لاهوتياً عقيدة التجديد بالانجليزية (Regeneration)
بمعنى ان الله يأخذ قلبك الحجري المليء بالتمرد والخطية، العنيد والشرير، الفاسد .. الله يأخذ هذا القلب ويبدّله بقلب من اللحم، انه ليس قلب كامل ولكنه قلب يميل نحو الله.

عندما يرغب قلب الانسان في الله .. تصبح هناك رغبات جديدة .. ترغب في اشياء لم ترغب فيها قبلاً، مثلاً يجد الشخص نفسه يرغب في الذهاب الى الكنيسة مع انها آخر مكان قبلاً كان يريد الذهاب إليه .. فجأة يصبح يريد ان يتعلم أو يذهب لدروس الكتاب المقدس مع انه كان يسخر في السابق ممن يحملون الإنجيل .. تجد الشخص يرغب بالصلاة الى الله. ذلك ليس لانه حاوله تغيير رغباته بل لأن الله جدده واعطاه طبيعة جديدة لها رغبات جديدة. سوف تسمع عن اناس يقولون: كنت اتعاطى المخدرات، قابلت المسيح ولم أرغب في التعاطي مرة أخرى، كنت خاطئا لكن تغيرت من الداخل، كنت اشتهي بعض الأشياء... الان لديّ رغبة في اشياء مختلفة كقراءة الانجيل والصلاة والخدمة.. الله يعطيك قلب جديد له رغبات جديدة.

لكن بداية هذا التغيير الروحي الذي سنتكلم عنه في هذه المقالة هو الشعور الداخلي بكون النفس في الحالة الخاطئة المكروهة بنظر الله، وأن الإنسان بسببها مستحق للعقاب الأبدي بمقتضى عدل الله وقداسته هو. فشعور الخاطئ بالخطية الخاطئة جداً كما وصفت في (رو13:7) هو الذي يدفعه إلى الإلتجاء لرحمة الله بالتوبة الصادقة من أعماق قلبه ويعترف بكل آثامه ويتذلل أمامه تعالى، نظير داود حينما تبكت على خطيته وتقدم بتلك التوبة التي نقرأها في مزمور 51 ،خصوصاً بطلبته من الله في عدد 10 "قلباً نقياً اخلق فيَّ يا الله". وأيضاً نسمعه في عدد 17 من مزمور توبته يقول القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره.

أما الذي ليس عنده الشعور الداخلي بثقل الخطية ولا يتبكت بفعل الروح المبكت فلا يتوب ولا يلجأ لله، لأننا نعلم أن الذي لا يشعر بألم المرض في جسمه، لا يخاف من عاقبته على حياته، ولا يمكن أن يذهب إلى الطبيب لمداواته. وقد قال الرب "لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة" (مت 13:9). فهل عندك أيها الأخ القارئ هذا الشعور العميق في داخلك بثقل الخطية وفعلها في نفسك؟ وهل تتأكد أنك بحاجة إلى رحمة الرب وغفران الخطية؟ وهل تعلم انك بدون اتخاذ هذا الإجراء من أجل الحصول على القلب النقي لا تقدر أن تعاين الله.

انه حسب وعده لا يرفض من يأتي إليه، بشرط أن يكون المجيء إليه بقلب منكسر وبروح منسحقة وبعزم ثابت على ترك الخطية والرجوع عن الطرق الخاطئة "ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه والى إلهنا لأنه يكثر الغفران".(اش7:55) لكن لا نقف فحسب عند حد الشعور العميق بالخطية، ولا نقف عند حد الثقة برحمة الرب وصفحه، مع أن كل هذه الأشياء ضرورية، ولا غنى عنها. أما الخطوة الأهم التي يجب أن نخطوها نحو الرب فهي أن نعطيه القلب العتيق الفاسد الذي فينا لأنه يقول:
"يا ابني أعطني قلبك" (أم26:23).
والله لا يطلب منا القلب إلا لأنه فحصه ووجده بحالة لا ينفع معها ترقيع ولا تطبيب بل يحتاج للتغيير بقلب آخر. لذلك من الواجب علينا أن نعطيه هذا القلب الدنس ليعطينا القلب الجديد بحسب وعده:

"وأعطيكم قلبًا جديدًا، وأجعل روحًا جديدة في داخلكم، وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم" (حز 36: 26).

علق تشارلز سبرجن أمير الوعاظ على هذا العدد:
هل لاحظت أنه يقول“أعطيكم” و”أنزع”. هذا هو الأسلوب الملكي لملك الملوك القادر ان يتمم كل ما يريده. ولا تسقط كلمة واحدة منه إلى الأرض..
الرب يعلم تماما بأنك لا تستطيع أن تغيّر قلبك لكن يستطيع هو أن يجعل الزنجي الأسود يغير جلده والنمر رقطه (أر13: 23). إسمع هذا واندهش: إنه يستطيع أن يخلقك ثانية، يستطيع ان يلدك من جديد. هذه هي أعجوبة النعمة، على أن الروح القدس هو الذي يصنعها.

إن الإصلاح الإنساني (الإجتماعي والديني الطبيعي البشري) والتطهير الإنساني العادي كما يقول سبرجن يأتي الى نهاية سريعة، لأن الكلاب ترجع الى قيئها ( 2بط 2:22 )... كذلك الأمر مع الإنسان الشرير، لا تستطيع ان ترغمه أن يعمل ما يعمله الإنسان المتجدّد بإرادته. ممكن أن تعلّمه وتعطيه مثالاً ولكنه لا يستطيع تعلّم مبادىء القداسة. لماذا؟ لأنه لا يستطيعها، وطبيعته العادية تقوده الى طريق آخر. لكن عندما يجعله الرب إنسانا جديدا حينها كل الأشياء تتغير.
ما أعظم هذا التغيير الذي سمعته مرّة من إنسانٍ متجددٍ يقول : "أما أن العالم كله تغير أو أنني أصبحت شخصاً اخر".

اذا رجعنا للعهد القديم نجد الكتاب يخبرنا عن اختيار الله لشاول ليكون أول ملك عظيم على الشعب. وقد دعاه صموئيل وبلغه اختيار الله له إلى مقام عظيم يرفعه إليه. وأعطاه النبي التعليمات اللازمة ومسحه وقال له كما في (1 صم6:10)"فيحل عليك روح الرب. . . وتتحول إلى رجل آخر" وفي عدد 9 نقرأ أن شاول (أدار كتفه لكي يذهب. . . وان الله أعطاه قلباً آخر)، وفي عدد 10 يقول الكتاب أن روح الله حل عليه وتنبأ مع الأنبياء. وهذا الترتيب الإلهي يرينا انه كما حصل لشاول يريد أن يحصل لنا، وذلك باختياره لنا نظيره، ثم بدعوته لنا نظير دعوته، ثم بالتغيير الذي يحدثه فينا ويسكن ويمسحنا بمسحته الإلهية (1يو27:2) "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم" الخ، وبأعظم مما نال شاول ننال بنعمة الرب، فقد ارتفع شاول لمقام سامٍ ليكون ملكاً لمدة من الزمن، أما نحن فيرفعنا الرب بالإيمان إلى مقام أسمى فنكون كهنة وملوكاً ونملك مع الرب (رؤ6:1 و10:5) فبعمل قدرة الرب ومن فضل محبته يمنح، لمن يريد، قلباً آخر، ويحوله إلى رجل آخر ويحول المرأة إلى امرأة أخرى (أخلاقياً نكون شبه المسيح) بقوة روحه القدوس. آمين

فالذي لغاية الآن لم تتم عملية المبادلة في حياته، أمامه الفرصة الثمينة الآن ليقول: يا رب خذ قلبي الحجري المدنس وأعطني القلب اللحمي الحساس الجديد بالنعمة.

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا