أيوب 21:22-30 "تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ. اقْبَلِ الشَّرِيعَةَ مِنْ فَمِهِ وَضَعْ كَلاَمَهُ فِي قَلْبِكَ. إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى. إِنْ أَبْعَدْتَ ظُلْماً مِنْ خَيْمَتِكَ وَأَلْقَيْتَ التِّبْرَ عَلَى التُّرَابِ وَذَهَبَ أُوفِيرَ بَيْنَ حَصَا الأَوْدِيَةِ. يَكُونُ الْقَدِيرُ تِبْرَكَ وَفِضَّةَ أَتْعَابٍ لَكَ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ. تُصَلِّي لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ وَنُذُورُكَ تُوفِيهَا. وَتَجْزِمُ أَمْراً فَيُثَبَّتُ لَكَ وَعَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ نُورٌ. إِذَا وُضِعُوا تَقُولُ: رَفْعٌ. وَيُخَلِّصُ الْمُنْخَفِضَ الْعَيْنَيْنِ. يُنَجِّي غَيْرَ الْبَرِيءِ وَيُنْجَى بِطَهَارَةِ يَدَيْكَ".

تعاني الكنيسة في فلسطين وفي المشرق بشكل عام، من فقر روحي واضحٍ وجلي. وهذا الفقر يدمر الكنيسة ويقودها خطوات إلى الوراء بدلاً من نموّها وازدهارها ونهضتها. وفي رأيي إن السبب الأهم في فقر الكنيسة روحياً في بلادنا هو أن معظم المسيحيين في بلادنا لا يعرفون الله معرفة حقيقية، وبالتالي لا يتصرفون ولا يسلكون في نور هذه المعرفة.

نقرأ في فيلبي 10:3 كلمات بولس الرسول بالوحي: "لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ". يتحدث الرسول هنا بلسان كل مؤمن حقيقي وغيور، أي المؤمن الّذي يريد أن يعرف حقيقة وعظمة شخص الرب الذي يؤمن به ويعمل لمجد اسمه، وأن تكون هذه المعرفة حميمة وصادقة. فلو أننا عرفنا الرب الإله معرفة حقيقية، فإننا سنعمل باجتهاد ومن كل القلب على تشكيل حياتنا لكي تكون بحسب مشيئة الله. إن الشّخص الذي يعرف الله حق المعرفة، هو ذلك الإنسان الذي يتكلم بكلام الله، ويفكر بفكر الله، ويتصرف كما يريد الله.

هنالك حقيقة يجب التأكيد عليها ألا وهي أن معرفة الله لا تتم بشكل تلقائي أو عفوي في حياة المؤمن. معرفة الله هي عملية تتم على مراحل وبالتدريج، وتحتاج إلى تخطيط وبرنامج يجب اتّباعه بحرص شديد. نقرأ في رسالة بطرس الثانية 5:1 قول الرسول "وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً". فمعرفة الله تحتاج إلى بذل جهد حقيقي من قبل الإنسان المؤمن بشخص الرب يسوع، وللأسف الشديد فإن كثير من المؤمنين لا يبذلون الجهد المطلوب لكي ينمو ويتقدموا في حياتهم المسيحية.

لذلك فإن السؤال الذي نريد أن نعالجه اليوم هو: كيف نستطيع أن نعرف الله؟ وكيف يمكننا أن ننمو في معرفتنا لشخص إلهنا القدوس؟ وللإجابة على هذا السّؤال يجب أوّلاً الإشارة الى حقيقة أنه لا يوجد جواب واحد ومباشر ومحدد لهذا السؤال، ولكن الكتاب المقدس يقدم لنا بعض الطرق التي تساعدنا بالتأكيد على معرفة الله بشكل أفضل، ومن هذه الطرق:

1. نستطيع أن نعرف الله من خلال دراسة الكتاب المقدس: نقرأ في رسالة تيموثاوس الثانية 16:3 ما كتبه بولس الرّسول بوحي من الله: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ". بما أن كل الكتاب من الله، فإننا نحتاج أن نعرف كل الكتاب حتى نعرف الله حق المعرفة. فالله أوحى بالكتاب المقدس حتى نستطيع كبشر أن نعرف الله وإرادته لنا، لذلك علينا أن نعمل على زيادة ونمو معرفتنا بالكتاب المقدس إن كنا حقاً نريد معرفة الله. نقرأ في أيوب 22:22 "اقْبَلِ الشَّرِيعَةَ مِنْ فَمِهِ وَضَعْ كَلاَمَهُ فِي قَلْبِكَ".

نحتاج كبشر وكمؤمنين بوجود الله وبشمولية محبّته للجنس البشري أن نعرف ونحفظ كلمة الله كما أعلنها لنا الوحي في الكتاب المقدس، تماماً كما قال المرنم في مزمور 11:119 "خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ". وكلمة "خبّأت" تشير إلى حفظ كلمة الله في القلب، أي معرفة الكلمة معرفة حقيقية وخزنها في الذاكرة لتكون زادنا الروحي في حياتنا الأرضية.

لا يستطيع أي إنسان أن يدّعي بأنه يعرف الله إن كان لا يعرف الكتاب المقدس، فكون الإنسان مسيحياً أو عضواً في كنيسة لا يكفي ليقول ذلك الإنسان أنه يعرف الله.

فهل تقرأ الكتاب المقدس يومياً وبترتيب واضح؟ إن كنت لا تفعل، فتب عن هذه الخطية وصمم منذ هذه اللحظة أن تجعل قراءة الكلمة جزءً أساسيّاً من حياتك اليومية، طبعاً يجب أن يرافق القراءة أمور أخرى وأهمها الصلاة كل يوم.

كم مرّة قرأت الكتاب المقدس من الغلاف إلى الغلاف؟ ومن أين تستمد المبادئ والأسس التي تتحكم في سلوكك وتصرفاتك وعلاقاتك مع الله ومع الناس؟ إن كان جوابك: من الكتاب المقدس، فأين تجدها في الكتاب المقدس؟ وهل يمكن للإنسان أن يعرف الله دون أن يدرس ويعرف الكتاب المقدس؟

دعوني أعطيكم أمثلة عملية: نسمع أن الكتاب المقدس يعلمنا كيف نربي أولادنا تربية مسيحية حقيقية. فهل نعرف هذه المبادئ؟ وأين تجدها في الكتاب المقدس؟ أو ماذا يقول الله عن الحرب وعن السلام وعن الأعداء وعن الدولة وعن العلاقات الاجتماعية؟ فبدون معرفة الكتاب المقدس لم ولن تستطيع الإجابة على هذه الأسئلة. وإجابة هذه الأسئلة تعني معرفة فكر الله بخصوص هذه المواضيع، ومعرفة فكر الله أو كيف يفكر الله هو جزء جوهري ورئيسي من معرفة الله. وهكذا يستحيل علينا معرفة الله بدون معرفة كتابه المقدس. أي أن الذي لا يعرف الكتاب المقدس لم ولن يعرف الله.

أنا أعتقد أن كثيرين من المسيحيين مدعوين إلى الاعتراف بجهلهم بكلمة الله في الكتاب المقدّس، وبالتالي فهم لا يعرفون الله. وعليهم أن يتوبوا ويبدأوا من جديد في دراسة كلمة الله بشكل منهجي ومنظّم، لأن معرفة كلمة الله تعتبر أحد أهم الطرق لمعرفة الله شخصياً. نقرأ في أيوب 12:23 "مِنْ وَصِيَّةِ شَفَتَيْهِ لَمْ أَبْرَحْ. أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَتِي ذَخَرْتُ كَلاَمَ فَمِهِ". دعونا نصلي إلى الله لكي يهبنا إرادة قويّة ورغبة صادقة في صرف كمية كافية من الوقت يومياً في قراءة كلمة الله، وأن يكون هدفنا ودافعنا إلى قراءة الكتاب المقدّس هو معرفة الله.

دعونا كمسيحيين ناطقين باللغة العربيّة ان نصمم اعتباراً من اليوم أن نبدأ بقراءة كل الكتاب المقدس من سفر التكوين الى سفر الرؤيا. ومتى انتهينا، نعاود القراءة من جديد، حتى تصبح كلمة الله مألوفة لدينا، وحتى نفتدي الوقت، وحتى نستطيع أن نخاطب شعوب بلادنا بكلمة الله الحيّة، وباللّغة المشتركة بيننا.

يحزن قلبي عندما أعرف أن عدداً ضخما من الناس حريصين جداً على حضور ومشاهدة مباريات كرة القدم أو المسلسلات المتنوعة وما بها من تفاهات وشرور وضحالة فكر واستخفاف بذكاء المشاهدين، أو صرف ساعات طويلة في تصفح الإنترنت ومتابعة كل ما ينشر على ألفيس بوكFacebook) )، ومع ذلك لا يهتمون بقراءة ولو أصحاح واحد من الكتاب المقدس يوميأ أو حتّى أسبوعياً. بل أنهم لا يفكرون أصلاً بقراءة الكتاب المقدّس.

ولكن قد يعترض شخص ويقول: ولكننا نعرف الله، ونعرف أنه الخالق وأنه واحد في ثلاثة أقانيم وأنه يحبنا لدرجة أن الرب يسوع على الصليب من أجلنا. وللإجابة أقول أن مثل هذا الكلام لا يعني أنك تعرف الله بل يعني ببساطة أنك تعرف بعض الحقائق اللاهوتية عن الله، ولكنك لا تعرف الله شخصياً. فكثيرون يعرفون أن محمود عباس هو رئيس السلطة الفلسطينية، ولكن من منا يعرف محمود عباس شخصياً. أو من منا يعرف شخصياً رجالاً ونساءً مشهورين في عالم اليوم مثل دونالد ترمب وفلاديمير بوتين وبشار الأسد وإنجيلا مركل والملك عبدالله وفيروز وفاديا بزي وغيرهم.

2. تستطيع أن تعرف الله من خلال سماع عظة في الكنيسة: ذكرت كلمة وعظ ومشتقاتها 27 مرة في الكتاب المقدس، وهذا برهان قاطع ودليل جازم على أن الله يضع أهمية كبرى على الوعظ. لذلك علينا كمؤمنين أن نقدر الوعظ لأن فيه دروس روحية عظيمة لحياتنا كمؤمنين بالرب يسوع. هذا يعني أنه علينا أن نجتهد في حضور اجتماعات الكنيسة وسماع كلمة الواعظ بانتباه شديد. ويستطيع العشرات والمئات بل الآلاف من المؤمنين أن يشهدوا كيف أن الله كلمهم من خلال رسالة أو عظة ألقيت في الكنيسة، وكيف أن هذه العظة غيرت مسيرة حياتهم كلياً.

يوجد في الوعظ تشجيع للمؤمنين، كما يوجد تعليم وتنبيه ودروس غنية تمد المؤمن بزادٍ روحي ضروري للنمو في معرفة الله ومعرفة إرادة الله لحياتنا.

اسأل نفسك: عندما يبدأ القس في الوعظ: هل تنام؟ هل تحلم؟ هل تفكر في إعداد وجبة الطعام؟ هل تفكر بزيارة أو رحلة؟ هل تفكر بمشكلة تواجهك في العمل أو في الدراسة؟ أم أن كل فكرك وعقلك وكيانك يتابع الرسالة التي يعمل القس على إيصالها إليك، وتأخذ العظة كرسالة لك، وتعمل بالتالي على تطبيقها على حياتك؟

عندما نستمع إلى عظة، من المفيد بل ومن المحبّذ أن نأخذ بعض الملاحظات، ونسجل النقاط التي نحتاج إليها والتي يجب أن نطبقها على حياتنا، أو لربما نسجل العظة على شريط ثم نعيد الاستماع إليها لكي تزداد الفائدة الرّوحيّة المرجوّة منها.

أقترح عليكم الاستماع إلى عظة أو أكثر كل يوم من خلال المحطات والمواقع المسيحية الكثيرة. وإن كنت من محبي المطالعة، فإنه يوجد كتب مسيحية كثيرة مليئة بالعظات. ومن يصرف وقته في دراسة الكتاب المقدس والاستماع إلى عظات مسيحية، سيقل الوقت الذي يصرفه على أمور غير لائقة وغير مقدسة.

كل واحد منا يستطيع أن ينمي معرفته بالله إن قرأ كتاباً عن الله واستمع إلى عظات من رجال الله بواسطة وسائل الإعلام.

3. نستطيع أن نعرف الله من خلال التضحية والعطاء والآلام: أشرت أعلاه الى ما كتبه بولس الرسول في فيلبي 10:3 "لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ". يتحدث بولس هنا عن معرفة الله ومعرفة قوة القيامة، ولكنه يتحدث أيضاً عن معرفة الله من خلال "شركة آلامه" أي التألم مع الرّب يسوع المسيح. فالمسيح تألم حتى الموت، موت الصليب، وبالتالي فإن التألم مع المسيح يساعدنا أن نعرف الله أكثر وأكثر، والألم يأتي عندما نعيش بالكامل لشخص الرب يسوع. الألم والعطاء والتضحية للرب يتم في حياتنا عندما نكرس نفوسنا لنعيش للرب ولمجد الرب.

في فيلبي 7:3 نقرأ "لَكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحاً فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً". كل ما هو ربح، أي المال والممتلكات والصحة والعمل والمراكز، كل هذه أحسبها خسارة أو كأنها لا شيء مقابل معرفة الرب يسوع كما نقرأ في الآية 8 "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضاً خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ". هذه الآيات تعني أن معرفة الله تتطلب تضحية من جانب المؤمن، بل ربما إننا نحتاج أن نتخلى عن الكثير حتى نعرف الله معرفة حقيقية. ولكن علينا أن نحذر من أن نسيء فهم كلمات بولس الرسول: فالله لا يريد منا أن نتخلّص مما لدينا، بل أن نعتبر ما لدينا وكأنه لا شيء مقابل معرفة الرب، فالمسألة هي مسألة أولويات. فلا تدع المال والعمل يسيطران على حياتك لدرجة تبعدك عن معرفة الله.

أعود مرة أخرى إلى الحديث عن الشركة في آلام المسيح، فالمقصود هنا هو الاستعداد للألم والاضطهاد من أجل الرب يسوع المسيح له المجد، وهذا الاستعداد وهذا الألم يعني تضحية عظيمة من قبل المؤمن. فأحد أهم الطرق لمعرفة أي إنسان هو أن تتألم معه وأن تشاركه في مشاكله. نقرأ عن بولس الرسول في كورنثوس الثانية 25:11-27 أنه: "ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ. مَرَّةً رُجِمْتُ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ انْكَسَرَتْ بِيَ السَّفِينَةُ. لَيْلاً وَنَهَاراً قَضَيْتُ فِي الْعُمْقِ. بِأَسْفَارٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. بِأَخْطَارِ سُيُولٍ. بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ. بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي. بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْبَحْرِ. بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ. فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ. فِي أَسْهَارٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ. فِي أَصْوَامٍ مِرَاراً كَثِيرَةً. فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ".

التضحية من أجل الرب تعني أن تثق بأن الله قادر أن يوفر لك كل احتياجاتك، وهذه الثقة يجب أن تخضع للتجربة والامتحان. ويتم ذلك من خلال تضحياتنا له، ومن خلال عطائنا من أنفسنا لله وللناس. دعونا أن نتذكر دائماً بأن الله مثالنا ألأقدس والأعظم في العطاء والتضحية، فقد أعطانا أعظم هدية في التاريخ، ألا وهي عطية الخلاص بموت الرب يسوع على الصليب من أجلنا.

4. نستطيع أن نعرف الله من خلال الخدمة: إن كنت تعمل مع إنسان لمدة عدة سنوات، فأنت تعرف هذا الإنسان الآن أفضل جداً من اللحظة التي بدأت بها العمل معه. فأنت تعرف ماذا يحب وماذا يكره، وما هي أولوياته، وما هي قناعاته، وما هي عاداته. وتعرف أفراد أسرته وأخبارهم. وهكذا الحال مع الله، فالذي يعمل مع الله ويخدم الله هو إنسان متفق مع الله، أي مؤمن به وخاضع لإرادته. نقرأ في سفر النبي عاموس 3:3: "هَلْ يَسِيرُ اثْنَانِ مَعاً إِنْ لَمْ يَتَوَاعَدَا؟" من يخدم الله ويسير مع الله ويعمل معه، فإنه سيتعرف عليه أكثر وأكثر، وسيكتشف الجديد كل يوم عن الله. 

5. نستطيع أن نعرف الله من خلال الحديث معه في الصلاة: عندما تتصل مع الله من خلال الصلاة، وعندما يتحدث هو معك من خلال الكتاب المقدس، فإنك تعرف الله بشكل أفضل جداً. نقرأ في العهد القديم أن موسى كان يكلم الله كثيراً، وبالتالي فقد عرف الله أكثر من أي شخص آخر من شعب الله القديم. ففي سفر الخروج 7:33-16 نقرأ: "فَكَانَ كُلُّ مَنْ يَطْلُبُ الرَّبَّ يَخْرُجُ إِلَى خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ الَّتِي خَارِجَ الْمَحَلَّةِ.... وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهاً لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.... وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ وَوَجَدْتَ أَيْضاً نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. فَالآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ ". نلاحظ في هذه الآيات أن موسى عرف الله وتحدث معه كثيراً. كذلك إبراهيم تحدث مع الله شخصياً (راجع تكوين 22:18-25). وغيرهم من نساء ورجال الله.

من منا اليوم يتكلم أو تكلم مع الله؟! وما هو مقدار معرفتنا بالله؟ وهل نعرفه مثلما عرفه موسى وإبراهيم ودانيال وأيوب وبطرس الرّسول وبولس الرّسول وغيرهم؟ وهل نريد حقاً أن نعرف الله؟!

حاول أن تعرف الله من خلال تجربة الطرق الخمسة التي تأملنا بها اليوم:
قراءة الكتاب المقدس
سماع عظات في الكنيسة. أو من خلال وسائل الإعلام
ومن خلال الألم مع الله، ومن العطاء والتضحية لله
ومن خلال خدمتك لله
ومن خلال الحديث مع الله في الصلاة

تستطيع أن تتحدث مع الله في أي موضوع على قلبك: أخبره عن آلامك وأحلامك. أخبره عن أشواق قبلك. أخبره عن خطاياك وضعفاتك. واطلب منه الرعاية والحماية والقيادة. سبح الله واعبده من كل القلب، واختبر حضوره المجيد في حياتك كل يوم.

نقرأ في سفر أيوب 21:22 قول أليفاز لصديقه أيوب "تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ". وأنا اليوم أتحدّاكم بنفس الدعوة: تعرّف بالرب يسوع المسيح شخصياً، واختبر خير الله وصلاح الله وحضور الله في حياتك. فتعيش في سلام الله في هذا العالم، ومن ثم تنعم بسلامه الابدي في السّماء.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا