"بم يزكي الشاب طريقه ، بحفظه إياه حسب كلامك "

إن فترة وعمر الشباب من أحلى فترات في حياة الإنسان ، انها ربيع عمره ، زهرة سنينه . سنين الشباب هي سنين القوة ، والطموحات والآمال . انها أيضاً سنوات تحدي وتوجيه وتحديد المصير والهدف . والكتاب المقدس تحدث عن الشباب: " كسهام بيد جباّر ، هكذا ابناء الشبيبة ". (مزمور127) .وأيضاً ذكر قصص حياة شباب عاشوا وكرسوا حياتهم للرب مثل: يوسف، دانيال وأصدقاءه، تيموثاوس. عندما نقرأ قصة حياة كل منهم ، نلاحظ أنهم كانوا ناجحين، بل ومميزين أمام أعين الجميع . كانوا في عمر الشباب مثلنا، وواجهوا تحديات التي نواجهها اليوم، لكنهم نجحوا وصمدوا أمام هذه التحديات. فما السر يا ترى ؟؟ وكيف نستطيع نحن كشباب اليوم، ان نعيش حياة زكيّة، طاهرة، تعكس صورة المسيح؟؟

سنقدم بعض الإرشادات والحقائق:

 أولاً :   ان نقول في مواجهة الشر: " كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطأ الى الله ؟ هنالك شروراً كثيرة تلاحقنا ، فيجب ان تكون صرختنا ككاتب المزمور: " حوّل عيني عن النظر الى الباطل ". وهو لم يقل: " حوّل الباطل من أمام عيني ". لأن الباطل موجود في هذا العالم وهو حولنا في كل مكان . بل حوّل عيني حتى تراك انت وحدك يا رب ، لتقدس نظري وسمعي وفمي وقلبي ". 

ثانياً:   " أما الشهوات الشبابية فاهرب منها، واتبع البر والإيمان والمحبة مع الذين يدعون الرب من قلب نقي ". لا تذهب الى المكان الذي يمكن ان يجذبك الى الخطية، ولا تساوم بالقول : " فقط هذه المرة "، لأن الشهوة لها جاذبية كالمغناطيس ، بل دع الرب يملاْ قلبك بمحبته وصلي دائمًا أن ينقي قلبك وحياتك واشبع به.
 
ثالثاً:  " إفرح ايها الشاب في حداثتك ويسرك قلبك في أيام شبابك واسلك في طريق قلبك ". (جامعة 9:11). أكثر الأشياء التي تجعل المؤمن تعيسًا هي الخطية، فهي تفصلنا عن الشركة مع الله والتمتع بفرحه ، فرح الرب يعطي قوة، وهو دائم كل حين، ولكي نتمتع بحيا تفيض بالفرح علينا ان نسلك في مخافة الرب. 

رابعاً: تحمل المسؤولية في السن المبكر : " جيد للرجل ان يحمل النير في صباه " (مراثي 27:3) ان الإتكال على الغير في تأدية مسؤولياتنا هو دليل الكسل والتهاون ، يجب ان نعمل دورنا بكل أمانة وجدية ، وان نصلي للرب حتى يعطينا شخصية ناضجة لنستطيع تحمل المسؤوليات بكل ثبات.

خامساً:   القدوة الشخصية ، " لا يستهن أحد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين " .  يجب ان نكون قدوة في كلامنا ، وان يكون لائقاً ويمجد الرب ، ولا نتكلم في كلام السفاهة والهزل والتهكم . ليكن كلامنا صادقاً ، بدون مبالغة ، بدون شهادة زور ، كلام فيه نعمة ، مصلح بملح ، يبني السامعين ، يشجع ، يرفع ، يبني ، يقوي ويقود .
قدوة في التصرف : كمسيحيين يجب ان يكون تصرفنا لائق في كل مكان ، ان يتصور المسيح فينا ، أن نظهر ثمره ، و لاننسى أننا أولاد الرب ، يجب ان نسأل انفسنا في كل موقف : " لو كان يسوع هنا في هذا الموقف ، كيف سيكون تصرفه وردة فعله ؟؟ هذا هو مقياسنا ومثالنا الأسمى. 

سادساً:   ان تكون قوتنا الروحية ممزوجة بقوتنا الأدبية ، وكلتاهما أقوى من القوة الجسدية : " لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابته فيكم وقد غلبتم الشرير " .(1 يوحنا  14:2).

ان عرفنا كلمة الله وطبقناها في حياتنا العملية، فنحن في الطريق الصحيح نحو النجاح، وهذا هو نبع قوتنا وسر غلبتنا  " المكتوب ". فكلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين " .
يا ليت أيام وسنين شبابنا تكون رسالة نقدم فيها يسوع لكل من حولنا، وان نكون هذه السهام الحادة في يده ليصيب بنا الهدف الأسمى ".

 *كاتبة المقال هي خريجة كلية الجليل للكتاب المقدس