اتفاق يُنهي أزمة مناهج مدارس الكنائس في الجزيرة السورية ويعيد الطلاب إلى الصفوف

في شمال شرق سوريا، لم تكن أزمة مناهج مدارس الكنائس مجرد خلافٍ تربوي عابر، بل تحوّلت سريعًا إلى ملف يمسّ قلق العائلات المسيحية على مستقبل أبنائها واستقرار حضورها في منطقةٍ تُثقلها التحولات الأمنية والسياسية.
قبل 5 ساعات
اتفاق يُنهي أزمة مناهج مدارس الكنائس في الجزيرة السورية ويعيد الطلاب إلى الصفوف
لينغا

عاد ملف مدارس الكنائس في شمال شرق سوريا إلى واجهة الاهتمام المسيحي، بعدما تحوّل خلال خريف 2025 من خلافٍ إداري حول “منهاج” إلى قضية تمسّ مباشرة مستقبل آلاف الطلاب وطمأنينة عائلاتهم، ودور الكنيسة التاريخي في التعليم والخدمة العامة داخل مجتمع متعدّد القوميات والأديان.

وبحسب ما أفادت شفق نيوز، فقد جرى التوصل في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى اتفاق بين مجلس الكنائس في الجزيرة والفرات والجهة التعليمية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يقضي باستمرار مدارس الكنائس في تدريس منهاج وزارة التربية السورية للعام الدراسي 2025–2026، بما أنهى عمليًا أزمة الإغلاق التي عطّلت دوام الطلاب لأسابيع.

وأوضحت SyriacPress أن الاتفاق دخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وسيستمر حتى نهاية العام الدراسي 2025–2026، على أن تتولى لجنة تمثّل الكنائس مراجعة منهاج الإدارة الذاتية لاحقًا لتقييم إمكانية اعتماده مستقبلًا ضمن مسار تفاوضي.

وتكشف خلفية الأزمة عن مدى حساسية ملف التعليم في منطقة الجزيرة. إذ نقلت عنب بلدي (بالإنجليزية) أن الإغلاق بدأ في 30 أيلول/سبتمبر 2025، عندما أغلقت قوات الأمن الداخلي (الأسايش) عددًا من المدارس المسيحية الخاصة في القامشلي بالقوة بعد رفضها اعتماد منهاج الإدارة الذاتية، ما ترك إدارات المدارس والطلاب في صدمة، ودفع كثيرًا من الأهالي إلى حلول مُكلفة كالدروس الخاصة أو التعليم المنزلي ريثما تتضح الصورة.

وعلى مستوى الحجم الجغرافي والتعليمي، أفادت آسي مينا بأن التوجيهات أدت إلى إغلاق 22 مدرسة مسيحية موزعة بين القامشلي والحسكة والمالكية والدرباسية والقحطانية، وتتبع لسبع طوائف مسيحية، مع تحذيرات من أن استمرار الإغلاق يضرب صميم رسالة الكنيسة التعليمية التي امتدت لعقود.

وفي مقابل موقف الكنائس والأهالي الذين يربطون الاستمرار بالمنهاج الرسمي بمسألة “الاعتراف بالشهادات” وضمان مستقبل جامعي واضح للأبناء، قدّمت الجهات التعليمية في الإدارة الذاتية—وفق شفق نيوز—مقاربة تركز على “توحيد المنهاج” داخل مناطق سيطرتها، واعتبار التعليم ملفًا تنظيميًا عامًا لا ينبغي أن يبقى مرهونًا بتعدد المناهج بين المؤسسات. وفي السياق نفسه، أشارت Syria Direct إلى أن اتفاق 2 تشرين الثاني/نوفمبر أعاد فتح مدارس الكنائس، بينما بقيت مؤسسات تعليمية خاصة أخرى—غير كنسية—عالقة في الإغلاق أو القيود، ما يعكس أن النزاع حول المناهج أوسع من الإطار الكنسي وحده.

وبين “هدنة تعليمية” تمتد حتى نهاية العام الدراسي الحالي، وأسئلة مفتوحة حول ما بعده، تبدو العائلات المسيحية في الجزيرة وكأنها تتنفس الصعداء مؤقتًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى ضمانات ثابتة: تعليم آمن، وشهادات معترف بها، ومساحة تحفظ للكنيسة حقها في الخدمة التربوية دون أن تتحول المدارس إلى ساحة شدّ حبال سياسية، لأن كلفة الاضطراب تقع أولًا على الأطفال وعلى مستقبل الوجود المسيحي نفسه في منطقة هشّة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا