لا يكاد يمرّ شهر الّا وتسقط مضرجة بدمائها ضحيّة بريئة جرّاء عمل بربريّ مقيت ‏أطلقوا عليه " شرف العائلة" ، شرف ملوّث بالخزعبلات والشكوك والتجنّي ، نعم ‏تسقط ضحيّة تصرخ دماؤها الى السماء، فتصرخ هذه السماء : " من منكم بلا خطيّة ‏فليرجمها بحجر "‏

جريمة بكلّ معنى الكلمة ، جريمة بشعة يعجز قلمي المتواضع من احتوائها واحاطتها ‏بما تستحقّ من التنديد والامتعاض والتقزُّز...‏

شرف العائلة

جريمة صال بها قلمي اكثر من مرّة، وأدمت فؤادي وأفئدة الكثيرين .‏

ولكن لا حياة لمن تنادي !!..ومن تنادي وكيف تنادي والكلّ نيام ؟ ومجتمعنا العربيّ ‏في البلاد بل في كلّ بلاد العرب يملأ فاه ماءً، فلا يشجب ولا يستنكر ولا ينتفض ولا ‏يقف وقفة " شريفة" أمام هذا القتل غير الشريف؛ وليس هناك قتل شريف على ‏الاطلاق.‏

حتّى الصحافة العربيّة المكتوبة والمسموعة والالكترونيّة أراها تخاف او تتخاذل او ‏تتجنّب الخوض في مثل هذا الامر ، فلا تستنكر ولا تُحلّل ولا تهاجم اولئك الذين ‏يقطفون الارواح التي لا حقّ بقطفها الا لله وحده ، فتراهم ينشرون الخبر ويمرّون مرّ ‏الكرام و "كأنَّ" شيئًا لم يكن.‏
اين مجتمعنا العربيّ من هذه الجرائم التي يندى لها الجبين ؟اين رجالات المجتمع ‏والتربية من هذا العمل البربريّ؟

وهل الشَّرَف العربيّ منوط فقط بالفتاة والمرأة ؟ أليس للرجل العربيّ شرف؟!! ‏

وهل المرأة ان زنت فعلًا تزني لوحدها أم أنّ هناك زانٍ وزناة يشاطرونها ، فأين اذًا ‏الذي فعل ذلك ؟ أيبقى حرًّا يتباهى بفحولته ؟!!‏

لقد طفح الكيل فعلا ، وغدا مجتمعنا الذكوريّ مقيتًا " يُسوّد" الوجوه ، ويلقي بظلاله ‏على حياتنا ، فالقضية قد تكون شكوكًا ، وقد تكون حريّة رأي أو تخمينًا وقد تكون ‏حُبًّا بريئًا وقد تكونُ................ !!!‏

حتى ولو كانت......... !!! فليس من حقّ أحد أن يأخذ الرّوح . ألَم يسمع مجتمعنا ‏بمصطلَح "التوبة" ؟ ألَم يسمع عن الله الحنون ، الرؤوف ، غافر الخطايا الذي يسامح ‏وينسى ويرمي الذّنوب في البحار.‏

ألَم يسمعوا صوت الله القائل لقايين في اوّل جريمة في التاريخ : " صوت دم اخيك ‏صارخ اليّ من الارض"‏

حقيقة ، مجتمع أخرس ، أبكم ، حتى النشاط النسائيّ المناهض للقتل كثيرًا ما يخبو ‏ويضعف ، فالأمر يحتاج الى ملاحقة ،والى مظاهرات تملأ كلّ الشوارع ومفارق ‏الطرقات ، تظلّ تزوبع لعلّ الضمائر الغافية تصحو وتنتفض وتقول : كفى شبعت ‏ارضنا دمًا بريئًا..‏

صرخة اطلقها بألم للمرة الألف عسى ان يصل صداها الى الهدف، فنمنع الضّحيّة ‏البريئة القادمة.‏

من يدري !!‏

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا