كنت استمع في صباح احد الايام الى واحدة من الاذاعات على الراديو، والى واحد من البرامج الصباحية حيث كان الموضوع في هذا اليوم عن " السعادة"، شدني كثيرا عنوان الحلقة في هذا اليوم، واردت ان اعرف ما هي اراء الناس بالبحث عن السعادة الحقيقية، البعض قال ان سعادته بأن يكون لديه المال الكثير والبعض قال ربما ان كان لدي زوجه جميلة، واخر قال ان يكون لي الكثير من الاصدقاء أو الاولاد، لاحظت والدتي اني استمع الى هذا الموضوع بشوق كبير، وسألتني ما رأيك انت في الموضوع ؟؟ كيف يمكنك ان تحصل على سعادتك، صراحة عندما سألتني هذا السؤال تذكرت الايه الكتابيه في مرقس 8 : 36 "لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه" .

بالنسبة لنا كبشر، فان موضوع السعادة من اهم المواضيع التي نبحث عنها في حياتنا، نريد ان نعيش في سلام واطمئنان وراحة بال، فلذلك دعونا الان نسأل انفسنا ماذا يعني ان اكون سعيدا؟ او دعونا نسأل السؤال بطريقة اخرى، ما هي السعادة؟

السعادة هي الشعور بالبهجة والاستمتاع منصهرين سوياً، والشعور بالشئ أو الإحساس به هو شيء يتعدى بل ويسمو على مجرد الخوض في تجربة تعكس ذلك الشعور على الشخص، وإنما هي حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقرة خالية من الآلام والضغوط على الأقل من وجهة نظره.

اعتقد ان هذا شيء رائع ان نعيش في سعادة مثل هذه، لا يوجد خطأ في ان نعيش حياة مستقرة وخالية من الالام والضغوط. ولكن السؤال الاهم من سؤالنا الأول هو سؤالنا الثاني وهو حتى متى تدوم هذه السعادة؟
ايوب 1 : 1 – 3 "كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب. وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر .2 وولد له سبعة بنين وثلاث بنات .3 وكانت مواشيه سبعة الاف من الغنم وثلاثة الاف جمل وخمس مئة فدان بقر وخمس مئة اتان وخدمه كثيرين جدا. فكان هذا الرجل اعظم كل بني المشرق"، لقد كان أيوب يملكك الكثير من المال، غير ان كان له الابناء، كل هذه الاشياء التي كان يملكها ايوب كانت كفيلة بأن تمنحه سعادة، وكلها ايضا اشياء تجعلنا نحن سعداء ايضا، ولكن ماذا حل بأيوب بعد ان فقد كل هذا؟ ماذا قال ايوب؟ في أيوب 30 : 15 يقول "انقلبت علي اهوال. طردت كالريح نعمتي فعبرت كالسحاب سعادتي." لقد رثى أيوب نفسه في هذه الكلمات، حيث وصف حياته بعد فقدان كل ما يملك بالارض عندما تهب عليها الريح القوية فهي تقتلع كل ما تجده في طريقها، وقال ايضا عن سعادته انها عبرت كالسحاب فالسحاب الذي يكون مستقرا في العلاء و عندما تأتي عليه الريح فهي تسحبه بسرعه الى حيث لا يريد.

كما قرأنا في السابق ان كل سعادة ان كانت بمال او بنون او علاقات في الحياة كلها زائله فهذا بمعنى انها سعادة مزيفة، فدعونا الان نبحث بين صفحات الكتاب المقدس ان كان يعطينا طريقة لنمتلك السعادة الحقيقية. في يوحنا 4 : 13-14 يقول "اجاب يسوع وقال لها. كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا.14 ولكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد. بل الماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية"، وكأن الرب يسوع يقول للمرأه السامرية هنا انا السعادة التي لا تنتهي السعادة التي تفيض بسعادة اخرى لكل في الابدية. لقد ادركت المرأه السامرية بعد حديثها مع الرب يسوع انه هو المسيح المخلص معطي السعادة الحقيقية فذهب فرحة تصرخ الى اهل قريتها بالسعادة الابدية التي منحها اياها الرب يسوع.

وهذا نفسه ما ادركته مريم عندما اختارت النصيب الصالح ليكون هو سبب سعادتها والشغل الشغال في حياتها، على عكس مريم التي اختارت ان تبحث في أمور الحياة " فاجاب يسوع وقال لها مرثا مرثا انت تهتمين وتضطربين لاجل امور كثيرة. 42 ولكن الحاجة الى واحد.فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها" لوقا 10: 41 – 42.

في الحقيقية لم يعدنا الرب يسوع في حياة مليئه بالسعاده على الارض ولا وعدنا بنعيم سوف يملأ حياتنا على الارض ويجعلها حياة بغير حزن وضيق، على العكس لقد قال الرب يسوع "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيّ سلام .في العالم سيكون لكم ضيق.ولكن ثقوا.انا قد غلبت العالم"، لقد كان واضحا تماما الرب يسوع في هذه الايات، فهو يقول لنا بكل شفافية ان في عالمنا هذا سوف يكون لنا ضيق، ولكن يا احبائي رجائنا بيسوع وحده الذي غلب العالم بسلطان كلمته، فليكن سعادتنا ورجائنا في هذه الحياة السلام الذي وضعه الرب في قلوبنا، ليكن رجائنا الوحيد في الفرح والسعادة الابدية التي منحت لنا من الرب يسوع كنعمة مجانيه مستمرة للابد وغير زائلة كغيرها من امور السعادة.

وفي الختام احب ان اذكركم بالوعد يا مفديو الرب في اشعياء 35 : 10 " وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا مَفْدِيُّو الرَّبِّ وَيُقْبِلُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ مُتَرَنِّمِينَ يُكَلِّلُ رُؤُوسَهُمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ، وَتَغْمُرُهُمُ الْغِبْطَةُ وَالسُّرُورُ، وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالأَنِينُ". ما زال هذا الوعد قائما ولكن ثق بهذا الوعد.