(إنجيل متى 21: 1-11 - إنجيل لوقا 19: 28-40)

إن أحد الشعانين هو يوم ذكرى دخول يسوع إلى أورشليم كما تنبأ النبي زكريا في الإصحاح 9 والعدد 9 واستقبله الشعب العبراني وغيرهم من الشعوب بأغصان الزيتون والنخيل.

صعود يسوع الى اورشليم

كانت أورشليم تكتظ بالملايين في وقت أيام عيد الفصح جاءوا ليشتروا خرافاً يحتفظون بها لتقديمها فصحاً عنهم.

أما يسوع المسيح -حمل الله -فتقدم بنفسه متجهاً من الجليل إلى أورشليم ليقدم نفسه فصحاً عن البشرية وباختياره، مقدماً جسده ذبيحة حب قادرة أن تقيم من الموت وتهب حياة أبدية.
وبهذة المناسبة أود بحث ثلاثة نقاط: 

أولاً: صعود يسوع

أثناء صعود يسوع إلى أورشليم تحدث عن مثل الإنسان الذي أعطى عبيده أمناء للتجارة بها وهنا يحملنا المسؤولية لكي نكون أمناء على ما أعطانا إياه الله من مواهب.  وأثناء صعوده أيضاً شفى الأعمى الذي صرخ، "يا ابن داود إرحمني" (لوقا 18: 38).  ولما دخل أريحا دخل بيت زكا مع أن زكا كان مرفوضاً من الناس بسبب ظلمه واستغلاله للكثير منهم.  واستمر يسوع بالصعود إلى أورشليم واقترب من بيت عنيا بيت التمر وأقام لعازر من بين الأموات وأدخل الفرح والسعادة إلى هذا البيت ورأى الجماهير كل هذا.  ولما إقترب يسوع من أورشليم وجاءوا إلى بيت فاجي (تعني بيت التين) عند جبل الزيتون أرسل إثنين من تلاميذه ليحضرا جحشاً ليركبه ويدخل مدينة أورشليم.

وإرساله لإثنين ترمز إلى أن المسيح جاء مخلصاً للأمم ولليهود.  لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك أحد.  وجاء راكباً على أتان وجحش لكي تتم نبوءة النبي زكريا الأصحاح9 وعدد 9.  "قولوا لإبنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على أتان وجحش إبن أتان."

إن تتميم نبوات العهد القديم في العهد الجديد لبرهان وتأكيد على حقيقة أن الكتاب المقدس موحى به من الله.

وكان يسوع يعلم أنه باقترابه من أورشليم سوف يتألم كثيراً ويهان ويصلب ولكنه استمر بالصعود.  لنتعلم في حياتنا الروحية من يسوع بأننا رغم كل ما يواجهنا في هذه الحياة من صعوبات ورغم الآلام التي تلاحقنا لكن يجب علينا أن نستمر بالصعود والتضحية وأن لا نرجع إلى الوراء.

ثانياً: صراخ الجماهير

في دخوله إلى أورشليم صرخ الجمهور وفرشوا ثيابهم في الطريق ورفعوا أغصان الزيتون رمز السلام ورفعوا سعف النخيل رمز النصرة والفرح والجمال والخلاص فصرخوا " أوصنا لإبن داود أوصنا في الأعالي أوصنا مبارك الآتي بإسم الرب."  "أوصنا" كلمة أرامية تعني خلصنا.  فما رأته الجماهير من أعاجيب أن الأعمى يبصر والخلاص في بيت زكا والفرح في بيت لعازر وغيرها من المعجزات جعلهم يتحمسون للملك فصرخوا خلصنا الآن يا يسوع، فيتضح أن مجيء المسيح يعني "الخلاص للبشرية بأجمعها."  ونجد أن فرح الجمهور بمجيء المسيح ترنم وتنبأ به النبي أشعياء
" فرحاً أفرح بالرب تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص كساني رداء البر" (أشعياء 61: 10).  
مع العلم أنه عند دخول المسيح أورشليم ارتجت المدينة قائلة، "هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل

وبعض الفريسيين لم يعجبهم صراخ الشعب وخافوا أن يُنصب يسوع ملكاً عليهم فتقدم الفريسيون من يسوع وقالوا "يامعلم إنتهر تلاميذك" فقال لهم،" إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ" (لوقا 19: 39، 40).   نعم، إن سكتنا عن تسبيح الرب والسجود له وعبادته فالله سيختار بديلاً عنا . فلنتعلم الإتحاد بالرب في كل الظروف.  

ثالثاً: بكاء يسوع  

رأى يسوع الشعب وهو نازل من بيت فاجي ورأى حالة الناس الذين هم بحاجة إلى مخلص فبكى يسوع وكان بكاءه مسموعاً.  بكى على أورشليم لأنه كان يعلم ماذا سيحصل بعد عدة سنوات، وبكى على الإنسان الخاطئ البعيد وبكى على حالة البلاد المقدسة.  وفي الختام كان يعلم يسوع أن مسيرة الصعود ستقوده إلى الصليب، الجماهير صرخت لكنه لم يطع الجماهير بقبول تاجهم الأرضي، بل قبل تاج من شوك ليفدي البشرية.  نعم، لنهتف اليوم للرب بمناسبة هذا العيد ونقول: خلصنا يا ملك الملوك الآن، ولنحمل السعف ولنبتهج فرحاً ونصرةً.

هللوا سبحوا يا عبيد الرب سبحوا اسم الرب ليكن اسم الرب مباركاً من الأن وإلى الأبد.
و كل عام و أنتم بخير

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا