حرب على الشر في اسم المسيح

كل الناس يفتشون على الراحة، السعاده، السلام، هداة البال... فالبعض يعتقد أنها في المال وسرعان ما يخيب أملهم، البعض بالعلم، آخرون بالشهرة، المناصب... ولكن لا شبع، فيشعرون دائماً بفراغ في القلب يحاولون اشباعه بأمور هذي الحياة، دون جدوى.

للأسف البعض ينحرف إلى السموم والمخدرات والكحول، محاولين بذلك إشباع رغباتهم ومنحهم البسط، فلا ينالون سوى اليأس والإحباط والفشل وقد يؤدي بهم للانتحار.

كثير من ملوك إسرائيل ويهوذا وقعوا في مطبات وصعاب وهجومات وحروبات كثيرة بسبب بعدهم عن الله ووصاياه، إلا أن الملك آسا أدرك الحقيقة فتبع الرب وعمل ما هو مستقيم وصالح في عيني الرب الهه، وذلك بحسب القصة الواردة في سفر أخبار الأيام الثاني، الأصحاح 14، الأعداد 1 – 7.

صحيح انه في أيامه استراحت الأرض، حيث أراحهُ الرب من كل جانب فعم السلام والأمان في فترة حكمه، إلا أن لهذا السلام كان هناك ثمن دفعه آسا وكل شعب مملكة يهوذا، والثمن هو إعلان الحرب على الشر والخطية والنجاسة لآسا ولكل الشعب.

لقد أعلن آسا الحرب على الشر بثلاث طرق أو مراحل رئيسيه: مرحلة الهدم، مرحلة البناء ومرحلة الصيانة.

(1) مرحلة الهدم (ع 3 – 5):

هدم كل ما يحزن روح الرب وكل ما يمت لصله بالخطية – حياة قداسه وتكريس، تجديد العهود ومراجعة الحسابات الروحية. 

يمكن أن نسميها أيضا مرحلة التوبة والرجوع إلى الله.

نزع المذابح الغريبة: المذبح هو المكان الذي كانوا يبنوه لتقديم الذبائح للآلهة الغريبة. بدأت المذابح الغريبة في أيام سليمان الملك الذي بنى مرتفعة لكموش وغيره على جبل تجاه أورشليم (1 مل 11 : 5 – 8). قد نشبه المذبح الغريب بالذهن المرفوض الذي يقبل الأفكار المرفوضة التي هي ضد المسيح وكلمة الله، وهذا يؤدي بالتالي إلى عبادات غريبة كالعرافة وعبادة الشيطان أو الانغماس في الشر والنجاسة.

آسا أدرك أن عليه التخلص من هذه المذابح التي كانت توضع في الأماكن المرتفعة، إشارة إلى إعطائها الأهمية الأولى، وفي أيامنا علينا التوبة عن الذهن المرفوض وليكون لنا فكر المسيح.

يقول في 2 كو 10 : 5: "هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح"، وفي رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، أصحاح 12 : 1 - 2 يقول: "فاطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة". في رسالته إلى أهل فيلبي (2 : 5) يحثنا بولس "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا"، فيجب أن نبقي الله في ذهننا ومعرفتنا بواسطة الشبع من كلمته يوميا وحياة الصلاة المستمرة، فنعمل الأعمال التي تليق فيه وتمجد اسم الرب. في رومية (1 : 28) يقول بولس: "وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق". 

كسّر التماثيل: آلهة غريبة تأخذ المكانة الأولى في حياتي ولا تمجد الله، أمور تحتل حيزا كبيرا في الذهن والقلب والتي تبعدني عن الله، كمحبة المال، الاستعباد لعادات قبيحة أو الإدمان على أي أمر يسبيني ولا أستطيع التنازل عنه. يقول في 2 بط 2 : 19: "لأن ما انغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضا"، حتى التماثيل الصغيرة التي قد لا نعطيها أهمية ونستهين لوجودها يجب تكسيرها وأن نعيش حياة التدقيق والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب (عب 12 : 14). 

قطّع السواري: السواري هي أعمدة مزينة مأخوذة عن أشور بها إشارات ورموز لإثارة الشهوة الجنسية. الكتاب يعلمنا أن نهرب من الشهوات الشبابية ونتبع البر والإيمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الله من قلب نقي (2 تي 2 : 22)، أي أن نهرب منها ولكن نتبع البر والإيمان والمحبة والسلام بشركة مستمرة مع إخوتنا والكنيسة، فبدون ذلك سوف نسقط. يجب أن نعزل بل ونقطّع كل ما قد يوقعنا في الشهوات الشبابية، بالذات في أيامنا، حيث الخطية محيطة بنا بسهولة (عب 12 : 1)، ويتابع ويقول: لنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا، ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع المسيح. 

تماثيل الشمس: حجارة منقوشة ومصورة على عواميد يستخدمونها في عبادة الشمس. 

خلاصة الأمر أن أعزل كل آلهة غريبة من حياتي لها أولوية ومكانه عاليه (مرتفعه) كعادات قبيحة، محبة المال، خطايا مزمنة ومستعبد لها، أمور من الماضي أو موروثة من الآباء، أجدد العهود مع الله يوميا، أكون في شركة مستمرة مع الله ومع إخوتي في الكنيسة ...

من الجدير بالتأكيد أنه يقول "نزع" و"كسّر" و"قطّع"، دلالة على وجوب عدم المساومة مع الخطية بأي صوره، وليس كما فعل شاول الملك عندما أوصاه صموئيل النبي أن يحرم عماليق وكل شيء له، فأبقى خيار النعاج والغنم وكذلك أجاج ملك عماليق "رأس الحية"، فرفضه الله من الملك. مثال آخر من 2 مل 13 : 14 – 19. يجب أن نضرب الخطية بلا رحمة أو شفقة أو مساومة – حرب إبادة عليها.

(2) مرحلة البناء (ع 6):

بناء المدن الحصينة – حياة النمو الروحي، تحصين حياتنا الروحية وتقويتها وتنميتها.

الرب هو الذي يبني حياتنا، طبعا ليس بدون التعاون من جهتنا وتجاوبنا معه من خلال كلمته وحياة الصلاة. إن الله يريد أن يبني حياتنا الروحية وليس فقط أن نتوب ونبقى على الشاطئ، كي يعطينا الحصانة الروحية فنعيش حياة الهدوء والسلام كآسا.

الحصانة الدبلوماسية - هو السفير الذي يمثل دولته في دولة غريبة، وهو محصن من أي شكوى، والاعتداء عليه معناه الاعتداء على الدولة التي يمثلها. 

هكذا نحن، نعيش في ارض غريبة ونمثل إلهنا على الأرض، نحن سفراء عن المسيح على الأرض ولا يستطيع العدو أن يؤذينا.

هناك آيات كثيرة تتحدث عن الحصانة الروحية التي يمتاز بها شعب الرب، فنعيش حياة الهدوء والاستقرار، آيات مثل: الرب صخرتي وحصني ومنقذي (2 صم 22 : 2)، اسم الرب برج حصين، يركض اليه الصديق ويتمنع (أم 18 : 10) وغيرها. 

ان الرب دفع الثمن لكل هذي الوعود، فامتياز الحصانة السماوية والهدوء نناله من الرب، ولكن يجب أن نعلن الحرب على الشر كي نحصل على سلام الرب كما ذكرنا.

إبليس هو المشتكي على مختاري الله نهارا وليلا (رؤ 12 : 10)، ونلاحظ انه عندما اشتكى ابليس على ايوب سمح له الرب بمس كل شيء ما عدا حياة ايوب (وإنما اليه لا تمد يدك – أي 1 : 12)، فالحصانه لا تعني عدم الخسارة في أمور في حياتنا، قد نفقد الكثير ولكن لا يستطيع العدو ان يسلب حياتنا، فهي مستودعه في يد الرب، كما صرخ على الصليب: في يديك استودع روحي (لو 23 : 46)، وكما قال عن حياته: لي سلطان ان أضعها ولي سلطان ان أخذها (يو 10 : 18).

إبليس يشتكينا أمام الله محاولا إزالة الحصانة عن حياتنا كي يقضي علينا، ولكن الهنا سهران علينا، لا ينعس ولا ينام وهو حافظنا في حدقة عينه له المجد والاكرام. 

قد يسمح له الرب ان يسلبنا الكثير كايوب من بركات وحتى صحه، ولكن لا يستطيع ان يحد حياتنا لأننا ملك للرب - لدينا حصانه سماويه.

يوجد أمر مهم يحاول دائماً إبليس ان ينسينا إياه: أننا محميون ومحصنون بدم الرب يسوع واسمه، وحتى إذا أخطأنا فلنا شفيع عند الأب يسوع المسيح البار، هو كفاره لخطايانا (1 يو 2 : 1)، ومكتوب أيضاً: "لا تشمتي بي يا عدوتي، اذا سقطت اقوم" (مي 7 : 8)، فالصديق "يسقط سبع مرات ويقوم" (أم 24 : 16)، المهم ان نقوم ونستمر الركض بالسباق بمعونة الحبيب يسوع.

نتمتع بحرية المسيح، ولكن لا نعطي الحريه فرصه للجسد ...

(3) مرحلة الصيانة (ع 7):

كي نحافظ على بلوغنا الروحي وحياة السلام والهدوء وكي لا نرجع للوراء علينا اتباع خطوات اسا كما عمل: نحوّط حياتنا بالاسوار، الابراج، الابواب والعوارض.

الأسوار للحماية: يقول في سفر الامثال (25 : 28): مدينه منهدمه بلا سور الرجل الذي ليس له سلطان على روحه، السور: يحمي حياتنا من هجمات العدو ويعطينا سلطانا وضبط نفس على أرواحنا. ضبط النفس، الذي هو احد ثمار الروح (التعفف) قد يكون من أصعب التحديات التي تواجهنا وسط عالم مليء بالشر والاعوجاج والخطية المحيطة بنا بسهوله كما قرأنا.

يقول في حز 27 : 11: " بنو ارواد مع جيشك على الاسوار من حولك والابطال كانوا في بروجك.علقوا اتراسهم على اسوارك من حولك.هم تمموا جمالك" وفي أشعياء 62 : 6 يقول: " على اسوارك يا اورشليم اقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام.يا ذاكري الرب لا تسكتوا 7 ولا تدعوه يسكت حتى يثبت ويجعل اورشليم تسبيحة في الارض".

الأبراج للمراقبة: نراقب حياتنا دائماً ونفحصها تحت مجهر الروح القدس، نجدد العهود يوميا مع الله مصلين مع داود (مز 139 : 23): اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف أفكاري، وانظر إن كان فيّ طريق باطل واهدني طريقا أبديا. اسم الرب هو البرج الحصين، الذي يركض اليه الصديق ويتمنع (يتحصن)، اسم الرب يحمينا دائما من العدو، فكل صلاة نصليها باسم الرب وبدون ذلك لا يمكن ان تصل الى العرش السماوي.

الكتاب مليء بالآيات التي تتحدث عن اسم الرب، فيقول مثلا في سفر الخروج (34 : 5): "فنزل الرب في السحاب فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب"، والله رفّع الرب يسوع واعطاه اسما فوق كل اسم (في 2 : 9)، هو البرج الحصين الذي به نتمنع وتبقى حياتنا تحت الرقابة الإلهية دائما.

الأبواب: وسائل الاتصال مع العالم، الحواس الروحيه: عيون روحيه لنرى الرب ومشيئته لحياتنا، أذان روحيه لنسمع صوته ونميزه عن أصوات العالم والشيطان والجسد، ان نذوق وننظر ما أطيب الرب، ان نشتم رائحة الشر والنجاسه فنهرب ونبتعد عن شبه الشر، وان نلمسه بالإيمان فنشفى كما فعلت نازفة الدم.

يقول في العبرانيين 5 : 14: "وأما الطعام القوي فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير والشر". 

نحتاج أن ندرب حواسنا الروحية كي نميز الامور، وهذا يتطلب نضوج وبناء حياتنا الروحية – الطعام للبالغين.

كي نحمي حياتنا يجب ان ننقي حواسنا الروحيه، فلا نعطي إبليس مكانا ولا نسمح له بإدخال أي نجاسات من العالم او الخطيه او الجسد على حياتنا. 

العوارض

العوارض هي الأخشاب التي تربط الابواب بعضها ببعض وكذلك تربط الابواب مع الاسوار والابراج، فبدونها تسقط الأبواب. لحراسة حياتنا نحن بحاجه إلى رباط المحبة، التي يقول عنها الكتاب: رباط الكمال، نحن بحاجه لبعضنا البعض، نحب بعضنا البعض من قلب طاهر بشده، دون رياء او مصالح شخصيه او شروط او قيود او محسوبيات. يقول: محبة المسيح تحصرنا، أي تجمعنا وتقربنا بعضنا ببعض.

المحبة هي أهم عامل الذي يربطنا مع الله ومع الاخوة وبالتالي لبناء الكنيسة والحفاظ على وحدة جسد المسيح.

بدون المحبة فلا ننتفع شيئا، بدون هذه الوحدة يتفكك جسد المسيح، حتى لو كانت هناك مواهب ومعرفة لكلمة الله وخدمات مختلفة، بدون المحبة سوف نضيع كل ذلك، كما يقول في 1 كو 13.

من المهم ان ندرك ان الراعي او الخادم او القس او الكاهن لا يستطيع العمل لوحده، نعم هو المبادر في اتباع وصايا الله وعليه ان يقود الشعب لاتباع الوصايا والحث على حياة القداسه، وهو يسير بالخطه والرؤيا التي يمليها المهندس الاعظم: الروح القدس، لبناء وترميم كنيسة الله، الا انه بحاجه لتلبية دعوة الشعب في كل ذلك، كما يقول في العدد 4: "وقال ليهوذا ان يطلبوا الرب اله ابائهم وان يعملوا حسب الشريعه والوصيه"، أي ايمان وعمل، ثم في عدد 7: "وقال ليهوذا لنبن هذه المدن ونحوطها باسوار وابراج وابواب وعوارض ... فبنوا ونجحوا"، أي ان هناك عمل جماعي يدا بيد، لا يمكن ان يتم الا بالمحبه والوحده بعضنا مع بعض. 

ليتنا في هذي الأيام نعلن الحرب على الشر، فنهدم كل ما يتعلق بالخطية بالتوبة اليومية والرجوع إلى الله، ونبني حياتنا الروحية لنتمتع بالحصانة الالهية ولنحافظ على حياتنا كي تبقى في نمو وارتفاع دائم ومستمر باسم الرب يسوع المسيح آمين. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا