل مسارات التقاضي أمام المحكمة خلال الفترة المقبلة، على أن تصدر قراراتها النهائية لاحقًا، وسط ترقب من الكنائس والمنظمات الحقوقية التي ترى في هذه القضايا اختبارًا مهمًا لالتزام الدول المنضوية في مجلس أوروبا بمعايير حماية حقوق الإنسان وحرية الدين والمعتقد.
