(سفر راعوث)

إنّ كلمة الرب تكشف حالة أفكارنا، توضح السليم وتشير إلى الخطأ، فأحيانًا تتسرب كلمة خاطئة إلى فكرنا وتشّل كل حياتنا. أمّا كلمة تشجيع وبناء فتفرح قلوبنا وتعطينا أملاً ورجاءً، فنظرتنا لأنفسنا تؤثر في حياتنا إيجابًا أو سلبًا (راعوث 12:1). كثيرًا ما نحكم على الظروف ونقول لن نرى بعد يومًا جميلاً في حياتنا! نصدر أحكام ونعيش فيها، وهذا ما فعلته نُعمي بسبب ظروفها الصعبة (راعوث 21:20) إذ تسرعت وقالت:" لا تدعوني نعمي بل ادعوني "مُرَّة" لأن القدير قد أَمرَّني"، ولم تكن تعلم بالبركة التي كان الله يعدّها لها، فالرب يُعدِّ بركة لكل واحدة فينا ولكن المهم ان ننظر إلى لرب نظرة صحيحة في ظروفنا الصعبة (اشعياء2:43) فهو وعد أن يعتني بنا ويحمينا ويعزينا ويمنحنا سلامًا ووعد أننا سنجد مخرجًا رحبًا وسط البلايا، فهو الحمّال الأعظم للبلايا والهموم، وهو وعد بأن يحوّل كل الأمور لخيرنا.

(راعوث2:2؛ 20:19): نلاحظ في هذه المقاطع الكتابية التحوُّل والشفاء اللّذان حدثا في حياة نعمي،  فعندما نذكر صلاح الله واحسانهُ يصبح الأمر شفاءً لنا، وتتدفّق النعمة في حياتنا حتى وقت الضيق. نلاحظ أن لغة نعمي تَغيّرت وأصبحت تتكلم كلام بركة: "ليكن الناظر اليك مباركًا"؛ "اذهبي يا ابنتي". هذه كلمات فيها رضا ورجاء وبنوّة؛ إن كانت لديك كَنَّة تَبَّنيها! فإذا حضنتِ شخصًا متألمًا ستنالان الشفاء معًا. كانت نعمي إنسانة عظيمة لإنها لم تسمح للألم الذي مرّت به أن يعطلها عن جلب السعادة لغيرها.

(راعوث 1:3، 18:3): في هذه الآيات الكتابية نستطيع أن نلمس التحوُّل والاسترداد. علاقتنا بالرب ستغير تعاملنا مع الناس وتجلب المحبة. علاقة نعمي براعوث جلبت الأمان لراعوث، فكم نحتاج إلى أشخاص أكبر منا ليقدموا لنا الحكمة والنصائح كما فعلت نعمي لِكنَّتها. فوجود نعمي كان مهمًا في حياة راعوث.

هل تعلمين أنّ القرارات التي نتخذها ستؤثر في حياتنا جيلاً بعد جيل؟ فقد أثر قرار نعمي في حياة راعوث، ولقد أحبتها وتلمذتها، وهذا جعل كنتها تدخل إلى جماعة الله، لذلك أتى الرب بالتعويض إلى حياتها "فأخذت نعمي الولد ووضعته في حضنها وصارت له مربية" (راعوث4-17:14)، وكانت كَنّتها لها خير من سبعة بنين. حدث ذلك بعد أن فقدت كل أمل في الحياة.

أختي الفاضلة، ربما سُلب منك الكثير وتتساءلين متى سيأتي التعويض؟ لا تيأسي، لأن الرجاء موجود فدّربي فكرك على الرجاء لأن الله لم يعطينا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح (2تيم 7:1). وأخيرًا تذكري أنك تستطيعين أن تثمري حتى في الشيبة فالذين يتبعون الرب يكونون "دسامًا وخضرًا".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا