لقد مرّت سنة أخرى، وستليها أخرى.. لنا ذكريات فيها لأحد الشعانين. فنذكر حين كان والدينا يتراكضون يوم السبت ما قبل العيد ليشتروا لنا الملابس، والأهم من هذا شمعة العيد أو ما سميناه "الشعنينة". تباهينا بها وفرحنا لنحملها يوم الشعانين، ناظرين إلى "شعنينة" غيرنا. أذكر طفلاً، أصبح اليوم أبًا، كنت أترقب ما سيجهزه والديه له من شعنينة يوم العيد. فكانت كبيرة، كبيرة جدًا، يصعب على طفل حملها، حتى أنها يومًا كانت مليئة بالسكاكر والشوكولاطة، ولو وزعت الجوائز في الكنيسة لأغلى شعنينة، فلا شك أن بأن تلك كانت ستفوز!

في السنة الماضية، كنت مع عائلتي يوم أحد الشعانين في الولايات المتحدة، وبالذات في ولاية تكساس – دالاس. وفوجأت أن عيد الشعانين، لا رهجة له وبالكاد يذكر. فقد ذهبنا مع أصدقائنا إلى كنيسة إنجيلية ظننت أن القس سيعظ عن أحد الشعانين، لكنه بدأ الوعظة بقوله أنه تذكر أن هذا اليوم هو أحد الشعانين وهو في الطريق إلى الكنيسة. وكان يحمل خلال وعظته "مضرب غولف"، فضحك أننا نستطيع أن نستخدمها لنتخيل سعف النخل. وأستمر في موضوع آخر لا علاقة له في دخول الرب إلى اورشليم.
لربما كوننا نعيش في بلاد الرب، ويسوع هو إبن بلدنا، فنحن نحتفل أو على الأقل نتذكر،  كل ذكرى تخصه، كالعنصرة، البشارة، الصعود،  إلخ.... ويوم الجمعة العظيمة هو يوم عطلة للمسيحيين، على عكس الولايات المتحدة، الذي تفاجأت مثلاً أنه يوم عادي جداً مع العلم أنه ليس هناك شيء أسمة ثاني يوم العيد!

قد نتميز فعلاً بإهتمامنا بهذه الأعياد، ونصرف وقتًا بالتحضير لها. ولكن هل نتميز أيضًا في أن نفهم معنى العيد، لينعكس على حياتنا؟ فهل نرى دخول الرب إلى أورشليم مثلاً مجرد ذكرى مفرحة نذكرها فنبتسم، ونفرح لمجيئها؟
فلو لم يكن مثل هذا الحدث هام، لما تنبأ به في زكريا 9: 9 ابتهجي جدا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم.هوذا ملكك ياتي اليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن اتان.

لقد ظن الناس أن يسوع هو الملك الذي سيحررهم من الرومانيين. فبعدما علموا، سمعوا أو شاهدوا معجزاته، دخل إلى اورشليم كما ذكر في النبؤة في زكريا. فإعتقد الشعب أن يسوع سيكون ملكًا سياسيًا. لكننا نعلم أن الرب يسوع المسيح دخل إلى أورشليم لتبدأ رحلته ( إن جاز التعبير) في طريق الآلام وتنتهي بقيامته من الأموات ليعلن للعالم، أنه الإله القادر على كل شيء، أنه الملك السماوي وملكه أبدي، لأنه حي إلى الأبد.

هل ندخله على حياتنا، ونطلب منه أن يخلصنا كقول الصارخين حين دخل إلى أورشليم: هوشعنا! ؟
هل نحتفل بذكرى دخوله، واضعين حياتنا أمامه، كما وضع المستبقلون ثيابهم أمامه معلنين مُـلكه!؟

أم تمر ذكرى الشعانين، من غير معنى أو مجرد عيد يحتفل الأطفال بثيابهم الجميلة وشعنينتهم الكبيرة!؟

لنا الخيار، إمّا أن نجعل من مما يسمونه : "الأسبوع المقدس" أو " أسبوع الآلام" إبتداء بمعنى أحد الشعانين، مجرد ذكرى تمر أم ذكرى تغيير في حياتنا!
 لنا الخيار، لنختــــر!