أمثالنا العربية كثيرة توارثناها على مدار سنوات من والدينا وأجدادنا، فمنها ذات التعابير المضحكة والساخرة مثل الحِلْمُ سيد الأخلاق، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، الغايب عذره معاه، إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، هين قرشك ولا تهين نفسك، القرد بعين أمه غزال، يا داخل بين البصله وقشرتها حط قطرة علشان هتدمع من ريحتها، لو حبيبك عسل تلحسوش كله، بيت الضيق بيسع الف صديق، وكرم حاتمي.

يشتهر العرب بالكرم وما أكثر ما سمعنا في صغرنا عن حاتم الطائي، الذي ينسب له المثل الآخير، هذا الذي لم يكن ليقبل أن يخرج ضيوفه من عنده من غير أن يقدم لهم الموائد حتى لو ضحى بإبنه الى أن ظهرت غزالة وذبحها ليكرم ضيوفه.

لسبب لا أفهمه بالضبط، يشتهر العرب بكرمهم في الطعام، فكل ما يترجم من عطاء وكرم هو في الغالب في الولائم، وإن أردنا أن نكرم شخص نطعمه، ونعد له وليمة. فنسمع عن حفل زواج ساهر، يحضر فيه أهل العروسين الخراف المحشية، ويبدأ عندها العرض، بتصوير هذا المنظر الرهيب حيث يقوم العروسان بقطع إحدى الخراف بالسيف، وتعم الفرحة!!
لا أعرف كيف أفسر هذا ولكن إن طلبنا مِن مَن ذبح ذبائح لإطعام ضيوفه بتقديم مبلغ معين لعمل إنساني، قد يرفض أو يتملص.

ليس أقوى من كلمة الرب التي غيرت مفاهيم كثيرة وظهر فيها منطق إلهي بعكس منطق البشر حتى في موضوع الكرم والعطاء. فيسوع رفع شأن الأرملة التي اعطت من إعوازها رغم أنها أعطت مجرد فلسين وأعتبرها الناس بأنها اعطت القليل.( مرقس 12 : 44 )
وأيضًا فإن كلمة الرب التي توصي حتى بعدوك بعكس منطق البشر ففي رومية 12 : 20، يقول الكتاب: فإن جاع عدوك اطعمه...

في الأيام الماضية ومن خلال عملي قمنا بحملة تبرعات شاملة لخدمة منطقة كاملة لإقامة قسم لعلاج هام منقذ للحياة. وقد واجهنا من أعطى بسخاء ومن استغرب أن يتوجه اليه اشخاص لطلب التبرع. وقد أفرحتني مجموعة من الشباب التي قررت المساعدة والتجنّد من أجل الحملة وفي حديثي مع لينا إحدى الصبايا التي تجندت خلال اليومين الماضيين بقوة، أظهرت تفاجئها السلبي للأسف من ردود فعل واجهتها في هذا الموضوع. فقد وُصفنا يومًا بشعب سخي، ولكن من الظاهر اليوم أن هناك توجه متغير، به يشدد الشاب بشكل خاص على أهمية نفسه هو ليس غيره، أهمية قضاء وقت رائع مع نفسه ومع أصدقائه من غير أن ينظر الى حاجات المجتمع الذي حوله. فإن القائمين على البرامج العديدة يشددون على ثقافة السهر ويشجع الشباب على قضاء أوقات ممتعة، ولا استطيع إنكار محاولات عديدة لتعويدهم على التطوع ولكن الجو الغالب هو الأنا، ومتعتي الشخصية.
المتعة المتعة المتعة.
لا يعني هذا أي تعميم، ولكن ثقافة السهر هي ثقافة قوية، ولكن ثقافة الكرم والعطاء هي ثقافة تحتاج الى وقت لتنغرس فينا كشعب، وكأشخاص يعملون ملتزمون في خدمة السيد، علينا أن نتذكر أن المعطي المسرور يحبه الرب، فلنبدأ بأنفسنا فنعطي ونشجع الآخرين على أن نذكر أحتياجات الآخرين.

قرأت قصة حقيقية عن مؤمنة قررت في عيد ميلادها الستين أن تحتفل بشكل آخر، بأن تعطي كل صديقة 60 دولارًا على أن تتحدى كل واحدة منها بأن تضيف نفس المبلغ، فبدأت السلسلة ليجمعن جميعًا عشرات آلاف الدولارات، لمساعدة مؤسسات خيرية.

فكما استخدم الرب الخمس أرغفة وسمكتين، يستطيع الرب أن يستخدم القليل الذي لديك من أجل مساندة الآخر وحتى عدوك!