"لأنَّ الله لم يُعطِنا روح الفشل، بل روح القُوّة والمَحَبّة والنُّصح" (2 تيم 7:1)

تحريضًا كهذا لا يُعطى ما لم توجد ظروف تستدعيه، والرب يراعي ظروفنا ويتعامل معنا عندما نجتاز فيها. وليست خطّته أن يحملنا الى ظروف أخرى، لكنه يعلمّنا أن نستند عليه، لا سيّما عندما نعبُر بِمُفَشّلات في حياتنا، فجميعُنا مُعَرّضين للمرور في خيبة أمل، وكم تكون صعبة عندما تُسَبَّب من أعز وأقرب الناس لنا. فأحيانًا نشعر أن الجميع تركونا، كما حصل مع بولس الرّسول الذي قال :"الجميع تَركوني". لكن بالرغم من ذلك، فإن ثقَتهُ في الله لم تتزعزع، ولكن عندما نظر حوله وهو على وشَك أن يُنهي خدمته، انكسر قلبه بسبب عدم الأمانة، لقد رأى طوفان الشر آتيًا (2 تيم 4:3). لقد رأى بولس خطورة وحدة تيموثاوس وسط هذا الجو، ولذلك خوفًا من أن يقع تيموثاوس فريسة للفشل، شجّعه وقال له: "أذكر أن تضرم الموهبة التي فيك، لأن الله لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح".

كم من أمور نتعرّض لها توقعنا فريسة للفشل، وإليكم بعض الأمثلة على ذلك: طرد من العمل، وعود من أحِبّاء، نهاية علاقة حب، فشل في الخدمة.

أحبائي، عندما نستند على أي شيء آخر غير الرّب، فسرعان ما ينهار ويخيب أملنا. فخيبة الأمل تأتي نتيجة الأمور الآتية:

  1. توقعات خاطئة (لوقا 24: 19-21): تلميذا عمواس كانا يتطارحان كلمات الفشل والإحباط، بسبب توقعات خاطئة: "ونحن كُنّا نرجو أنه هو المُزمِع أن يفدي إسرائيل".
  2. الإصرار على أمر معيّن وفجأة تجري الأمور بشكل معاكس: وتجري الرياح بما لا تشتهي السّفن. يا ليتنا نُتَمم إرادة الله لحياتنا، عندها نوَفّر على أنفسنا تعبًا، ونتفادى خيبات أمل كثيرة.
  3. امتلاك معلومات غير كافية وكاملة عن موضوع مُعيّن، وإساءة فهم الظروف.

الحلول التي يُقدّمها العالم البشري لخيبة الأمل:

  1. محاولة النسيان: وذلك بمساعدة أمور كثيرة كالسّفَر والتدخين وما شابه. لكن المشكلة لا تُحل بِمجَرّد الهروب.
  2. النصيحة بالالتجاء الى أشخاص أصيبوا بخيبة أمل: وذلك تحت شعار: "مين شاف مصيبة غيره، هانت عليه مصيبته"! إن هذا الأسلوب يقود إلى فقدان الأمل في الحياة، لأن لقاء فاشل ومحبط بفاشل آخر يزيد خيبة أمل الأول!
  3. احذر أن تُصاب مرّة أخرى بخيبة أمل: ونتيجة هذه النصيحة هي أن الحياة تصبح مُعَقّدة مليئة بالتّحَفُظات.

لكن ماذا تقول كلمة الرب عن هذا الموضوع؟

متّى 11: 2-6: وُضِعَ يوحنا المعمدان في السجن لأنه وَبّخَ هيرودس على خطيته. وحسب توقعاته، يجب أن ينقذه المسيح المُنتظر الذي تنَبّأ عنه، لذلك أرسل اثنين من تلاميذه ليسألوه: "أأنتَ هو أم ننتظر آخر"؟ إن نقص المعرفة لدى يوحنا كان السبب الرئيسي لخيبة أملِه. لقد بنى توقعاته على معرفة محدودة، وقد اعتقد أن غضب المسيح سيَحِل (متى 10:3).

لم يأت المسيح ليَدين، بل ليُخلّص، وكانت خدمته كلها رحمة. لكنه سيأتي ليَدين فيما بعد (متى 22:11).

أحيانًا كثيرة يكون رد فعلنا كرد فعل يوحنا إذا لم تتحقق توقعاتنا، ونتساءل: "أأنت هو أم ننتظر آخر

خيبة الأمل خطيرة جدًا، ومن الممكن أن تُعثِرنا. فالمسيح قال: "طوبى لمن لا يعثر فِيَّ". أي طوبى لمن لا يشُك ويتراجع وينهزم. وهذا تحذير لكل من يشعر بخيبة أمل.

1 ملوك 19: نقرأ عن ايليا النبي، الذي بعد أن خاضَ انتصارًا عظيمًا على أنبياء البَعل، قامت إيزابيل بتهديده، فهرب ودخل إلى كهف. تجعل خيبة الأمل الإنسان هاربًا من مسؤولياته ومن أولاده ومن عمله ومن الحياة. تجعل خيبة الأمل الإنسان يُلقي المَلامة على الآخرين.

الطريقة الوحيدة للخروج من خيبة الأمل هي التوبة والتواضع أمام الرب بدلاً من أن نلقي اللوم عليه، وأن ندرك دائمًا أن معلوماتنا ناقصة على الأرض. "طوبى لمن لا يعثُر فيَّ"، هذا ما يناله الشخص الذي لا يُغيّر رأيه في الله، فهو لا يخيب من نعمته. ومثال على ذلك، هو يوسف الذي اختبر خيبة الأمل عندما لم يذكره رئيس السُّقاة بعد خروجه من السجن (تكوين 20:40).

هدف ابليس أن يُشَوّه صورة الله ومحبته لنا، ليضع في قلوبنا الشك أثناء مرورنا في الأوقات العصيبة، ومن ثم يبعدنا عنه وينسينا فدائه.

اعلَم أنّه رجاؤُكَ الوحيد، وأنّه الإله الأمين الذي لا يمكن أن يُخَيّب أملَك. ضع ثقتكَ به حتى يخرجك من خيبة الأمل لأنه إله مُحِب، ولا تستسلم. ارفض خيبة الأمل، واسأله أن يشفيك، واغفر للذي أساء إليكَ، ولا تعِش في السلبية (إشعياء 1:61).

لقد صُلِب لِصَّين مع رب المجد. ابتعد الأول عن المسيح بسبب ظروفه الصعبة، أما الآخر فقادتهُ هذه الظروف إلى الاقتراب من المسيح.

إذا لم يتفاعل الله ويستجب لك بالطريقة التي توقعتها، فلا تَلُم الله، فإن أفكاره ليست كأفكارك، ولديه الأفضل لك دائمًا (رومية 28:8). اذا ساءت الظروف وكل شيء قُلِب رأسًا على عقب، ولم يعد للوضع أي تفسير، فاعلَم أن في يوم من الأيام سيجيبك الرب على كل اسئلتك (1 كو 12:13). فَضَع هذا الوعد امام عينيك، صلِّ أن يعطيك الرب نعمة، لأن الحل عنده. اذكر إحساناته الكثيرة لك، وأشعل إيمانك وأبدِل الفشل بالنجاح، ودَع محبته تشفيك. إنه اله التعويضات الذي يعوض عن السنين التي انقضت في الضيق والمَشَقّة والدموع. وفي النهاية أريد أن أشجعك بالشواهد الكتابية الآتية: رومية 35:8، أيوب 17:11-18، مراثي ارميا 21:3-22، مزمور 42، مزمور 26.