بقلم : سمر سماوي

إن سألنا ما هو ضغط الأتراب – ألأصدقاء ، فالإجابة ستكون: أنه ضغط على شخص بأن يقوم بأمر لا يريد القيام به. ولكن في الواقع ضغط الاتراب يعني: ضغط إجتماعي من قبل مجموعة على الفرد ليقوم بعمل ما ، تبني سلوك معين أو موقف حتى يصبح مقبولاً على مجموعة ما.  غالباً ما تكون المجموعة تشاركك الزمالة، الصداقة أو الجيل . فقد تكون مثلاً متردداً على نادي معين أو في المدرسة و يقوم أصدقاؤك بممارسة أمر معين،  وبدون أن تنتبه وبسبب الضغط الإجتماعي ولكي تكون منتمياً لتلك المجموعة أو الشلة، عليك أن تقوم بأمور وممارسات وإستخدام كلمات لم تكن لتقوم بها لو لم تلتق بتلك المجموعة، ولكنك وجدت من الضروري القيام بهذا الأمر حتى تكون مقبولاً على المجموعة ككل. 

إن تأثير الاتراب، قد يكون إيجابياً  في بعض الأحيان، فمثلاُ إن أنضم شاب معين إلى مجموعة تهتم في دروسها المدرسية، في الرياضة أو تهتم بأمورها الروحية، ينعكس هذا على الفرد في المجموعة. فيصبح أكثر إجتهاداً أو يمارس الرياضة و يهتم بحياته الروحية أكثر. لكن لضغط الإتراب، وللأسف، جانب سلبي قد يغيّر الشاب أو الشابة بشكل كبير. فكثير من مراهقيننا وشبابنا، يصارعون في هذا الأمر، مدركين في كثير من الأحيان أن ما يقومون به بسبب الضغط الإجتماعي، لا يليق بهم وبما تربوا عليه أو بما يسعى والديهم أن يوصلوا أولادهم إليه.. فهذا الأمر يتصارع به شبابنا وبحق، لما يسبب من أذى ، ولكن محاولاتهم لا تجدي نفعاً، لأنهم يواسون أنفسهم أن ما يقومون به أمر لا بد منه، ولا محالة للشاب إلا وأن يمر به. ولكن نحن نعلم، وآمل أن يدرك الشاب/الشابة أن لهذا الامر سبب مباشر لآلام نفسية جسدية وروحية. فالالم النفسي ينتج بسبب الشعور بالذنب للقيام بذلك الفعل، والألم الروحي للقيام بأمور مخالفة لما تعلمه كلمة الله من عدم أيذاء الجسد ومخالفة القانون وحتى الكذب، و الأذى الجسدي لأنه غالباً ما يكون هذا الامر مؤذياً للجسد كالتدخين والذي لا يختلف إثنان أنه مسبباً رئيسياً لكثير من الأمراض المستعصية كالسرطان وحتى حالات الوفاة، المخدرات والتي لا حاجة لإقناع أحداً أنها مضرة، الاسراف في شرب الكحول لما يؤذي الكبد، علاقات حميمية غير شرعية لما تنقله من أمراض وحتى الوشم الذي يؤذي الجلد.
 
رغم كل ما ذكر يصعب على البعض أن يترك تلك العادة أو التصرف أو الموقف، لخوفهم ترك المجموعة وما يظنه الأخرون عنهم. فيتسائل: هل أستطيع أن أحافظ على أصدقائي من غير أن أقوم بما يقومون به؟ أنه لأمر صعب. حتى يستطيع الفرد التخلص من عادة معينة، عليه أن يقضي على مسببها.  فترك الأصدقاء الذين يشدونك إلى ما لا يرضي الله ووالديك، وإستبدالهم بأصدقاء لا يضعون بصمتهم السلبية على حياتك، هو بالفعل أفضل طريق للوصول إلى حل جذري وأسهله من ناحية ضمان نتيجته.

ولكن كثيراً من الحالات لا يستطيع الشاب او الشابة ترك المجموعة بسبب التزامه في إطار معين يشمل تلك المجموعة، مثل المدرسة. فهذا واقع حياته اليومي الذي لا يستطيع التهرب منه فلا يستطيع ترك اصدقائه وزملاء الدراسة. فنحن مثلاً، أحياناً كثيرة، لا نستطيع منع تلوث الجو ولكن نستطيع أن نستخدم أجهزة للتخفيف من وطأة حدته. وهكذا، يستطيع أحياناً الشاب أن يحافظ على أصدقاءه في المدرسة والذين من الصعب تبديلهم ، لكنه يجتهد أن يكون محبوباً لأسباب  إيجابية، مثل إنجازاته العلمية، خفة دمه، مساعدته للغير،نشاطه،مواهبه، الإهتمام بإحتياجات الآخرين واللائحة طويلة، وبذات الوقت، ترك الأمور السلبية التي شدته المجموعة إليها. ولكن مثل هذا الأمر، عزيزي الشاب/الشابة، صعب التطبيق إن لم تكن علاقتك قريبة بالله، ومواظب على التكلم معه ومشاركته كونه خالقك، بما يؤلمك والصراعات التي تواجهها ليساعدك على قول "لا" لأمور لا ترضيه ورفض القيام بأمور لا تليق. وقد يساعدكم أيضاً في ذلك الأمر مرشد روحي أو صديق أكبر منك وأكثر تجربة منك، على أن تبقى بدائرة مشيئة الله وبذات الوقت لا تكون مرفوضاً من المجموعة، بل محبوباً لما يروه من سمات يسوع فيك. فتذكر نحن في العالم ولكنا لسنا من العالم. لا نستطيع الإنزواء وترك كل زمالائنا في المدرسة مثلاً، ولكن لا يمكن أن نتصرف تماماً كما يتصرف العالم.
 
تذكر أن الخطيئة إن حبلت تولد موتاً، وكل خطيئة تقوم بها تقودك إلى خطأ آخر وألم أكبر. فتضطر للكذب على من تحب، والهروب من الناس خوفاً من أن يعرفوا أنك تقوم بعمل معين. وهذا الامر يؤدي إلى إبتعادك عن الله وضياعك.سلم نفسك وإرادتك لله وقاوم الشرير. ضع ثقتك بالله لتقاوم أي ضغط وأجعله أولويتك الاولى – مهما كلف الأمرمن خسارة لأصدقاء أو مكان-  لتكون نور في هذا العالم، وليضيئ نورك قدام الناس ليمجدوا أباك السماوي.