يتعامل الله معنا بنعمته الفائقة لانه اله مُحِب، وهو يريد الخير والرحمة لأولاده ان كان بالخلاص الذي وهبنا اياه بالإيمان، وجميع عطاياه الصالحة ان كانت روحية او مادية.

من اعظم العطايا التي وهبنا اياها الله هي روحه القدوس، وكما نقرأ في الانجيل ان روح الله لن يكون فقط معنا بل وساكن فينا ايضًا.

ففي كتاب اعمال الرسل 8:1 نقرأ وعد الرب للكنيسة بحلول الروح القدس:

"لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقاصي الارض".

تكررت كلمة الروح القدس في كتاب اعمال الرسل لا يقل عن 58 مرة، وهذا يدل على اهمية روح الله لنا ككنيسة الله وجسده، ولكن ايضًا بشكل فردي لكل واحد منا.

في الاصحاح الثاني من اعمال الرسل نقرأ عن تحقيق وعد الله لشعبه وللكنيسة الاولى، بحلول الروح في يوم الخمسين، وكيف صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم السِنة منقسمة كانها من نار واستقرت على كل واحد منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بالسنة أخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا.

هناك من يُعَلِّم ويقول باننا نحن ننال الروح القدس وقت عماد الماء، ولكن السؤال هو هل عندما حل الروح القدس على الكنيسة الاولى، كانوا يمارسون خدمة معمودية الماء؟ هذا الامر لم يذكره لوقا هنا في الوحي الالهي، بل ومن الممكن ان ينال المؤمن عماد الروح القدس والتكلم بالالسن قبل عماد الماء، وهذا ما حدث مع المؤمنين من الامم عندما كان بطرس يتكلم عن غفران الخطايا بالايمان بيسوع المسيح، حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة، وهذا ما قاله بطرس في الاصحاح العاشر من اعمال الرسل:

"اترى يستطيع احد ان يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن؟"

الرب يصنع كما يشاء، يعمد بروحه القدوس كل قلب وكل مؤمن يطلب هذه العطية المباركة على حساب النعمة، قبل معمودية الماء او بعدها؟

نحن لا نعلم، هو الرب وحده يصنع ما يشاء وما يحسن في عينيه.

في اعمال 23:11 نقرأ عن اهمية الروح القدس في حياة المؤمن، مثل برنابا (اي ابن الوعظ، التشجيع) الذي لما رأى نعمة الله وخلاص النفوس فرح، ووعظ الجميع ان يثبتوا في الرب بعزم القلب، لانه كان رجل صالح وممتلئًا من الروح القدس والايمان.

وما احوجنا جميعا بهذه الايام لعمل الروح القدس فينا ومن خلالنا، وان نكون مؤمنين مشجعين وغير محبطين للآخرين، لانه هذا هو عمل الروح القدس الذي يعين ضعفاتنا، ونحن ايضا نعين ضعفات اخوتنا المؤمنين بعمل وشدة الروح القدس.

ومهما عرفنا الكتب واعتقدنا اننا نعرف "كل شيء"، واننا قادرين على كل شيء، نُدرك اننا محدودي المعرفة والمواهب والقدرات، ولولا نعمة الله ومحبته لنا جميعا لضعفنا وخُرنا في الطريق.

وهذا ما يمكننا إدراكه من حياة رجل يهودي باسم ابلوس، رجل فصيح مقتدر في الكتب، كان هذا خبيرا في طريق الرب. وكان وهو حارٌ بالروح يتكلم ويُعلم بتدقيق ما يختص بالرب، عارفًا معمودية يوحنا فقط.

وهو الذي كان يُجاهر في المجمع، ولما سمعه اكيلا وبريسكلا اخذاه اليهما، وشرحا له طريق الرب باكثر تدقيق. 

فمهما عرفنا عن الامور الروحية والكتب السماوية، فنحن دائما بحاجة لاكثر، ونحن لم ندرك النهاية بل نحن جميعا في مسار الايمان، وبحاجة ان نتعلم احدنا من الآخر، من اكيلا ومن برسكيلا، نتعلم من الاخوة، ومن الاخوات ايضا.

تكلم بولس الرسول عن اهمية وعمل الروح القدس في حياتنا، وهذا ما نقرأه عندما تحاور مع المؤمنين من افسس، بسؤاله اياهم:

"هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم ؟ قالوا له: ولا سمعنا انه يوجد الروح القدس ". (اعمال الرسل 2:19).

نقرأ هنا عن مجموعة من المؤمنين، معتمدين بالماء، لكنهم لم يسمعوا عن الروح القدس.

لكن عندما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم، فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون.

وهذا الوعد لم يكن فقط للكنيسة الاولى وللرسل الاولين، بل الذي وعد صادق وامين بان يهب روحه القدوس كما قال:

"وهذه الآيات تتبع المؤمنين: يخرجون الشياطين باسمي، ويتكلمون بالسنة جديدة، يحملون حيَّات، وان شربوا شيئًا مميتًا لا يضرهم، ويضعون ايديهم على المرضى فيبرأون". (مرقس 17:16).

نعم الوعد قائم ليومنا هذا، لان يسوع المسيح هو هو امسًا واليوم والى الابد.

وبخ بولس الرسول المؤمنين في غلاطية لانهم حولوا انظارَهُم عن النعمة وركزوا على اعمال الناموس.

ففي غلاطية الاصحاح الثالث يقول الرسول:

"اريد ان اتعلم منكم هذا فقط : ابأعمال الناموس اخذتم الروح ام بخبر الايمان ؟". ويستمر قائلا:

ابعدما ابتدأتم بالروح تُكَمَّلون الان بالجسد؟

هذا امر هام جدا علينا ان ندركه، اننا نحن قبلنا الروح على حساب النعمة وليس اعمال برنا، كذلك نحن نكمل حسب مشيئة الله لنا فقط على حساب النعمة وقوة عمل الروح القدس العامل فينا.

كذلك نحن المؤمنين، قد خُتمنا بروح الموعد القدوس، الذي هو عربون ميراثنا، لفداء المُقتنى، لمدح مجده. (افسس 13:1).

احد الامور الهامة جدا في حياتنا هو ثمار الروح القدس، التي وعد بها الله لكل مؤمن حقيقي تائب عن خطاياه.

ففي غلاطية 22:5 نقرأ عن ثمار الروح التي هي:

" محبة فرح سلام، طول اناة لطف صلاح، ايمان وداعة تعفف ".

فان قلنا ان روح الله ساكن فينا، فعلينا ان نرى هذه الثمار تنمو مع مَر السنين في حياتنا الروحية، لان هذه هي مشيئة الله، ان نكون مشابهين صورة ابنه القدوس، بعمل الروح القدس.

نقرأ في رسالة بولس الرسول الاولى الى اهل كورنثوس الاولى إصحاح 12، عن المواهب الروحية التي يعطيها الروح القدس للكنيسة، ولكنه لكل واحد يُعطى اظهار الروح للمنفعة، اي لخدمة الكنيسة والاخوة.

وهذه المواهب هي:

"حكمة، عِلم، أيمان، مواهب شفاء، قوات، نبؤة، تمييز ارواح، انواع السنة ولآخر ترجمة السنة."

ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لمل واحد بمفرده، كما يشاء.

نقرأ في انجيل يوحنا الاصحاح الرابع والخامس عشر، عن اسماء اخرى ووظائف للروح القدس.

ففي يوحنا 16:14 يقول يسوع:

"انا اطلب من الآب فيعطيكم مُعزيًا آخر، ليمكث معكم الى الابد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله، لانه لا يراه ولا يعرفه، واما انتم فتعرفونه لانه ماكث معكم ويكون فيكم".

وفي يوحنا 26:14 يؤكد على اهمية الروح القدس لنا بانه المعزي، الذي سيرسله الآب باسمي (باسم يسوع)، فهو يُعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم.

روح الله يعزينا في احزاننا وضيقاتنا بل وسقطاتنا ايضا، وهو الذي يثبتنا بالحق الالهي لكي لا نزوغ عنه، وننحرف عن الحق الالهي بكل روح تعليم باطل، الذي لا يطابع تعاليم الرب يسوع المسيح ورُسله في الأناجيل والرسائل.

وعندما نكون ثابتين في الحق الالهي وتعاليم الرب يسوع، نستطيع عندها ان نشهد عنه بحياتنا وتصرفاتنا، قبل كلامنا وتعاليمنا.

أمر آخر يرشدنا ويقودنا به الروح القدس هو الصلاة.

ففي رومية 26:8 نقرأ ان الروح ايضا يعين ضعفاتنا، لاننا لسنا نعلم ما نصلي لاجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لانه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين.

من الممكن ان يكون عندنا ايمان لينقل الجبال، لصنع الآيات والعجائب، للتكلم بالالسن وترجمتها بل ويكون لنا نبوَّةٌ ايضا، وان نصنع اعمال حسنة، ولكن كل هذا يكون باطلًا ان لم يسكب الروح القدس محبة الله في قلوبنا، لكي نحب الله من كل القلب، نحب اولاده بل وجميع خليقته ايضًا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا