1. الزواج :
لنا مثال رائع نتعلم منه الكثير عن موضوع الزواج وهو إختيار زوجة لاسحق وذلك كما جاء في تكوين 24.
سنذكر باختصار 9 نقاط توضح لنا فكر الرب وما يعلنه لنا في كلمته عن موضوع الزواج:

1. طلب ابراهيم زوجة لاسحق ما هو الا جزء من مخطط الله ووعده بالنسل (24 : 7 ): ابراهيم آمن بوعد الرب له بأنه سيعطي الارض لنسله ولذلك تأكد أن الذي وعد أعدّ الزوجة لاسحق لكي يقيم النسل.

2. الله في صلاحه أعد لكل واحد من أولاده شريك حياة (  تكوين 22 : 23 ):  لقد ذكرت رفقة في اصحاح 22 مما يؤكد ان الله اعدها لاسحق وذلك حتى قبل ان يفكر ابراهيم بارسال عبده كبير بيته. الله بمحبته الرائعة لاولاده أعد شريك الحياة المناسب كما يراه هو ( والله دائمًا يرى الافضل لاولاده) وذلك كما جاء في الاعداد 14، 44 من اصحاح 24 اذ يقول بكل وضوح "هي التي عينتها " ( مشيئة الله الخاصة لكل مؤمن ومؤمن ).

3. نرى في إبراهيم الثقة الكاملة والتسليم لكبير بيته المستولي على كل ما كان له، فالعبد يرمز الى الروح القدس مما يحتم علينا التسليم للروح القدس ولقيادته ( 24 : 2 ): كاولاد الله علينا دائما ان نخضع لقيادة الروح القدس في حياتنا فالرب يسوع عند صعوده الى السماء ارسل لنا الروح القدس ليقودنا ويرشدنا لكي نعمل ارادة الله في حياتنا.

4. هنالك دوائر ممنوع الدخول اليها ( 24 : 3 )، ممنوع أن نصلي في مجالات معروفة مسبقًا انها ليست حسب فكر الرب: كلمة الرب ترشدنا وتحذرنا كثيرًا من أشياء علينا تجنبها وعدم الدخول اليها، ففي هذه الاشياء لا نطلب مشيئة الله لأنها معلنة مسبقا انها ليست بحسب فكر الرب.

5. الاختيار من دائرة الايمان فقط ( 24 : 4 ): كما وجه ابراهيم كبير بيته أن يذهب الى أرضه وعشيرته هكذا على المؤمن ان يختار فقط من عائلة الايمان ( هذا الامر من ضمن مشيئة الله العمومية لكل مؤمن ومؤمنة)،  من العائلة التي ينتسب اليها الطرفان، لانه فقط في هذه العائلة يجد من توافقه في الفكر وفقط في هذه العائلة يجد من لها ذات طبيعته،  الطبيعة الجديدة.

6. المكان والزمان معد من الرب ( 24 : 11 )، البئر وعند المساء: عند اختيار شريك الحياة علينا ان نكون مشبعين بكلمة الله ( الماء ) وفي شركة معه وبعيدين عن كل ما يضعف شركتنا مع الله،  ومنتظرين الوقت المرتب منه.

7. الصلاة لاكتشاف شريك الحياة كما فعل العبد ( 24 : 12 ):  هنالك علامات روحية يجب ان تكون واضحة، فمثلا على الزوجة ان تكون معينة لزوجها في خطة الله لحياته ونشيطة في خدمته، وعلى الرجل ان يكون شخصا ناضجا ومهيئا روحيًا ومادّيًا ( امثال 24 : 27 ).

8. التأكد من فهمنا لفكر الرب ( 24 : 21 ): انه لأمر مهم جدًا اذ كثيرًا ما ننخدع بمشاعرنا وبارادتنا معتقدين انها ارادة الله، فعلينا ان نتاكد من فكر الرب لنا وذلك ما فعله العبد اذ بعد ان تممت ( الاعداد 17 – 20 ) رفقة المقاييس التي وضعها العبد ( عدد 14 ) نراه في عدد 21 يتاكد ان كان هذا فكر الله.

9. حين نتأكد من أن الاختيار هو بحسب فكر الرب،فحتى العائلة ستوافق ( 24 : 50 ) فمن الضروري ان يريح الرب العائلتين وتظهر مصادقتهم وموافقتهم. ما اصعب حياة زوجين واحد يريد ان يخدم المسيح والاخر يخدم الشيطان، فان الامر يشبه حالة بها نربط خروف مع خنزير، فالخروف يريد المراعي الخضراء والخنزير يريد الاشياء القذرة والنتيجة طبعًا ان كليهما يموت الا اذا جّر الخنزير الخروف الى الاقذار فيموت الخروف جوعًا. هكذا في العائلة لا يمكن ان يكون اتفاق بين الزوجين، اذ ان كل واحد له اتجاه يختلف عن الاخر مما يسبب المشاكل الكثيرة وخاصة على تربية الاطفال، فواحد يريد ان يربي اولاده بحسب فكر الربّ، بحسب تأديب الرب وانذاره والاخر يريد ان يربي اولاده بحسب الامور العالمية، وهكذا نسبب المشاكل لاولادنا ولنفوسنا. أنه أمر خطير علينا ان ننتبه له، وحتى لا نسأل الرب اذا كانت ارادته ان نتزوج من غير المؤمنين لان جوابه المعلن في كلمته واضح وينهي علينا مثل هذا الفعل. علينا ان لا نقنع انفسنا ان غير المؤمن هو مؤمن للزواج به وان ننتبه ان الطرف الاخر لا يمثل دور المؤمن.

ليت الرب يعيننا في الخضوع لكلمته ولعمل ارادته لحياتنا ويعطي نعمة لكي يكون الاختيار بحسب فكره.