نقرأ في الكتاب المقدس عن شخصيات كتابية، أخذت اسم آخر جديد من عند الرب.

من اشهر هذه الشخصيات كانت ابراهيم، الذي دعاه الله ان يخرج من أرضه وعشيرته، ويسير مع الله بالايمان. نعلم ان اسم ابراهيم كان ابرام، والله اعطاه اسم جديد وهو ابراهيم، بمعنى اب لجمهور كثير.

شخصيات اخرى اعطاها الله اسماء جديدة كانت امرأة ابراهيم ساراي، التي نالت اسم جديد هو سارة. يعقوب، الذي دعاه الله اسرائيل بعد لقاء مبارك معه، عندما غير الله قلبه وحياته.

كذلك في العهد الجديد نقرأ عن لقاء شاول مع الرب يسوع، عندما رأى النور الذي اضاء حوله، التغيير الجذري الذي كان في حياته، الذي كان مضطهد للكنيسة وللمؤمنين، وبعد معرفة شخص الرب يسوع، اصبح شاول رسول الأمم، وعمود اساسي في كنيسة الرب، وما زلنا الى يومنا هذا نقرأ رسائل هذا الرسول المبارك، بولس.

كذلك سمعان، ذلك الرجل الجليلي البسيط، صياد السمك، كيف اصبح "صياد" للناس كما قال له يسوع، واصبح هو الآخر رسول ليسوع المسيح، وعامود اساسي في كنيسة الرب.

ربما نتسائل، لماذا اعطى الله اسماء جديدة لكل من ذُكر اعلاه؟ وما المعنى الروحي لذلك؟

نعلم ان الكتاب المقدس تنبأ عن مجيء المخلص الرب، وهو يسوع المسيح. يقول الكتاب ان القدوس المولود من مريم، يُدعى ابن الله، كذلك نقرأ انه يدعى اسمه يسوع، لانه يخلص شعبه من خطاياهم.

فهو وحده يسوع المسيح، كلمة الله الذي ظهر في الجسد لفداء العالم، منذ ولادته هو هو، يسوع المسيح، لم يكن له اسم قديم او جديد، بل اسم واحد ووحيد منذ الازل والى الابد، يسوع. هو ليس كجميع البشر، ولا حتى القديسين أو الانبياء، الذين كانوا بحاجة لاسم جديد، بل حياة جديدة.

قبل سنوات عديدة، اهداني احد معارفي كتاب بعنوان:
"جماعة المتجددين، نظرة..."، وبعد كلمة نظرة كانت هناك كلمة بعنوان احد الطوائف، طبعًا لن اذكر اسم تلك الطائفة منعًا للاحراج اولًا، ثانيًا كي لا ننزلق في منحدر الدينونة الذي انزلق اليه الكاتب، واخيرًا لاني اؤمن ان ليس كل من ينتمي لتلك الطائفة، يفكر ويؤمن كما يفكر كاتب الكتاب، الذي وبكل صدق اقول انه احزن قلبي جدًا، خاصة اني كنت في سنواتي الأولى بل اشهري الأولى بالايمان!

اليوم اقول، كيف كان لذلك الانسان " الجرأة " على كتابة ذلك الكتاب، الذي كان يحمل بطياته لغة الاستعلاء وروح دينونة الآخر، ولم يقرأ ان وحده الديان للأحياء والأموات هو الله الرب؟ ألم يقرأ في الكتاب المقدس انه ينبغي علينا ان لا نحكم على الاشياء قبل الوقت، لتعلن الافكار من قلوب كثيرة؟ الم يعلم ان لنا جميعًا آب واحد في السماء، وينقصنا على الارض ليس معلمين كثيرين بل آباء روحانيين كما اوصى الكتاب المقدس، والكاتب يدعوا نفسه أَب!!

نتأمل في العنوان ونرى روح الدينونة والاستعلاء على الآخر، باستعمال كلمة نظرة، وكأن من ينظر ومن يكتب كان كاملًا بصفاته وحياته، معصوم عن الخطأ، وكأن الله "اوصاه" ان يأخذ مكانه، كأنه القاضي والجلاد.

ويقول كلمة "جماعة"، كأنه يحكم على هذه الجماعة بأنها دونه، (جماعة المتجددين).

انه امر محزن جدًا، بل ومخزي ان نرى روح الدينونة والاستعلاء على الآخر، خاصة بين جماعة الرب، والذين دُعي عليهم اسم المسيح.

ألم يعلموا ان كثيرين أولين يكونون آخرين، وآخرون أولين؟ ألم يوصي السيد ان لا ندين لكي لا نُدان؟

ولماذا كل هذا التهجم والكبرياء؟ 

هل لانهم افضل أو اقدس من غيرهم؟ هل يرعوا رعية الله افضل من غيرهم؟ هل هم وحدهم" الجنس المختار"؟!

والأصعب من ذلك ان هذا الفكر التهجمي على هذه الجماعة، جماعة المتجددين، منتشر وبكثرة للأسف الشديد في مجتمعاتنا (على الاقل ما سمعته انا بنفسي كثيرًا)، تهجم وكبرياء اعمى، مع اتهامات كثيرة وباطلة، ربما اشهرها محبة المال، والانخراط في العمل السياسي المحلي وحتى العالمي، ضِد مجتمعاتنا وبلادنا! واننا عملاء...

نحن نصلي ان يفتقد الرب هؤلاء، وان تكون لهم غيرة حسنة مثل بولس الرسول، وليست غيرة شاول القاتلة! وان يجمع الرب شعبه وكنيسته في حظيرة واحدة، لأن الرب واحد وراعي الخراف العظيم واحد.

نحن نقول لكل من يفتكر هذه الأفكار السلبية، لماذا هذه الافكار؟ هل هي بالفعل من كتاب الله؟ ما هو الدافع الحقيقي ورائها؟ وهل هناك بالفعل غيرة مقدسة ام روح نجس يريد ان يُفسد جسد المسيح؟

ألم تعلموا ان الله وعد بسماء جديدة وارض جديدة (اشعياء 17:65، 22:66)، (رؤيا يوحنا 1:21)، وان بهذه السماء والارض الجديدة يسكن البِر ( بطرس الثانية 13:3 )، وان الرب وعد ان يعطي قلبًا جديدًا، ويجعل روحًا جديدةً في داخلنا (حزقيال 26:36، 31:18)،

ألم يدعونا الرسول بولس جميعًا برأفة الله، ان نقدم اجسادنا ذبائح حية مقدسة مرضية عند الله، عبادتنا العقلية، وان لا نشاكل هذا الدهر، بل نتغير عن شكلنا بتجديد اذهاننا ( رومية 1:12 )، كذلك ان نتجدد بروح ذهننا، ونلبس الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البِر وقداسة الحق ( افسس 23:4)، وكما علم بولس ابنه تيطس، ان الله خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا (تيطس 5:3).

ألم يقرأ هؤلاء انه ان كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة، وان الاشياء العتيقة قد مضت، وان الكل قد صار جديدًا، والكل من الله، الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح، واعطانا خدمة المصالحة ( كورنثوس الثانية 17:5) وليس خدمة الدينونة والثرثرة وافساد جسد الرب !!

وكما يتابع بولس في نفس الرسالة ان الداخل يتجدد كل يوم ( 16:4).

لكل من يُحِب نغمة الدينونة والاستعلاء على الآخر، كما احبها وعزفها كاتب ذلك الكتاب، نسأل:

هل ما زال يسيطر على حياتكم وافكاركم الغضب، السخط، الخبث، التجديف، الكلام القبيح من الافواه والكذب، هل خلعتم الانسان العتيق مع اعماله، ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه؟ ( كولوسي 8:3 ).

اخيرًا نتسائل، هل نحن مع يسوع المسيح ام ضده؟

لأن من يحارب كنيسة الرب، فإنه يحارب الرب نفسه!

لانه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة، فكل الذين يسلكون بحسب هذا القانون عليهم سلام ورحمة (غلاطية 15:6).

لا ادري ان كان كاتب ذلك الكتاب سوف يقرأ هذه السطور؟ ولكن صلاتي ورجائي ان كل من يحمل افكار مغلوطة ومسبقة عن "جماعة" المتجددين، ان يفحص قلبه امام الله ديان الجميع، على ضوء ما قرأنا عن كلمة التجدد في الكتاب المقدس، وان لا يتسرع في الحكم والدينونة على الآخرين، لان الله يقاوم المتكبرين!

أُؤمن من كل قلبي اننا كنيسة واحدة جامعة رسولية، وان من ليس علينا فهو معنا، واننا جسد المسيح الواحد. وفي النهاية بودي ان اختم بكلام الرب يسوع مع نيقوديموس، الذي من الممكن لنا ان نفهمه بمثابة دعوة للتوبة والرجوع الى الله من كل القلب، لأنه ان كان احد لا يولد من فوق، لا يقدر ان يرى ملكوت الله، وان لم يولد من الماء والروح ( اي كلمه الله بقوة وعمل الروح القدس )، لا يقدر ان يدخل ملكوت الله!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا