تيموثاوس الثانية 3:1-5: "إِنِّي أَشْكُرُ اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ مِنْ أَجْدَادِي بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ، كَمَا أَذْكُرُكَ بِلاَ انْقِطَاعٍ فِي طِلْبَاتِي ‏لَيْلاً وَنَهَاراً، مُشْتَاقاً أَنْ أَرَاكَ، ذَاكِراً دُمُوعَكَ لِكَيْ أَمْتَلِئَ فَرَحاً، إِذْ أَتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ ‏أَوَّلاً فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ أَفْنِيكِي، وَلَكِنِّي مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ أَيْضاً".‏

غلاطية 7:6-8: " لاَ تَضِلُّوا! اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً. لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ ‏فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً".‏

تيموثاوس الثانية 15:3 "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ المقدّسة، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي ‏الْمَسِيحِ يَسُوعَ".‏

نحتفل اليوم بعيد الأم. نحتفل بعيد الإنسانة الأولى في حياة كل واحد وواحدة منا. نكرّم ونوقر اليوم الأم التي شكلت ‏طفولتنا وجعلتنا على ما نحن عليه الآن. ولأنه عيد الأم، فمن الطبيعي بالنسبة لنا كمؤمنين مسيحيين أن نحتفل مثل بقية ‏النّاس بهذا العيد. ولكننا نحتفل بطريقة مختلفة عن أهل العالم. نحتفل كمسيحيين بالأم ونحن واضعين أمام أعيننا مخافة ‏الله، وتعاليم الله، وما يتوقعه الله من الأم. فنحن لا نستطيع أن نحتفل بالأم إن لم نعرف ونسترجع معاً ما يقوله الكتاب ‏المقدس عن الأم.‏

كتب بولس الرّسول رسالته الثانية إلى تلميذه الشاب تيموثاوس بينما كان في السجن بسبب كرازته بإنجيل الرّب يسوع ‏المسيح. وقد سبق لبولس وأن انتدب تيموثاوس أن يرعى كنيسة أفسس أثناء غيابه بسبب السجن، وبسبب طبيعة ‏خدمته كرسول للأم. ومعروف أن بولس الرّسول أسس الكنيسة في أفسس بعد عودته من رحلته التبشيرية الثانية.‏

كانت أفسس مدينة مهمة جداً في أسيا الصغرى (غرب تركيا اليوم)، فقد كانت عاصمة 230 مدينة وقرية رومانية في ‏أسيا. وانتشار الإنجيل في أفسس كان يشير إلى إمكانية انتشاره في المقاطعات المجاورة أيضاً. لم تكن أفسس مدينة ‏ساحلية وتجارية فقط، بل كانت معروفة جداً بانتشار الفساد الأخلاقي بها وبعباداتها الوثنية، حيث انتشرت بها عبادة ‏الآلهة الوثنية أرطاميس العظيمة، كما نقرأ في الأصحاح التاسع عشر في سفر أعمال الرسل.‏

يبرز أمامنا هنا سؤال مهم: كيف أقدم الرسول بولس على دعوة وتعيين شاب صغير مثل تيموثاوس ليكون راعي كنيسة ‏أفسس، أي أن يكون خادماً  للرب وإنجيله في مدينة كبيرة وساقطة أخلاقياً، وتتعبد لأهم آلهة وثنية هي أرطاميس؟ ماذا ‏يستطيع شاب صغير أن يعمل في مدينة كبيرة مثل أفسس؟ ولماذا لم يرسل بولس الرّسول أحد الإخوة المجربين أو أحد ‏الرسل الآخرين لقيادة الخدمة هناك؟

للجواب على هذا السؤال دعونا ننظر أولاً الى ما يقوله بولس الرّسول في النصف الثاني من الآية الثّالثة: " أَذْكُرُكَ بِلاَ ‏انْقِطَاعٍ فِي طِلْبَاتِي لَيْلاً وَنَهَاراً". كان بولس رجل إيمان وصلاة، وفي صلواته كان يطلب رعاية وحماية وقيادة الله في حياة ‏تلميذه وخادم الإنجيل تيموثاوس. وهنا نجد سرّاً عظيماً من أسرار خدمة الإنجيل ألا وهي الصلاة باستمرار للخدام ورعاة ‏الكنائس. أمّا السبب المهم الثّاني الذي دفع بولس الرّسول إلى الثّقة بالشّاب تيموثاوس فإنه مذكور في الآية الخامسة: ‏‏"إِذْ أَتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ أَوَّلاً فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ أَفْنِيكِي، وَلَكِنِّي مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ ‏أَيْضاً".‏

نتعلم من هذه الآية أن تيموثاوس قد نشأ في بيت مسيحي يخاف الله ويؤمن بالرّب يسوع المسيح، وأن الإيمان بدأ أولاً ‏في حياة جدّته لَوئيس وحياة أمه أفنيكي، وأن تيموثاوس تعلم الإيمان من أمه منذ طفولته المبكرة. أي أن أفنيكي، أم ‏تيموثاوس، زرعت بذور الإيمان في قلب ابنها منذ الصغر كما نقرأ في نفس الرسالة، أي تيموثاوس الثانية 15:3 "وَأَنَّكَ ‏مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ المقدّسة، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". زرعت أفنيكي ‏الأم بذور الإنجيل ومعرفة الله والإيمان في قلب ابنها تيموثاوس منذ أول أيام حياته. ونحن نعرف من واقع الحياة، ومن ‏كلمة الله في غلاطية 7:6ـ8: َ"إِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً". لقد زرعت أفنيكي بذور محبّة الله والإيمان ‏والفضيلة والتقوى في حياة ابنها، وهذا ما حصدته لاحقاً في حياته شاباً ناضجاً. أجل: ما يزرعه الإنسان إياه يحصد ‏أيضاً.‏

‏*عندما نقرأ أو نسمع عن أطفال صغار يستخدمون المسدسات في قتل طلاب في مدارسهم ثم ينتحرون. فما هو الزرع ‏الذي تلقاه هذا الولد الصغير؟
‏*عندما أمرُّ بسيارتي في شارع رئيسي في مدينتي، ويقوم أطفال من بلدي برجم السيارة بالحجارة، فما هو التعليم الذي ‏تلقوه من الأم؟
‏*عندما لا تتحدث الأم مع أطفالها أكثر من دقائق معدودة طوال اليوم، وتتركهم أمام شاشة التلفزيون أو الكمبيوتر أو ‏هاتف خلوي ذكي، أو يلعبون في الشارع معظم الوقت، فما الذي تزرعه هذه الأم في حياة أطفالها؟
‏*عندما يرى الطفل أمه لا تهتم إلا بمظهرها الخارجي وزينتها الجسديّة وملابسها وأظافرها وتسريحة شعرها وعلاقتها مع ‏النّاس، وتترك أولادها معظم النهار، وتذهب للزيارات أو الى أماكن عامة دون أطفالها، فما الذي تزرعه في أطفالها؟
‏*عندما يرى الطفل أمه تصرخ وتلعن وتحلف وتناكد زوجها معظم الوقت، فما هي القدوة أو المثال الذي تقدمه ‏لأولادها؟
‏*عندما يرى الطفل أمه تشاهد مسلسلات تافهة أو أفلام تحتوي مناظر عنف وجنس وكلمات نابية، فماذا يتعلم من ‏مثل هذه الام؟
‏*عندما لا تصلي الأم مع اولادها، ولا تقرأ لهم من الكتاب المقدّس، فكيف سيعرف أولادها الله ويؤمنوا به؟

يبدو أننا في زمن نحتاج فيه من جديد لأمهات مثل أفنيكي، ولجدات مثل لوئيس. كذلك يبدو أن الأهل قد نسوا أنه ‏توجد حرب روحية طاحنة يقودها إبليس في العالم أجمع من أجل دمار الأسرة، وأنه قد نجح كثيراً، بل ويتقدم في النجاح ‏أكثر وأكثر مع مرور الأيام. والسبب ببساطة هو غياب الله وغياب كلمة الله من التربية في الأسرة والبيت.‏

من خلال قراءتنا لما جاء في رسالة تيموثاوس الثانية 5:1؛ 5:3 نتعلم كيف يمكن أن نغلب الشر والخطية في بيوتنا، ‏كما ونتعلم عمّا يريده الله من الأم لكي تستحق لقب الأم التقيَّة:‏

أولاً: على كل أم أن تقبل الرّب يسوع المسيح مخلصاً شخصياً لحياتها. لاحظوا معي في الآية 15 من ‏الأصحاح الثالث: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ المقدّسة، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي ‏الْمَسِيحِ يَسُوعَ". أي أن تيموثاوس عرف طريق الخلاص بالإيمان من خلال الكتب، وهذه الكتب تعلمها منذ الطفولة ‏على يد أمه أفنيكي. أي أن أفنيكي علَّمت طريق الخلاص لإبنها، ولا يعلِّم طريق الخلاص لغيره إلا الذي حصل أولاً ‏على الخلاص. كانت أفنيكي مؤمنة مخلَّصة، ولذلك ربت ابنها في طريق الرّب.‏

وأنتِ أيتها الأم: عليك أن تدركي أن أسرتك بحاجة للخلاص الذي بيسوع المسيح. فربما أنّك إمرأة جميلة وجذابة من ‏الخارج، ولكن إن لم تعرفي الرّب يسوع مخلصاً شخصياً لحياتك، فإن جمالك مجرد جلد خارجي في طريقه إلى الفناء، أما ‏الإيمان فيقودك إلى الحياة الأبدية.‏

ثانياً: على كل أم أن تزرع محبّة واحترام كلمة الله في حياة أطفالها: مرة أخرى علينا أن نلاحظ عبارة "منذ ‏الطفوليَّة تعرف الكتب المقدّسة"، وكلمة "طفوليَّة" في اللغة العربية هي ترجمة للكلمة اليونانيّة ‏βρέφους‏ (بريفوس) ‏وتعني رضيع، أي أن الكلمة تشير الى أيام الولادة أي الى الطفل المولود حديثاً. وهذا يعني أن أفنيكي كانت قد بدأت ‏بقراءة  الكتاب المقدس لإبنها تيموثاوس منذ اللحظة الأولى من ولادته. وهذه دعوة للأمهات لكي يتعلمن أصول ‏تربية الأطفال بطريقة مسيحيّة صحيحة من السّيدة أفنيكي، هذه الأخت التي عاشت قبل أكثر من ألفي عام.‏

وماذا بخصوصك أيتها الأم اليوم: هل تقرئين من الكتاب المقدّس لأطفالك؟ أو هل سبق وقرأت لهم ولو أصحاح أو ‏حتى آية واحدة؟ وإن كان الجواب سلبياً فلا بأس، فأنت ما زلت تملكين الوقت، فابدئي من اليوم: إقرئي لأولادك ‏وبناتك كلمة الله، فالوقت ليس متأخراً، ولا تتركي أولادك فريسة سهلة للشيطان.‏

اصرفي أيتها الأم وقتاً مع أطفالك، أظهري لهم المحبّة، وعلميهم كلمة الله، وصلي من أجلهم كل يوم. أغلقي التلفزيون ‏وتحدثي معهم وأخبريهم عن محبّة الله التي تجلت على الصليب. وساعديهم في فهم الحياة، وحلِّي لهم مشاكلهم وأرشديهم ‏في طريق الحق والخير والجمال. يوجد مثل اسباني يقول: غرام واحد من الأم يساوي أكثر من كيلوغرام من راعي ‏الكنيسة. أي أن التربية في البيت أهم جداً من كل شيء حتى الكنيسة، فالطفل يحضر للكنيسة مع أمه ساعتين في ‏الأسبوع، ولكنه معها طوال الوقت.‏

الرجال والنساء من صناعة أمهاتهم، فماذا تصنعن أيتها الأمهات؟ فالأم التقيَّة تستطيع أن تترك أثراً روحياً بالغاً في ‏حياة أطفالها، ويبقى هذا الأثر طوال عمر أولادها، كما نقرأ في سفر الأمثال 6:22: "رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ فَمَتَى شَاخَ ‏أَيْضاً لاَ يَحِيدُ عَنْهُ".‏

ثالثاً: ازرعي في حياة أطفالك إيماناً بلا رياء، أي إيماناً صادقاً وحقيقيّاً: وصف بولس الرّسول في رسالته ‏الثّانية الى تيموثاوس الإيمان الذي كان في حياته، وحياة أمه وجدّته قائلاّ في 5:1 بأنه "الإيمان العديم الرياء". وقوله هذا ‏يعني ببساطة أن أفنيكي أم تيموثاوس عاشت ما علَّمته لإبنها تيموثاوس. فلم تعلِّم أفنيكي إبنها عن الرّب يسوع ‏والخلاص والتقوى فقط، بل جسَّدت هذه التعاليم في حياتها اليومية. أي أن حياتها كانت مكرَّسة بالكامل لشخص ‏الرّب يسوع. فلم تكن إمرأة تمثل الإيمان، بل عاشت حياة الإيمان.‏

في عالمنا اليوم، ترغب كثير من الأمهات أن يعرف أولادهن الإيمان، ولكنهنَّ يعشن حياة رياء ونفاق ودجل بلا حدود. ‏فهنَّ يدعيّن الإيمان، خصوصاً أمام المؤمنين الآخرين، ولكنهن في نفس الوقت نساء مستهزئات وغير مباليات لحالتهن ‏الروحية: لا يصليّن في البيوت، ولا يتحدثن عن الحق والخلاص مع النّاس، بل يتصرفن مثلهن مثل أية امرأة أخرى في ‏المجتمع.‏

زرع الإيمان الحقيقي في قلوب الأبناء يعني أولاً أن تعيش الأم هذا الإيمان وتظهره في حياتها العملية كل يوم: اقرئي ‏الكتاب المقدس. وصلي مع أولادك. وواظبي على اجتماعات الكنيسة.‏

للأسف الشديد، تهمل كثير من الأمهات الأمور الروحية في حياة أطفالهن على حساب الأمور الأرضية والعالمية: لذلك ‏عليك أيتها الام أن تتذكري أن نفس وروح ولدك أهم من جسده. فكما تغذين جسد ولدك بالطعام الصّحي والمغذّي ‏والمفيد، اعملي على تغذية نفس وروح طفلك بالصّلاة والتّرانيم الرّوحية وكلمة الله. تذكري أن حياة ابنك الأبدية أهم ‏من حياته الأرضية. فكما تريدين لإبنك النجاح في الحياة الأرضيّة، اعملي على حصوله على حياة أبدية.‏

للأسف الشّديد: يهتم الاهل جدّاً أن يكون أولادهم وبناتهم مقبولين من المجتمع، ولكن لا يهتمون بأن يكونوا مقبولين ‏من الله؟ يريد الأهل لأولادهم وبناتهم النّجاح والشهرة واحترام النّاس، ويهملون علاقتهم مع الله.‏
تذكري أيّتها الأم أن علاقة ابنك بالله أهم جدّاً من علاقاته الاجتماعية ومن كونه معروفاً بين النّاس.‏
تذكري أيتها الأم أن نجاحهم في حياتهم الروحية أهم جدّاً من نجاحهم في المدرسة والموسيقى والرياضة.‏
تذكري أن موقف الله من ابنك أهم وبما لا يقاس من موقف النّاس منه. ‏

نقرأ في أعمال الرسل 12:12 أن مريم أم مرقس كاتب الإنجيل قد فتحت بيتها لإجتماع الإخوة للصلاة. وفي أعمال ‏الرسل 14:1 نقرأ أن القديسة مريم العذراء كانت تواظب على الصلاة والطلب من الله مع غيرها من النساء ومع ‏الرسل.‏

وأنت أيتها الأم: هل فتحت بيتك للصلاة واجتماع المؤمنين؟ أم فتحت بيتك للعب ورق الشدة والاستهزاء والحديث ‏عن النّاس والسّهر والحفلات!؟ وللأسف الشّديد توجد أمهات فتحن بيوتهن للرذيلة والشر.‏

رابعاً: ازرعي في قلب أولادك وبناتك الرغبة في خدمة الله: نقرأ في سفر أعمال الرسل أن بولس الرسول ‏وعظ في لسترة، وهي المدينة الذي تعرف فيها على تيموثاوس كما جاء في أعمال الرسل 1:16-3: "ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ ‏وَلِسْتِرَةَ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ. وَكَانَ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ الإِخْوَةِ ‏الَّذِينَ فِي لِسْتِرَةَ وَإِيقُونِيَةَ. فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ لأَنَّ ‏الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ يُونَانِيٌّ. لدينا في هذه القراءة عدة حقائق مهمة: ‏

‏1. أن تيموثاوس كان تلميذاً للرب يسوع: والتلميذ هو من يتعلم من المعلم ويتبعه في كل طرقه. أي أن تيموثاوس كان ‏مكرساً للرب. ووضع تيموثاوس الروحي الرائع من كونه تلميذاً للرب كان بفضل أمه أفنيكي التي يصفها الكتاب ‏المقدس هنا بأنها امرأة مؤمنة، مع أن زوجها لم يكن مؤمناً. مما يعني أن الأم قد تكون متزوجة من رجل غير مؤمن، ومع ‏ذلك تستطيع أن تربي أولادها في طريق الرّب بالرغم من ابتعاد زوجها عن الإيمان.‏
‏2. أن شهادة تيموثاوس كانت رائعة، فقد كان مشهوداً له من الإخوة. وهذا بالطبع ثمر الزرع الذي زرعته أمه أفنيكي ‏في حياته منذ أيام ولادته.‏
‏3. أن تيموثاوس كان جاهزاً ومؤهلاً لخدمة الرّب. لذلك أراد بولس أن يخرج تيموثاوس معه في رحلاته التبشيرية.‏

أيتها الأم: عيد الأم ليس للهدايا والحفلات والطعام فقط، فهذه الأمور جيدة وضرورية لإعطاء بهجة للحياة. ولكن ‏الأهم في العيد أن تتذكري دورك كأم. فالحديث هنا ليس عن حقوق المرأة بشكل عام، ولكن عن دور الأم في الأسرة، ‏وبالتالي دورها ورسالتها في الحياة.‏

إن الأم التي تريد النجاح الروحي لأولادها عليها أن تبدأ بنفسها أولاً: يجب أن تتأكد بأنها حصلت على الحياة الأبدية ‏بالإيمان الخلاصي بشخص الرّب يسوع المسيح. ثم عليها بعد ذلك أن تزرع كلمة الله في حياة أولادها وبناتها. وأن تكون ‏قدوة حسنة لهم بأن يكون إيمانها صادقٌ وحقيقيٌ وبلا رياء. وأخيراً عليها أن تهيأ أولادها لخدمة الله والنّاس.‏

ختاماً: أريد أن أقتبس من كلام موئيل الملك الذي علَّمته إياه أمه في سفر الأمثال 30:31 "اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ ‏بَاطِلٌ أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرّب فَهِيَ تُمْدَحُ". ونحن اليوم نمدح الأمهات، والمهم علينا أن نصلي ونرجو الله أن ينطبق على ‏كل واحدة منهن قول الله في الكتاب المقدّس: "امرأة فاضلة وتقيَّة ". آمين.‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا