الكتاب المقدس هو الحق الالهي المُعلن للعالم، لكل انسان يبحث من قلبه عن الحق المطلق، ليس لغرض المعرفة المجردة فقط، ومماحكات الكلام التي حذرنا منها الكتاب، ولكن لخلاص كل نفس بشرية، لان هذه هي مشيئة الله ان الجميع يخلصون، والى معرفة الحق يُقبِلون.

وهنا نرى الهدف السامي من تجسد الله الابن، يسوع المسيح، كلمة الله، قبل كل شيء لكي يموت عنا جميعًا على الصليب، ويقوم من بين الاموات، لخلاص كل من يؤمن به وبعمله الكفاري على الصليب، ولكن ايضًا لكي نعرف من هو الله، ما هي صفاته، فكره ومشيئته لنا جميعًا. وكما قال يسوع في انجيل يوحنا من رآني فقد رآى الآب، ليس ان يسوع هو الله الآب، ولكن لكي نعرف محبة وقداسة ومجد الله الآب في شخص المسيح يسوع الرب، والذي اعلن لنا انه والآب واحد، اي انه معادل للآب في الجوهر.

فنرى ان مركز فكر الكتاب المقدس ورسالته، هما الاعلان ان يسوع المسيح هو الرب، مخلص العالم، من التكوين الى رؤيا يوحنا، المركز هو المسيح، ان كان ما تنبأ به انبياء العهد القديم عن المسيح، والعهد الجديد الذي يعلمنا عن حياة يسوع المسيح وتعاليمه السامية.

وكما نقرأ في كتاب التثنية 15:18، ما اخبر به موسى عن مجيء نبي مثله:

" يقيم لك الرب الهك نبيًا من وسطك من اخوتك مثلي، له تسمعون ".

وهنا وبدون اي شك نعلم ان النبوة هي عن تجسد المسيح يسوع ابن الله،  والوصية ان نسمع له هو وحده، وكما اوصى الله الآب بالإنجيل، وبصوت واضح من السماء، بان نسمع للابن الحبيب يسوع المسيح، لأنه هو وحده الحق الالهي المطلق، كما قال هو عن نفسه انا هو الطريق والحق والحياة، وكما قال تعرفون الحق والحق يحرركم، وان تمسكنا بالحق الالهي المعلن من خلال المسيح بالكتاب المقدس، بإعلان وارشاد الروح القدس، فسوف نتحرر من كل كذب وخديعة من الشيطان، الذي هو الكذاب، ومن البدء يكذب لكي يخدع البشر، ولكي يُبعد البشر عن معرفة الحق الالهي.

نقرأ في الكتاب المقدس، ان الله كان يختار انبيائه بإعلان واضح لشعب الله، وان كل الانبياء لم يحيدوا عن رسالة الله لشعبه.

مثال على ذلك هو نبي الله صموئيل، الذي كرسته أُمّه حنة بعد ان افتقدها الله، وحبلت بعد ان كانت عاقر، وولدت ابنًا ودعت اسمه صموئيل قائلة:

" لأني من الرب سألته ". (صموئيل الاولى 20:1).

فنرى هنا العائلة المباركة، القانة وحنة، تكرس ابنها صموئيل لخدمة الله، وما أعظم هذه العائلة التي كرست ابنها منذ الطفولة، ونبي الله هذا هو من اصول مقدسة، من عائلة مقدسة مكرسة لله، ونرى تأكيد عمل الله ودعوته لصموئيل، بما نقرأ في نفس السفر 20:3، بانه عرف جميع اسرائيل من دان الى بئر سبعٍ انه قد اؤتمن صموئيل نبيًا للرب، وليس هو بذاته ادعى النبوة ودعوة الله له، بل كان اعلانًا الهيًا، وتأييد شعب الله بذلك.

وهذا يذكرنا بعائلة مقدسة ومكرسة اخرى، كرست نبي أعظم من صموئيل، وأعظم من يوحنا المعمدان، بل وأعظم من كل انبياء الله الذين عرفهم التاريخ، وهو نبي الانبياء، بل رب الارباب وملك الملوك، يسوع المسيح الرب، مخلص العالم، مخلصي ومخلصك بالإيمان.

نقرأ ايضًا في صموئيل الاولى الاصحاح 16، دعوة الله لمسح داود ملكًا على شعبه اسرائيل، وداود ايضًا كان نبيًا من عند الله، كما تنبأ عن المسيح في كتاب المزامير، أعظمهم المزمور 22، عن صلب وموت يسوع المسيح.

فنرى ان انبياء الله، من امثال صموئيل والملك داود، كان لهم دعوة شخصية وواضحة من الله، وان هؤلاء الانبياء قد خرجوا من عائلات تعبد الله الحي، وكل شخص او نبي يعارض فكر واعلان الكتاب المقدس، ويناقض اقوال سيدنا وربنا والهنا يسوع المسيح، فهو لا يقول الحق الالهي، حتى لو ادعى انه يتبع ويخدم يسوع، ولكن كما حذرنا الكتاب بانه من اعمالهم نعرفهم، الانبياء الكذبة!

وهذا ما اكده يوحنا في كتاب الرؤيا الاصحاح 19، بانه هذه هي اقوال الله الصادقة 9:19، وكما اوصى بان نسجد لله فقط، اسجد لله، اسجد للآب القدوس، اسجد ليسوع المسيح الرب ابن الله، ولا تسجد ولا تعبد بشر حتى لو كانوا اعظم الانبياء، وكما نقرأ في انجيل متى 11:2، عندما أتوا المجوس الى البيت، ورأوا الصبي مع مريم امه، فخروا وسجدوا له، نعم له هو وحده يسوع الحبيب مع الآب القدوس، العبادة والسجود لهم وحدهم فقط، حتى ليس لمريم امه، ولا لصموئيل او داود او غيرهم من انبياء وخدام، وان كانوا فعلًا من عند الله لما طلبوا منا ان "نسجد لهم"، الانبياء الكذبة وخدام ابليس.

نعم اخوتي، كما قال يوحنا في كتاب الرؤيا، ان شهادة يسوع هي روح النبوة، وكل نبوة وكل نبي ليس عنده شهادة يسوع في قلبه، ولا يحمل كلام وتعاليم يسوع فهو ليس من عبيد وخدام الرب يسوع.

وهذا ما حذرنا منه كثيرًا بولس الرسول، في الرسالة الاولى الى تيموثاوس 3:6، انه ان كان احد يعلم تعليم آخر، ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة، والتعليم الذي هو حسب التقوى (الرحمة)، فقد تصلف (اي تكبّر)، وهو لا يفهم شيئًا، بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات الكلام، التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون الردية، ومنازعات اناس فاسدي الذهن وعادمي الحق، يظنون ان التقوى تجارة، تجنب مثل هؤلاء.

فلنسمع لوصية الرسول ان نتجنب مثل هؤلاء ولا نخالطهم، ونمسك بالحق الالهي في شخص ربنا يسوع وكلمة انجيله، لكي نثبت بالدعوة الالهية كل يوم وبالحياة الابدية، ونكون سبب خلاص وبركة لمن يسمعنا وطالب للحق.

دعونا نصلي جميعًا الى الرب، بان يضع الله اناسًا في الكنيسة: اولًا رسلًا، ثانية انبياء، ثالثًا معلمين، وبعد ذلك مواهب شفاء، اعوانًا، تدابير وانواع السنة، (كورنثوس الاولى 28:12)، وما احوجنا في هذه الايام لصوت نبوي يُبَوِّق بالحق الالهي، ولا يساوم به ولا يحابي الوجوه.

وكما اوصى بولس بالروح، في الرسالة نفسها 1:14، بان نتبع المحبة، ولكن جدوا للمواهب الروحية، وبالأولى ان تتنبأوا، لان من يتنبأ يكلم الناس ببنيان وتشجيع وتعزية. فان جاء أحد وادعى النبوة، وكلامه لا يبني ايماننا حسب كلمة الله الانجيل، لا يشجعنا ولا يعزينا فهو ليس من عند الله، الذين يناقضون كلام الرب يسوع بأعمالهم قبل اقوالهم، وهم سبب تشويش وانقسام وبدع وسط شعب الرب بل وخارجه ايضًا، وكل همهم هو التجارة ومحبة المال، التي هي اصل لكل الشرور.

اخوتي، ليفتح الرب اعيننا في هذه الايام، لرفض وطرد كل روح نبوة لا تمجد ولا ترفع اسم المسيح يسوع الرب وحده، ونسمع تنبيه بطرس الرسول في رسالته الثانية لنا جميعًا، انه كما كان ايضًا في الشعب انبياء كذبة، كما سيكون فيكم ايضًا معلمون كذبة، الذين يدسون بِدَع هلاك، واذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم، يجلبون على نفسهم هلاكًا سريعًا. (بطرس الثانية 1:2).

فمن هم هؤلاء الانبياء الكذبة، وكيف نعرفهم؟!

- اولًا وللأسف الشديد، سيتبع كثيرون تهلكاتهم:

( بطرس الثانية 2:2)

فلا نسمع من يقول لنا نحن أكثر منكم، واتباعنا عددهم يفوق عددكم، كأن شعب الرب واولاد الله دخلوا في احصائيات العالم! لان الباب الذي يؤدي الى الحياة ضيق، بل ضيق جدًا وقليلون هم الداخلون منه، والباب للدخول الى السماء هو واحد ووحيد، اسمه يسوع المسيح، فلا تدعوا الانبياء الكذبة يخدعونكم بوجود ابواب اخرى، مثل ابواب الدين، الصوم والصلوات والاعمال الحسنة، فكلها ابواب واسعة ان كانت وحدها من دون المسيح، لقادتنا للهلاك والموت الابدي!!!

- بسببهم يُجَدَف على طريق الحق :

وهم في الطمع يَتَّجِرون بكم بأقوال مصنعة، الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى، وهلاكهم لا ينعس.

مثال على هؤلاء الانبياء الكذبة نقرأ في كتاب ملوك الاول اصحاح 22، عندما جمع ملك اسرائيل آخاب الانبياء، نحو أربع مئة رجل، وتنبأوا له بالكذب بان يصعد الى راموت جلعاد فيدفعها السيد ليد الملك. 

ولكن كان هناك نبي الله ميخا الذي تنبأ وتكلم بما يقوله له الرب، وبالفعل ناقض قوله قول جميع الانبياء الذين تكلم من خلالهم روح كذبٍ، وصدق قول النبي ميخا عن موت ملك اسرائيل.

وفي كتاب ارميا 15:27، نقرأ كيف كذب الانبياء على الشعب بان يتمردوا على ملك بابل، بقوله أني لم ارسلهم، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي اطردكم فتهلكوا انتم والانبياء الذين يتنبأون لكم.

ونقرأ كيف كذب حننيا على شعب الرب، ووعدهم بكسر نير ملك بابل، واعادت آنية بيت الرب التي اخذها نبوخذناصر. ولكن النبي ارميا هو الذي تكلم حسب قول الرب، وكما قال انه عند حصول كلمة النبي عُرِفَ ذلك النبي ان الرب قد ارسله حقًا. وفي ارميا 15:28 نقرأ كيف ان نبوة ارميا تحققت بموت حننيا النبي الكذاب، وان الرب لم يرسله، وانه جعل الشعب يتكل على الكذب.

- الانبياء الكذبة يذهبون وراء الجسد:

(بطرس الثانية 10:2)

في شهوة النجاسة، ويستهينون بالسيادة، جسورون، مُعجبون بأنفسهم، لا يرتعبون ان يفتروا على ذوي الأمجاد، يفترون على ما يجهلون، فسيهلكون في فسادهم آخذين أُجرة الاثم، الذين يحسبون تنعم يوم لذة، ادناس وعيوب، يتنعمون في غرورهم صانعين ولائم معكم، لهم عيون مملوَّة فسقًا، لا تكف عن الخطية، خادعون النفوس غير الثابتة، لهم قلب متدرب في الطمع، اولاد اللعنة، قد تركوا الطريق المستقيم فضلوا.

هؤلاء هم آبار بلا ماء، غيوم يسوقها النوء (رياح شديدة) ولا يقودها الروح القدس، الذين قد حُفِظَ لهم قتام الظلام الى الابد، لأنهم اذ ينطقون بعظائم البطل، يخدعون بشهوات الجسد في الدعارة، من هرب قليلًا من الذين يسيرون في الضلال، واعدين اياهم بالحرية (وليس حرية الروح القدس، بل حرية الجسد والخطية) وهم أنفسهم عبيد الفساد.

صلاتنا ان يحفظ الرب قلوبنا بكلمة الله الحيّة، بقوة وارشاد الروح القدس، ويعطينا موهبة تمييز الارواح، الروح والصوت النبوي الذي يمجد الله والرب يسوع المسيح، من الروح والصوت الذي يناقض الحق، والذي ينشغل بشهوة الجسد وخادع النفوس الضعيفة.

فبهذا تعرفون روح الله (يوحنا الاولى 2:4):

كل روح يعترف بيسوع المسيح جاء في الجسد فهو من الله، وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد، فليس من الله، وهذا هو روحٌ ضد المسيح الذي سمعتم انه يأتي، والان هو في العالم!

وليس فقط القول بالفم ان يسوع جاء في الجسد، حَفِظنا كلام الله اي الانجيل، بصلب، موت وقيامة يسوع في اليوم الثالث، بل ان حياة ذلك النبي (وحياتنا معه) تشهد ان يسوع جاء في الجسد، وروحنا تعترف ان يسوع تجسد فينا بكلمته الحية، ونحن نتغير الى صورته ومثاله، لكي تكون لنا ولكل نبي من عند الله، روح النبوة اي شهادة يسوع، امين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا