"ولا تَجرَحوا أجسادَكُم لِمَيْت. وكِتابَة وَسْم لا تَجعَلوا فيكُم. أنا الرّبّ" (لاوييّن 19: 28)

يعرّف القاموس الوشْم بـ" غَرْز الإبرة في البَدَن، وذرّ "النّيلج" عليه ليصير فيه رسوم وخطوط"، أي اعتماد الإبَر لإدخال الحبر تحت الجلد لكتابة رموز وكلمات أو رسوم ذات دلالة خاصّة بصاحبها.

أصل الكلمة Tattoo يعود لكلمة Tatu في لغة "التّاهيتي"، والّتي تعني "وضع علامة". هذه العادة قديمة جدًّا وتعود لسنين عديدة قبل الميلاد. مارسها العديد من الشّعوب والحضارات كالمصريّين والرّومان والإغريق والصينيّين واليابانيّين والهنود وغيرهم، بهدف تجميل الجسد، والتّعريف بالهويّة أو الوضع الاجتماعيّ، أو إظهار مقاييس دينيّة، أو اكتساب عضويّة في مجموعة خاصّة أو وطنيّة، أوللتّخلّص من الشّعوذات والسّحر.

وتستفحل هذه الظاهرة يومًا بعد يوم لدرجة أنّها أضحت من الأمور المألوفة في عالمنا الحاضر. وانتشرت في أوساط الشباب بشكل لافت، واصبحت تتطوّر مع الموضة والأزياء. استعملها بعضهم كعلامة رباط بين المحبّين، فيكتب أحدهم اسم حبيبه أو يرسم صورته كدلالة على الحبّ الجارف وتأكيد الارتباط الأبديّ. ويرى بعضهم الآخر أنّه يمنح الجسم جمالاً ويعطي صورة أبهى للذّراع أو الجسد، أو يلفت الانتباه إلى مكان وجود الوَشْم، ويبرز القوّة والصّلابة، حيث يظنّ الواهمون أنّه يُعبّر عن قوّة الشّخصيّة، خصوصًا إذا حمل صورًا مرعبة كالجماجم والأفاعي وغيرها. والأسوأ، أنّ هذه الظاهرة تفشّت أيضًا بين المؤمنين الّذين يَشِمون أجسادهم بآيات وصور من الإنجيل، ليُظهِروا إيمانهم ومعتقداتهم متناسين أنّ الرّبّ حذّر من الوَشْم، وهو لا ينظر إلى الجسد بل إلى القلب، ويُفضِّل أن نشهد له في حياتنا بدلاً من أن نضع رسمًا دينيًّا على أجسادنا. إنّ هذه الرّسوم لا تقرّب النّاس الى المسيح، بل تترك تأثيرًا عكسيًّا.

في الحقيقة، إنّ الوشم يُظهِر نوعًا من الاختلال النّفسيّ والانحراف السّلوكيّ، بحيث يعبّر الشّخص عن سخطه وتميّزه في المجتمع. إنّه بحقّ ظاهرة خطيرة انتشرت بين الشّباب، في محاولة للتّقليد الأعمى لأهل الفنّ والمشهورين، سواء كانوا من المطربين أم الممثّلين أم الرّياضيّين. للّجوء إلى الوَشْم أسباب عديدة عند الشّباب، منها الفراغ وعدم الثّقة والأمان، إضافة إلى عدم وجود ثقافة دينيّة واضحة لديهم وعدم شعورهم بقيمة الحياة. فالإنسان الّذي يتمتّع بصحّة نفسيّة جيّدة واستقرار نفسيّ لا يتأثر بعدد الإعلانات عن مراكز التّجميل المختلفة، ويرضى بما أعطاه إيّاه الله من شكل خارجيّ. أمّا الإنسان المضطرب، فهو الّذي يريد تغيير شكله وتجديده. فتكون النّتيجة إلحاق الضّرر به وإصابته بأمراض جسديّة ونفسيّة هو في غِنى عنها، ونفور المجتمع منه، وفي بعض الأحيان تقليص فرص العمل لديه.

أثبتت الدّراسات أنّ للوَشْم عواقب صحّيّة وخيمة على الجسم. فهو يُعِّرض دم الإنسان للتّلوّث عند ثَقب الجلد، ويصبح عرضة لفيروسات خطيرة كالإصابات البكتيريّة وفيروس التهاب الكبد (وهو فيروس يمكن أن يعيش داخل الجسم لعقود طويلة من دون أن تظهر على المصاب به أيّة أعراض، ثمّ يعود ويظهر بعد حين)، كذلك يُسبِّب أمراضًا جلديّة كالسِّفلس أو الزّهريّ، وسرطان الجلد والصّدفيّة والحساسيّة، والنّدبات والتّقرّحات، وقد يُسبّب السّلّ ومرض التهاب الكبد Hepatitis، والتّسمّم والإيدز، والإصابات الجرثوميّة. وقد أعلنت اللّجنة الأوروبيّة للشّؤون الصّحيّة أنّه ليس هناك بيانات طبيّة كافية عن تركيب كثير من الأصباغ الّتي تُستخدم في الوَشْم، وقال بيانها أيضًا أنّه، باستثناء العدد المحدود من الأصباغ الّتي حازت الإجازة والموافقة على استخدامها في أدوات التّجميل وتلوين الجسم، فإنّ غالبيّة المواد الكيماويّة المستخدَمَة في رسم الوَشْم هي أصباغ اصطناعيّة، أُنتِجَت في الأساس لتلوين السّيّارات ودهانها، أو كحبر للكتابة. وليس هناك بيانات كافية عن درجة الأمان الصّحيّ لهذه الأصباغ. ويؤكّد أطبّاء الجلد وخبراء التّجميل، مستعملو الوَشْم، أنّ مخاطره عديدة وإزالته صعبة جدًّا، وإن تَمّت بواسطة الاستئصال الجلديّ أو اللّيزر فهي مؤلمة ومكلفة ولا يستطيع الكثير من النّاس تغطية تكاليفها، كذلك يفقد الشّخص إمكانيّة التّبرّع بالدّمّ لمدّة عام كامل بعد عمليّة الوَشْم.

من نظرة كتابية:
المهمّ في الموضوع أن نسأل أنفسنا: لماذا أريد أن أضع وَشْمًا في جسدي؟ ما هو الدّافع؟ هل لأُمجِّد الرّبّ؟ أو لألفت النّظر إليَّ؟ هل سيكون وَشْمي موضوع خلاف مع أحبّائي؟ هل وَشْمي هو لإغاظة أهلي أو سبب عدم طاعة لهم؟ هل يفرح الرّبّ بعصيان الأهل؟ هل أتبنّى موضة دائمة أو اعتبرها بدعة ستمرّ؟ هل أصبح جسدنا لوحة إعلانيّة لفلسفتنا وعقيدتنا في الحياة؟ وماذا إن تغيّرت معتقداتنا بعد حين؟ هل نسمح لتغيّرات الموضة أن تَحكُم تصرّفاتنا؟ هل سنكون عثرة للضّعفاء في الإيمان؟ فلنفكّر في دوافعنا، لأنّ الله يريدنا أن نَحكُم عليها (رومية 14: 23).
على الإنسان، وخصوصًا المؤمن الحقيقيّ، ألاّ يتأثّر بعادات المجتمع وتقاليده البعيدة عن الأيمان. فأيّ تشويه للجسد مرفوض من الله لأنّنا هياكل للرّوح القدس، وقد خلقنا الله على صورته ومثاله، وعلينا أن نمجّده في أجسادنا وأرواحنا (1كورنثوس 6: 19-20)، وفي كلّ ما نعمل من حيث المظهر والملبس والجسد والتّصرّف. فمَن يُفسِد جسد الله فسيُفسِده الله، وهو يعني ما يقول إذ إنّ الله ليس إنسانًا ليكذب. ولنتعلّم من الرّسول بولس الّذي قال في غلاطية 6: 17، "في ما بَعد لا يَجلِب أحَد علَيَّ أتعابًا، لأنّي حامِل في جَسَدي سِمات الرّبّ يَسوع".

إحصاءات حول الوَشْم:
يأتي الوَشْم في المرتبة السّادسة من التّجارات المتقدّمة (حتّى عالم ألعاب الأطفال أصبح يحوي على دمى موشومة)    
كلمة "تاتو" تأتي في المرتبة الرّابعة للبحث عبر الإنترنت، بينما يأتي الإنجيل في المرتبة الثّامنة عشرة.
31% من الأشخاص الموشومين هم من مثليّي الجنس والمجرمين. 
76% من النّاس يقولون إنّ السّبب الوحيد لعدم وشم أجسادهم هو الكلفة الماديّة أو عدم وجود التّقنيّ المناسب أو الصّورة المناسبة للقيام بالعمليّة.
تزايد عدد النّساء الموشومات أربعة أضعاف في كندا بين العامَين 1960 و 1980.
تُشير الأبحاث إلى أنّ 56% من الشّباب الموشومين عاطلون عن العمل، وظروفهم الاجتماعيّة غير مستقرّة.   
24% من الأميركيّين ذوو وَشْم، أي حوالى ربع السّكّان بحسب دراسة اجرتها مجلّة American Academy of Dermatology Journal (والنّسبة في نموّ متزايد).
36% من المراهقين (بين 18 و 25) لديهم وَشْم، بحسب دراسة أُجرِيَت في العام 2006 لـNational Geographic.فقط 6% مِمَّن تمّ علاجهم بواسطة اللّيزر تمكنّوا من إزالة الوَشْم نهائيًّا.

عن  الكلمة:  مارغو حكيّم