ولكن إعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة، لأن الناس يكونون محبّين لأنفسهم، محبّين للمال... محبّين للّذات دون محبة لله. ( رسالة بولس الرسول الثانية الى تيموثاوس 3: 1- 5).

محبة الذات

محبّين لأنفسهم

لا شكّ ان احدى أبرز صفات الناس في الأيام الأخيرة هي محبة الذات. صحيح أننا جميعًا بطبيعتنا نحب أنفسنا لكن الأنانية البغيضة هي المقصودة هنا. قد يقول الشخص أنه يحبّ الله وكل الناس، لكن أعمال كلٍ منّا تشهد علينا وتُظهر أنّ محبتنا لذواتنا ورغبتنا في إرضائها مستفحلة، وهي محور تدور حوله الموبقات والشرور جميعًا، وهكذا يعيش الإنسان لنفسه فقط، محاولاً أن يرضيها بشتى الوسائل المتاحة.
إننا نرى بوضوح محاولات الانسان لإظهار نفسه، ولكي يستمر الشخص متربعًا على عرش الذات، نراه لا يتورع عن ازدراء الآخرين، بل قد يدوس غيره غير عابئٍ بأحدٍ... إلاّ بنفسه؟

محبّين للمال

من الطبيعي أنّ محبة الذات تظهر في محبة المال. دعنا نقول بوضوح أن المشكلة ليست في المال والذي يستعمله الجميع كوسيلة للتعامل في البيع والشراء بعد أن انتهت طريقة المقايضة في العالم تقريبًا. إنّ المشكلة الصعبة هي "محبّة المال" التي هي أصل لكل الشرور ومن يسير في ركب هذه المحبّة الفاسدة، يضلّ عن الإيمان والاتكال على الله ويسبّب لنفسه ولغيره آلامًا كثيرة.
كان الملك سليمان غنيًا، لكنه كان حكيمًا أيضًا وقد وضّح الفرق بين المال كبركة وبين التعلّق المَرَضي به فقال: " كل إنسان أعطاه الله غنى ومالاً وسلّطه عليه حتى يأكل منه ويأخذ نصيبه ويفرح بتعبه فهذا هو عطية الله". لكنه قال أيضًا: " من يحب الفضة لا يشبع من الفضة ومن يحب الثروة لا يشبع من دخل" ( سفر الجامعة 5: 10، 19). وفي طريق السعي الحثيث اللاهث نحو الغنى هناك نجاساتٍ كثيرة فالمستعجل الغنى لا يبرأ (سفر الأمثال 28: 20).
أرجوك! لا تظنّ أنّ هذا النوع من الإدمان هو للأغنياء فقط، فقد تكون فقيرًا أو متوسط الحال، لكنك تفكّر دائمًا بلهفة وتحلم بولع بالمال، بل وتلهج به كل الوقت... أليست هذه هي العبودية بعينها؟ أنت إذن وللأسف غارق في مستنقع محبة المال، والله وحده قادر أن ينقذك منه.

محبّين للّذات دون محبة لله

في هذا المنحدر الرهيب نحو الهلاك، تلمع مفارقة مصيرية، فإما محبة الله أو محبة اللّذات. بكلمات أخرى، إن لم تكن محبة الله فوق كلّ محبة، فإنّ محبة اللّذات ستحتل مركز الصدارة وتقود الشخص في طريق المتع الحسيّة والملذّات الوقتية التي تدمّره ومن حوله. اسمع هذا التشبيه لإنسان سقط في خطية الزنى " ذهب وراءها لوقته كثورٍ يذهب إلى الذبح... كطير يسرع إلى الفخ ولا يدري أنه لنفسه ( سفر الأمثال 7: 22- 23).
المحزن أنه بينما يقول الله في الكتاب المقدس: " لذّاتي مع بني آدم"، فان بني آدم يبحثون عن اللذّات بعيدًا عنه، ويسعون وراء اللذّات النجسة المحرّمة والتمتع الوقتي بالخطية.

ثلاثية خطيرة

لاحظ أننا نتحدث عن أناس غارقين بالكلية في هذه الثلاثية الخطيرة للغاية:
1) محبّة الذات: أنا ... وبعدي الطوفان، هكذا يقول الكثيرون في السرّ والعَلن. صرنا نسمعها على الملأ: " لا يهمّني أحد آخر، أنا الأول، قبل أخي وأمي وأبي وزوجتي وأولادي".
2) محبّة المال: سمعت أحدهم يقول بصراحة: أنا أعبد المال، لكن ربّما يكون أخطر منه ذاك الذي ينكر ذلك، رغم أنه يعيش حياة العبودية للمال بالكامل.
3) محبّة اللّذات: هنا يعيش الشخص حياة التمتع الوقتي بالخطية ولذّاتها المتنوعة التي تستولي على كل الكيان، وتُغلق عليه في جو من النشوة يصعب الخروج منه.
الخلاصة أن محبة الذات تُنتج تعلقًا بما يُشبعها وهو امتلاك المال للتمتع به وإنفاقه في إشباع كل الشهوات والمُتع الحسيّة.

لكن الله لم يتركنا في تخبّطنا وضياعنا، بل أظهر لنا عمليًا ماهية المحبة الصحيحة والتي نستطيع- إن قبلناها- أن نعيش حسبها، فنحب الله وكل الآخرين ونعكس لهم محبته الرائعة. 
" بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد الى العالم لكي نحيا به. في هذه هي المحبة ليس اننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا. أيها الاحباء إن كان الله قد أحبنا هكذا ينبغي لنا أيضًا أن يحب بعضنا بعضًا (رسالة يوحنا الأولى 4: 9- 11).
هذه هي المحبة الحقيقية، محبة الله المقدّمة لكل انسان، فهل قبلتها؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا