هل نحتاج الى فالنتين داي حتى يذكرنا بالمحبة؟

ما ابأس مسيحيتنا عندما ننتظر يوم واحد في السنه لنحتفل بعيد الحب، ونقول بعضنا لبعض "احبك" او الزوج يقول لزوجته "احبك" وبالعكس. او الخطيبة تنتظر هذا اليوم لتهدي حبيبها ورده حمراء ...

بينما الكتاب المقدس يذكرنا ان نصنع هذا ليس مره واحده في السنه بل كل يوم او بالاحرى في كل وقت.
لست في حاجه ان انتظر هذا اليوم (فالنتين داي) لأعطي لحبيبي ورده او اهديه هديه، اعتقد واؤمن ان هديه من هذا النوع في يوم عادي او في يوم يشعر فيه شريك عمري بالاحباط ، لها قيمه اعظم من ان انتظر هذا اليوم. وارى الناس مشغولين ذهابا وايابا على محلات الورود والحوانيت الخاصة لشراء هذه السلعات، فهذا الحب اصبح تقليد او سلعة والتي نتداولها ونتذكرها لأنها مكتوبه فقط على صفحة الرزنامة، ما ابأس مسيحيتنا ان ننتظر عيد له اصول وثنيه لنعبر عن محبتنا بعضنا لبعض ونترك الكتاب المقدس الذي فيه وجد معنى المحبة لذلك اقول وبكل فخر إذ وجدت المحبة فهي في المسيحية.

انا لست ضد عيد المحبة فعيد المحبة بالنسبة لي هو ليس يوم مكتوب على رزنامة وضعها اناس، عيد المحبة بالنسبه لي هو كل يوم. لأني اعرف شخص او إله اسمه "الله محبة" وهذا الإله علمنا المحبة  ليست المحبة الشفهية بل المحبة العملية، المحبة ليست فقط للحبيب او للزوج او الزوجة، الخطيب او الخطيبة الأخ او الأخت، بل حتى محبة العدو فهو الذي قال له المجد في متى 5: 44 واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم.باركوا لاعنيكم.احسنوا الى مبغضيكم.وصلّوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. وقبل ان اتكلم عن المحبة الحقيقية والمكتوبة بيد الله  اريد ان اشرح فكرة فالنتين داي او ما يسمى بعيد الحب او عيد العشاق.

 مصدر هذا العيد:
يوجد اكثر من رأي بشأن هذا العيد ومصدره :
1: يعتبر عيد الحب من أعياد الرومان، ولهذا العيد أساطير استمرت عند الرومان، ومن أشهر هذه الأساطير: أن الرومان كانوا يعتقدون أن (رومليوس) مؤسس مدينة (روما) أرضعته ذات يوم ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر. فكان الرومان يحتفلون بهذه الحادثة في منتصف شهر فبراير من كل عام احتفالاً كبيراً وكان من مراسيمه أن يذبح فيه كلب وعنزة، ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة، ثم يغسلان الدم باللبن، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات. ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما، وكانت النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحبات، لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه.
2: علاقة القديس فالنتين بهذا العيد: (القديس فالنتين) اسم التصق باثنين من قدامى القديسين قيل: إنهما اثنان، وقيل: بل هو واحد توفي في روما إثر تعذيب القائد القوطي (كلوديوس) له حوالي عام 296م. وبنيت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليداً لذكره. ولما اعتنق الرومان المسيحية أبقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره لكن نقلوه من مفهومه الوثني (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب، ممثلاً في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك. وكان من اعتقاداتهم في هذا العيد أن تكتب أسماء الفتيات اللاتي في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على منضدة، ويدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليخرج كل منهم ورقة، فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام يختبر كل منهما خلق الآخر، ثم يتزوجان، أو يعيدان الكرة في العام التالي يوم العيد أيضاً. وقد ثار فالنتين على هذا التقليد، واعتبره مفسداً لأخلاق الشباب والشابات فتم إبطاله في إيطاليا.
3: أسطورة اخرى: في القرن الثالث الميلادي منع الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) جنوده من الزواج لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فتصدى لهذا القرار (القديس فالنتين) وصار يجري عقود الزواج للجند سراً، فعلم الإمبراطور بذلك فزج به في السجن، وحكم عليه بالإعدام.
4: أسطورة اخرى: تتلخص هذه الأسطورة في أن الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) وكان وثنياً حاول إخراج (فالنتين) من إيمانه المسيحي، لكنه ثبت على إيمانه المسيحي وأعدم في سبيل ذلك في 14 فبراير عام 270م ليلة العيد الوثني الروماني (لوبركيليا). فلما دخل الرومان في المسيحية أبقوا على العيد الوثني (لوبركيليا) لكنهم ربطوه بيوم إعدام (فالنتين) إحياء لذكراه، لأنه مات في سبيل الثبات على إيمانه كما في هذه الأسطورة، أو مات في سبيل رعاية المحبين وتزويجهم على ما تقتضيه الأسطورة .

المهم:
لا يهم اي اسطوره او اي قصه هي الصحيحة ولكن الشي الصحيح والصادق انه يوجد محبة من نوع آخر اسمها "المحبه الإلهية"، وهذه المحبة هي قمة "الفضائل المسيحية" الثلاث : الايمان، والرجاء، والمحبة، وهي اعظم قوة في هذا العالم وأكثرها غموضا. ويقول احد مفسري الكتاب المقدس إن تعريف المحبة مستحيل لأنه لا يوجد مبدأ أعظم من المحبة يمكن ان نشرح بها، فهي الشيء الطيب المطلق في هذا العالم، ولا يمكن للإنسان أن يحيا بدون المحبة لأنها القوة الدافعة العظمى للحياة.

للمحبة انواع، وكل شخص يعرف على الاقل نوعا واحداً من انواع المحبة:
1: محبة العائلة (في اليونانية (Storge فالأم تحب اولادها بالطبيعة والأخ اخوه وهكذا كل العلاقات العائلية.
2: محبة اخوية (في اليونانية (Philo حيث يعطى الإنسان المحبة لصديقه او جاره او اشخاص في مجتمعه ويتقبل منهم المحبة.
3: محبة الجنس (في اليونانية (Eros وهي التي تعرف بالعشق والغرام او المحبة الجنسية والتي يحاول فيها كل طرف أن يمتلك الطرف الآخر.
4: محبة الذات (في اليونانية (Ego وهي أمر طبيعي في الأنسان ولكن اذا لم يراع الشخص اعتبارات معينة في هذه المحبة فإنه يتعرض لأخطار كثيرة فتتحول الى "الأنانية" السلبية.

في كل هذه الصور من المحبة ، يوجد جانب ذاتي يريد الأنسان ان يحققه، لذلك ان محبة فالنتين او عيد الحب  تقع في هذه المجالات الأربعة.

اما العهد الجديد فقد اتى بمفهوم آخر  وتعبير مختلف ليصف المحبة:
5: محبة الله في اليونانية (Agape) وهو تعبير غير مالوف للبشرية، اتى الله ليعبر عن المحبة الفادية للأنسان ومع الأسف لم تجد اللغة العربية اسم آخر لتعبر عن هذه المحبة غير كلمة "المحبة" فأصبح المعنى لهذه الكلمة محدود، فحاول المسيحيين الناطقين لغة الضاد ان يميزوا بينها وبين المحبة العادية بالتعبير "المحبة = Agape" التي تعني المحبة المقدسة و " الحب" وهو الحب الأنساني .
إن اساس المحبة = Agape هو الله لأن "الله محبة" رسالة يوحنا الأولى 4: 8. وقد اعلنت هذه المحبة للبشر على الصليب انجيل يوحنا 3: 16  لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية ، والمحبة المسيحية هي تجاوب الإنسان مع هذه المحب بمحبته لله وللآخرين، يوحنا 15: 12 هذه هي وصيتي ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم.. ومحبة الله للأنسان ، محبة تطلب الإنسان وتسعى اليه وتخلصه دون ان يسعى اليها، وهي محبة تتجه الى الإنسان بالنعمة ،ومحبة الإنسان لله يعبر عنها بالتكريس لله، ومحبة الإخوة .

ايها الأخوة والأخوات لا نحتاج الى عيد حب ليذكرنا بالحب، انما ما نحتاجه هو ان نقرأ الكتاب المقدس يوميا فهو اعظم رزنامة تذكرنا بان نحب بعضنا بعضا كل يوم وكما قال بولس الرسول الى اهل رومية 13: 8  لا تكونوا مديونين لاحد بشيء الا بان يحب بعضكم بعضا. لان من احب غيره فقد اكمل الناموس.

مع خالص المحبة
القس حاتم جريس

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا