في ليلة رأس سنة كتب معظم مستخدمي الفيس بوك تحديث لحالتهم ( ستاتوس)، متمنين لأصدقائهم سنة سعيدة ، مقيّمين سنة 2010 أو شاركوا بمجرد جملة فكاهية بما يتعلق برأس السنة الخ.. وقد أصبح الفيس بوك وسيلة يعبر فيها مستخدموها عما يجد من المناسب -  رغم أنه أحياناً غير مناسب -  عما يفكر أو يريد من الناس أن تعرف.

وقد لفت أنتباهي مؤخراُ كيف أصبح الفيس بوك مصدر معلومات والأخبار المحلية والعالمية بين الناس، فتسمع عن ولادات، مرض ووفيات، فيفتح لك المجال لتهنىء وتدعو للشفاء أو تعزي الثكلى، حتى لو لم تكن تنوي فعل ذلك لو لم يكن الفيس بوك موجوداً أو لم تكن مشتركاً به.

تداولت وسائل الإعلام ومواقع عديدة، ستاتوس إحدى ضحايا حادث الإسكندرية مريم ( مريومة) فكري ليلة رأس السنة. وقمت بفحص بروفايلها ( صفحتها) – الذي كان مفتوحاً رغم أنني لست إحدى صديقاتها أو حتى صديقة لأحد أصدقائها- ، لأجد كيف عكس الفيسيوك حياتها و بعدها الغموض عن وضعها ومن ثم موتها. فقد كان آخر ستاتوس لها في 31.12.2010 الساعة 7:07 مساء:

‎2010 is over.....this year has the best memories of my life....really enjoyed living this year......I hope 2011 is much better.......i hav so many wishes in 2011....hope they come true.....plz god stay beside me & help make it all true. :)
December 31, 2010 at 7:07pm • View Feedback (28)Hide Feedback (28) • Share

فقد أحبت مريم الحياة وتمتعت في أن تعيش سنة 2010 وطلبت من الله ان يحقق أمنيات أخرى سنة 2011 .... !  بعد ساعات قليلة، وفى فجر يوم السبت الأول من العام الجديد وبعد ساعات من الحادث دخل أصدقاؤها على الصفحة فى محاولة للوصول لأخبارها؛ ففي الخامسة صباحاً كتب Mohamed Maher Ghazi يسأل:

"mariam where r u im trying to reach u mobilek ma2fol ! Call me urgently plzzz !"،

وفى ظهر اليوم كتبت  Marwa Khamis Mostafa لتستوضح الخبر:

 "would u plzz tell me what happened to mariam,plzz answer me,is she ok???"؛ 

بعدها تجرأ أحدهم وكتب لهم: مريم لن تستطيع الإجابة، فقد ماتت مريم هي ووالدتها ،خالتها وأختها. فأنهالت بعدها مئات التعازي ممن آلمهم اغتيال الأبرياء دون أن يكون لهم بها سابق، لتستمر التعازي والتعبير عن الألم لمدة أيام على صفحتها.

لقد أثارت قراءتي لصفحة مريم فكري التفكير في الموت والحياة، ربما لتزامنها مع فقدان أعزاء في عائلتي أيضاً بشكل غير متوقع. ففكرت بما نزرع في هذه الحياة، وكيف أن مجرد لحظة واحدة تفرق بين الموت والحياة ف"سكتة قلبية"، "جلطة قلبية" و"تفجير" تنقل شخصاً كان بيننا إلى أبديته. فبهذا تصبح صفحة حياته ماضٍ يتشرف به أو لا... فهذا خيار نختاره.  فرجوعي وقراءتي في صفحات قديمة من فيس بوك هذه الفتاة – مريم-، وجدت كيف كانت تدعو أصدقائها حضور حفل ترنيم بمناسبة الميلاد رغم أنها مرضت في النهاية ولم تستطع الترنيم به، وكيف أن أصدقائها أظهروا محبتهم لها في كثير من المواقف. وأعجبت بقولها المفضل:

The power of God within you is greater than the pressures around you

( قوة الله بداخلك أعظم من الضغوطات حولك)

نعم، قوة الله في داخلنا أقوى بكثير من الضغوطات من حولنا، إن كان الله معنا فمن علينا.. هل نستطيع أن نعكس صورة الله وإبنه في حياتنا سلوكنا وأقوالنا، هل يظهر المسيح في حياتنا فنتكلم، نتصرف ونعبر بما يليق بأولاد الله. هل صفحة حياتنا مليئة بأقوال لا تليق، أم أقوال تمجد الله وتدعو الناس لمعرفته؟ هل نجعل الضغوطات من حولنا ذريعة لنقوم بما تحلو لنا نفسنا دون أن ندرك أن الذي معنا أقوى ممن علينا؟؟! وهل يرى الناس أعمالنا الحسنة ويمجدوا أبينا السماوي؟

ما حدث لمريم فكري أبنة ال 22 عام، لم يتوقعه أحد حتى مريم نفسها، لكنها علمت أن الله في داخلها أقوى ممن عليها ... لا أحد يعرف كيف ومتى ستطوى صفحته القديمة لتبقى ذكرى لهؤلاء الذين يريدون أن يتصفحوها ولكننا نعلم أن لنا رسالة بتمجيد الرب في حياتنا في الأقوال، الأفعال والأفكار لأن رب المجد يستحق كل إكرام وتمجيد. فدعونا نتمتع ببركات الرب لنا ونعيش كما يحق بإنجيل المسيح ولتصبح حالتنا وستاتوس حياتنا مدعاة لفخر المسيح بنا فلا يستحي بنا متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين ( مرقس 8 : 38 ).

مريم فكري - Mariouma Fekry Facebook