كل مُؤمن أمين ومُميّز للامور من حوله يرى ان الاحوال عامة في كنيسة الله ليست كما ينبغي ان تكون. بل اكثر من ذلك، لقد كثرت حالات الانشقاق والخصام. قديما قال يوسف لاخوته وهم في طريقهم من مصر الى ارض كنعان "لا تتغاضبوا (بمعنى: تتخاصموا) في الطريق" (تك 45: 24). حبقوق تألم جدا لان المخاصمة رفعت نفسها. لذلك، نحن بحاجة لمبادئ كتابية صحيحة تُعلمنا كيف نتعامل مع المخاصمات والمخاصمين، وكيف نسلك على ارض الواقع.

في هذا المقال القصير سأشير الى سبعة مبادئ كتابية، مُصليا ان تكون علوفة نافعة في هذه الايام.

اولا، بعكس الحالة العامة التي تُميّز كثيرين في دائرة المؤمنين، فان الانجيل يعلمنا: "عبد الرب لا يجب ان يخاصم" ( 2 تي 2: 24). هذا التعليم الكتابي غير قابل للمساومة، ولا للتحجيم او التلاعب. الذي يُخاصم هو كاسر لكلمة الله (مهما كانت دوافعه!).

ثانيا، المؤمن لا يدين الاخر. الرب قال "لا تدينوا، لكي لا تدانوا". هذا التعليم واضح، وملزم وغير قابل للمساومة، مهما كانت الظروف. وايضا، في تعاملك مع المؤمن الذي يخاصمك: لا تدينه! يوجد اله عادل وبار وهو وحده صاحب الحق في الادانة والحكم.

ثالثا، عليك ان تغفر للذي يخطئ اليك. الغفران في المسيحية هو غفران "مطلق"، بمعنى انه لا توجد خطية ولا يوجد تعدي خارج دائرة الغفران. يجب ان نغفر في كل حال ولكل من يخطئ الينا، بلا استثناء.

رابعا، المؤمن يحمل مسؤولية تمييز الاخرين وتمييز افعالهم (في دائرة الهالكين، وايضا في دائرة المؤمنين). بمعنى، عليك ان تميّز السلوك الخاطئ عند اخيك المؤمن وتصلي لكي يفتح الله لك فرصة لرد النفس الخاطئة. يعقوب يعلمنا في الرسالة ان هذا واجب علينا وان رد النفس يحمي الاخ الخاطئ من التأديب ومن فعل خطايا كثيرة (يع 5: 20).

خامسا، الشركة مع المؤمنين ليست أمر مُلزم في "كل الظروف"، وممكن انك تخفّف شركتك مع احد المؤمنين او حتى تقطع الشركة معه بالكامل! نعم، هذا سلوك كتابي، ومسموح ان تفعله اذا اجتمع هذان الشرطان: اولا، ميّزت ان الاخ المُخطئ قد تصلّب في خطئه بدون امكانية للاصلاح. ثانيا، ميزت ان التواصل معه يُعثرك في حياتك الروحية وفي شهادة ايمانك. قصة ابراهيم ولوط والمخاصمة التي كانت بين رعاة لوط ورعاة ابرام (تك 13) تعلمنا ان قرار ابرام بالانفصال (قطع الشركة) مع لوط كان امرا صحيحا وان الله صادق عليه، بل اكثر من ذلك كافئه وباركه فورا بعد هذا القرار.

سادسا، في حالة قطع الشركة (بالشروط التي ذكرناها اعلاه)، يجب ان نحذر جدا من همسات ابليس حين يُحرضك على الاسائة، او التشهير، او الحكم او طلب الاذيّة ! لنحذر ان نفعل هذا التصرف الخاطئ، بل يجب ان يبقى القلب مسامحا ومُحبا. لنتذكر ان المحبة لا تسقط ابدا.

سابعا، علينا ان نتذكر دائما ان الله هو الحاكم! وبصفته هكذا فانه يُؤدّب اولاده العاصين في التوقيت الذي يراه وبحسب عدله وبره الذي لا ينفصل عن رحمته. نحن مُطالَبين ان نتنحّى جانبا عندما يُمارس الله سلطانه في تاديب اولاده، وان نصلي لاجل الرحمة والشفاء لكل من وقع تحت التاديب.

يعطينا الرب نعمة الخضوع للكلمة المقدسة القادرة ان تبنينا وتُعطينا ميراثا مع جميع المقدّسين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا