شمس على شكل قلب

بعد أن تأملنا في آية الآيات (يوحنا 3: 16) التي تحمل إعلان الله الواضح، الكافي، الشامل والوافي لخلاص البشرية، فعرفنا فيها أهم إعلان أو رسالة موجّهة للبشرية على الإطلاق في كل مكان وزمان (في بُعد واحد: الإعلان الأهم)، ولمسنا فيها البداية والنهاية (في بُعدين: البداية والنهاية)، وانتعشنا في الغوص فيها كـ "نهر محبة الله" للبشرية (في ثلاثة أبعاد النهر: المنبع، المجرى والمصب). وبالتالي سنتناولها في التأمل الحالي على أنها تعلن وتظهر أربعة أبعاد المحبة الإلهية

أبعاد المحبة الإلهية (في يوحنا 3: 16): الطول، العمق، العرض والارتفاع: (أربعة أبعاد)
"لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يوحنا 3: 16).

عندما نُحلّق في تأملنا بآية الآيات، نكتشف فيها أربعة أبعاد محبة الله للبشر، إذ فيها ومن خلالها يتجلى:
أ‌. طول محبة الله: هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد،
ب‌. عمقها: لكي لا يهلك،
ت‌. عرضها: كل من يؤمن به،
ث‌. ارتفاعها: بل تكون له الحياة الأبدية.
مع أننا لا نستطيع تقصي أبعاد محبة الله وسبر أعماقها، ولكننا يمكننا من خلال آية الآيات ملاحظة أربعة أبعاد لمحبة الله للبشر.
طول محبة الله للبشرية، تظهر جليّة في العبارة "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد"، هذه المحبة يمتد طولها من الأزل ويستمر إلى الأبد، إنها محبة عظيمة في مقاييسها، باذلة في عطائها، لتشمل الجميع، فامتدادها في البذل العظيم والتضحية التي لا مثيل لها أبدًا. 

عمق هذه المحبة، تتجلى في العبارة "لكي لا يهلك"، فعمقها يصل إلى إعماق هاوية الجحيم، مكان الهلاك، لانتشال كل نفس إنسان يطلب ويصرخ من أجل خلاصه، ولتخلص كل إنسان تمتد يده للرّب معترفًا به فاديًا ومخلصًا شخصيًا، فتنقله في لحظة في طرفة عين من عمق الهاوية والجحيم إلى حياة أبدية محروسة بالأحضان السماوية الأبوية الأبدية، هكذا فعلت هذه المحبة مع اللص الذي طلب الخلاص في آخر نَفَس له على الصليب، فانتشلته على مقربة لحظة واحدة وأقل من ملم (ملليمتر) من الجحيم، فغيّرت اتجاه مصيره من الموت الأبدي (جحيم العذاب) إلى الحياة الأبدية (فردوس الأبدية).  
أما عرضها، فيظهر في العبارة "كل من يؤمن به"، إذ يشمل كل من يؤمن بالرّب يسوع دون استثناء، مهما كانت خلفيته ومهما كان حاضره وماضيه، من كل جنس وقبيلة وأمة ولسان، فكل من يقبله ويُقبِل إليه طالبًا خلاصه مؤمنًا به ينال فيض الحياة الأبدية، كما يشهد له في ذلك كل الأنبياء "لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا" (أعمال10: 43).
عندما نتأمل في ارتفاع هذه المحبة، من خلال عبارة "بل تكون له الحياة الأبدية"، نرى أنها تنقل الإنسان الخاطئ المحكوم عليه بالهلاك الأبدي من أعماق الهاوية (أخفض نقطة مطلقًا) إلى الحياة الأبدية في بيت الآب السماوي (أعلى نقطة حتمًا). ارتفاع هذه المحبة لا يضاهيه أي ارتفاع على الإطلاق.

محبة الله عظيمة، وموجّهة لكل أنسان على وجه المسكونة، "فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ" (أعمال17: 30 و31)، قوة الإيمان بعمل الرّب يسوع المسيح هي القوة الوحيدة التي تستطيع أن ترفعنا من أسفل نقطة إلى أسمى وأرفع نقطة، لذلك نعلن مع الرسول بولس "لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ" (رومية1: 16). 

من المهم أن ندرك أن محبة الله بأبعادها العظيمة وتوجهها للجميع، متاحة لخلاص كل إنسان ما دام فيه نسمة حياة، ليتوب من كل القلب مُسلمًا ذاته عند أقدام الرّب يسوع، ومعترفًا به ربًا وفاديًا ومخلصًا لحياته. أما من يرفضه فقد رفض محبته الفادية، تخلى وترك يدّ الله الممدودة إليه لتخلصه، وبالتالي حكم على نفسه بالهلاك الأبدي "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟" (عبرانيين 10: 29). فاستغل الفرصة واقبل محبة الله المقدمة لك في المسيح يسوع، سلّم قلبك له بإيمان صادق، لتكسب الحياة الأبدية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا