تكلمنا في مقال سابق ان الايمان هو الثقة بما يرجى، اي رجاء الحياة الابدية، والايقان بأمور لا ترى، اليقين بان الله يحفظ حياتنا وايماننا الى يوم رجوعه.
بعد هذا الاعلان المبارك لنا، نقرأ ما كتبه كاتب الرسالة الى العبرانيين 11:3، انه بالأيمان نفهم ان العالَمِين أُتقِنت بكلمة اللّه.
عندما كنت اتأمل بهذه الآيات، سألتُ لماذا كتب الرسول هذا؟ وبعد ان تكلم عن الثقة واليقين بأمور لا ترى، فلماذا يذكر الان العالمِين؟ ان كانت السماء والابدية امور لا ترى فما دخل العالمين؟!

اعتقد بان الرد على هذا السؤال هو فقط من خلال الايمان بالله، بالأيمان نفهم، ومن دون الايمان لا نفهم شيء، لا امور هذا العالم ولا الابدية!
بكلمات اخرى نقول، ان كنا لا نُؤمن بان اللّه خلق الارض وما فيها، اي الامور التي تُرى بالعين، فكيف لنا ان نؤمن بالأمور التي لا ترى اي السماء والحياة الابدية؟
كثير من الناس، وللأسف الشديد، لا يؤمنون بانه توجد حياة بعد الموت، بل ويقولون بان الحياة هي فقط هنا على الارض، وينكرون وجود الله وعمله، وبانه هو الذي خلق العالمين، اي السماء والارض.

لهؤلاء الأحبة الذين ما زالوا يسمعون خرافات تكوين العالم، من نظرية الانفجار العظيم، البيغ بينغ، الى تعاليم ونظريات اخرى عن تطور الانسان، كأصل الانسان هو القرد وما شابه... نقول لهم لماذا تتمسكون بهذه الخرافات؟ ولا تصدقوا الله المحب وكتابه المقدس الذي يعلن لنا كل الحق؟ واقول ايضا لمن ما زال يؤمن بهذا الانفجار، اي انفجار هذا الذي يُخَلِف بعده هذا النظام العظيم، وهذا الترتيب الفائق المعرفة وفوق الفكر البشري؟! وكيف تقبل ان تصدق اكاذيب الشيطان بانك لست من نسل ادم، وأنك خُلقت بمحبة فائقة على صورة الله ومثاله؟

نعم انها يد الله القدوس، هو وحده الخالق، خالق السماوات والارض، خالق الانسان من التراب، وجاعلا منه أبرع خليقته، خالقه على صورته ومثاله.
فهذا ما أعلنه الله في سفر التكون 1:1، بانه في البدء خلق الله السماوات والارض، وفي تكوين 1:27، ان الله خلق الانسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكرا وانثى خلقهم.

لان من عرف فكر الرب؟ او من صار له مشيرا؟ او من سبق فأعطاه فيُكافَأ؟ لان منهُ وبِهِ ولهُ كل الاشياء، له المجد الى الابد امين. (رومية 11:34). نعم من الله كل شيء، كل شيء حسن منه، لأنه خلق كل شيء حسن وكامل، كل شيء جميل ومبارك، خلق الانسان كائن حي كامل وأبدي. وكل شيء به وله، لأنه الكلمة، اي يسوع المسيح، الذي كان عند الله منذ البدء، وكل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان (يوحنا 1:1).
كذلك في رسالة العبرانيين يؤكد لنا الرسول ان الله عمل العالمين بابنه، وهو حامل كل الاشياء بكلمة قدرته.
وعن عظمة المسيح وسموه، نقرأ في كولوسي 1:15، بانه هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة، وفيه خُلِقَ الكل ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، الكل به وله قد خلق.

فمن نصدق، الله المحب ام خرافات البشر التي ليس لها اي اساس من الصحة او المنطق! بل ليكن الله صادقاً وكل انسانٍ كاذباً. (رومية 3:4). صدقوا الله لأنه يحبكم، ولا تصدقوا اي تعليم او نظرية تخالف وتعارض الكتاب المقدس، لأنه به معلن فكر الله، مجد الله، وقدرته الالهية ليس فقط في الخلق، خلق السماوات والارض، بل بخلقك انت يا اخي الانسان، اخي في الانسانية، ولا يهم ما هو عرقك، لونك، اصلك او حتى دينك، لأنك محبوب على الله ومسيحه كما انت، فتعال اليه بالأيمان، افتح قلبك له، وهو سوف يتكلم لقلبك ويعلن ذاته لك.
تأمل معي جسم الانسان، اعضاءه ووظائفه، وانظر ان لم يكن كل عضو يُظهر مجد الله وقدرته الفائقة، فهو الذي صنع كل هذا من تراب!
فالأمر لا يتعلق فقط بقضية الخلق، والكون، والعلم وما شابه، بل انه مصيرك الابدي...

وبنفس الروح والاعلان، دعونا نتأمل بمزامير داود، الذي أعلن لنا وبصدق بان السماوات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه (مزمور 19:1)، ارفع عيناك الى العلاء، وتأمل بالسماء والفلك، بالشمس، القمر والنجوم، فمن يحملها ومن يضبطها، ان لم يكن الرب الاله وحده له كل المجد؟! ما هذه الدِقَّة وما هذه العظمة؟ هل هي الفيزياء والكيمياء وعلم الفلك وحكمة الانسان؟ ام انها اعلان الله لمجده في خليقته؟

وكما هو مكتوب في المزمور 24:1، انه للرب الارض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها. فلا تقل أنك تملك شيء، لا بيتك، ولا ارضك، ولا مالك او حتى جسدك هم لك! بل هم مِلك الرب الاله، وهو اقرضك كل هذا، فتعال اليه شاكرا بل ساجدا له، لأنه الله وليس اخر، تعال وارجع الى الخالق، رب السماء والارض، رب الجسد، بل النفس والروح ايضا، ولا تدع الشيطان يخدعك لأنك من التراب والى التراب تعود ايها الانسان من دون خالقك، الذي يريد ان يكون ربك بل واباً ابدا لك ايضا...

لماذا ما زلت تَشُك بمحبة الله لك، واعلانه عن ذاته، فاسمع ما يقوله الله الرب في كتاب اشعياء 42:5، خالق السماوات وناشرها، باسط الارض ونتائجها، معطي الشعب عليها نسمةً، والساكنين فيها روحًا:
انا الرب قد دعوتك بالبر، فأُمسِك بيدك واحفظك.
فاسمع واستجب لهذه الدعوة، ارفض كل صوت بشري، ومد يدك وامسك بيد خالقك، لأنه وحده القادر ان يحفظك من مكايد ابليس، ويقودك الى سُبُل البِرِّ من اجل اسمه.

وفي النهاية، صلاتي ان لا تكون من الذين يحجزون الحق بالإثم، بعد سماع كل هذا، لان غضب الله مُعلَن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم، اذ معرفة الله ظاهرة فيهم، لان الله اظهرها لهم، لان اموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مدركةً بالمصنوعات، قدرته السرمدية ولاهوته، حتى انهم بلا عذر. لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله، بل حمقوا في افكارهم، واظلم قلبهم الغبي. (رومية 21-1:18).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا